روابط للدخول

العراق في مواجهة تهديدات متبادلة بين الغرب وإيران


حاملة الطائرات الأميركية إبراهام لنكولن أثناء تبادل مهام المسؤولية في بحر العرب

حاملة الطائرات الأميركية إبراهام لنكولن أثناء تبادل مهام المسؤولية في بحر العرب

تُـصعّدُ التهديداتُ المتبادَلة بين إيران والغرب احتمالات المواجهة بين الطرفين على نحوٍ يثير مخاوف من تعرّض العراق لمخاطر اقتصادية في حالِ غلقِ مضيق هرمز أو عسكرية في حالِ تَحوّلت أجزاء من أراضيه إلى ساحة عمليات.
الأيامُ الأخيرة شهدت تصعيداً مع تأكيد إيران مجدداً حقها في مواصلة أنشطة نووية للأغراض السلمية فيما أفادت تقارير إعلامية بأن منشآت إيرانية قد تتعرّض لضربة إسرائيلية رغم الضغوط الأميركية على تل أبيب بعدم اللجوء إلى الخيار العسكري. وفي هذا الصدد، نقلت صحيفة (نيويورك تايمز) عن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك قوله يوم الخميس الماضي "إن الوقت ينفد أمام وقف تقدّم إيران النووي." وأشارت الصحيفة الأميركية البارزة في مقال افتتاحي نَشَرته تحت عنوان "تبادل التهديدات مع إيران" إلى تحذير نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي موشيه يعالون أيضاً من أن إيران تطوّر صاروخاً يبلغ مداه نحو ستة آلاف كيلومتر رغم أن مسؤولين أميركيين وصفوا مثل هذا التطوّر بأنه "سابق لأوانه ومُبالَغ فيه إلى حد كبير."

وأضافت الافتتاحية أن طهران تواصل في الأثناء التهديد بغلق مضيق هرمز بعد تشديد العقوبات الاقتصادية الأوروبية والأميركية عليها. وأعلن المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي في خطبة الجمعة الأخيرة أن بلاده سوف تساعد أي دولة أو مجموعة "تواجه" إسرائيل التي وصفها بـ"الورم السرطاني" متعهداً بالردّ خاصةً ضد الولايات المتحدة بسبب العقوبات النفطية الجديدة والتهديدات العسكرية الغربية. وفي عرضها للتصريحات، قالت الافتتاحية إنه "ينبغي ألا تكون هناك أية أوهام"، مضيفةً أن" طموحات إيران النووية حقيقية وخطيرة ولكن لا يوجد دليل على اتخاذها قراراً للانتقال من إنتاج وقود إلى صنع قنبلة"، بحسب تعبيرها.
ونقلت (نيويورك تايمز) عن مسؤولين أميركيين القول إنهم "نصحوا إسرائيل بضرورة التحلي بالصبر وحذّروها من أن شنّ هجوم عسكري قد يأتي بنتائج عكسية ذلك أنهم بحاجةٍ لمواصلة الضغوط على كلا الجبهتين."

يُشار إلى ما تَضمّنته خطبةُ (عشرة الفجر) للمرشد الإيراني الأعلى في الذكرى الـ33 للثورة الإسلامية من إشاراتٍ إلى سياسة الولايات المتحدة في العراق قائلاً إن أميركا "تراجعت هناك وباءت سياستها بالفشل." وأضاف "الأميركيون كانوا يريدون أن يديروا العراق ويحكموا العراق بشكل مباشر، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك فالشعب العراقي وقف بوجههم ولم يسمح لهم، أراد الأميركان أن يفرضوا حكومة تابعة لهم ولكنهم لم يتمكنوا كما أرادوا أن يبقوا في العراق ويفرضوا الحصانة لجنودهم لكن الشعب العراقي والحكومة العراقية رفضت ذلك فالشعب العراقي حي وواع والحكومة العراقية حكومة مقتدرة وواعية، ولذلك فإن الأميركيين اضطروا أن يخرجوا من العراق بدون أن يحققوا مكاسبهم، طبعاً هناك تدخلات نفطية وأمنية لابد للشعب العراقي والحكومة العراقية أن يفكرا بذلك في المستقبل"، بحسب ما وَرد نَـصّاً في خطبة خامنئي الأخيرة.

وفي تحليله للتوترات التي تشهدها منطقة الخليج والسياسة الأميركية الراهنة تجاه العراق، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور سعدي كريم "لا شك أن المنطقة اليوم تعاني من مشكلة أمنية متمثلة في الملف النووي الإيراني، وهي مشكلة بدأت تنعكس على مختلف دول الخليج العربي. لذلك فقد عبّرت القمة الأخيرة لمجلس التعاون الخليجي عن موقف موحّد تجاه التهديدات الإيرانية المتعلقة بغلق مضيق هرمز لكون مثل هذا الإجراء يؤدي إلى منع تصدير النفط العربي إلى أوروبا وبقية دول العالم...إلى ذلك، نلاحظ أن الولايات المتحدة الأميركية تتدخل بشكل كبير جداً حينما تصدر عن إيران تصريحات تهدد أمن الخليج ولكنها تبقى صامتة إزاء تصريحات إيرانية تنطوي على تدخلات في الشأن العراقي والسبب هو أن المصالح الأميركية في الخليج هي أثمن وأكبر من تلك التي في العراق....".
وفي مقابلةٍ أجريتُها عبر الهاتف، تحدث الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي عن تأثير التهديدات المتبادلة بين إيران والغرب في اقتصاد الدول المصدّرة للنفط والاقتصاد العالمي. وفي إجابته عن سؤال يتعلق باحتمالات أن يؤدي التصعيد إلى مواجهة عسكرية خلال الفترة المقبلة، قال "إن التفاعلات الدولية في منطقة الخليج ساخنة في ضوء الاهتمام البالغ الذي تبديه الدول الأوروبية على اعتبار أنه إذا استطاعت إيران تنفيذ تهديدها بغلق مضيق هرمز فإن ذلك سيؤثر على الاقتصاد الأوروبي وعلى الاقتصاد الياباني أيضاً لا سيما وأن اليابان تستورد 85% من نفوطها من منطقة الخليج العربي...".

من جهته، اعتَبر الصحافي والمحلل السياسي اللبناني حازم صاغية في ردّه على سؤال عن موقف العراق في خضم التوترات الراهنة أن "المهمة الوطنية العراقية الأساسية حالياً تتمثل في توسيع المسافة التي تفصل العراق عن إيران..هذا من حيث المبدأ وذلك لأن الالتحاق بإيران يؤدي أولاً إلى توتير العلاقات الأهلية العراقية-العراقية، وثانياً بدأ يظهر أن لمثل هذا الالتحاق المفترض تأثيراً اقتصادياً إذ يبدو أن الإيرانيين طلبوا من العراق عدم تطوير منصات التصدير الخارجي للنفط كي لا يتولى العراق في حال مقاطعة النفط الإيراني تعويض هذا النقص." وأضاف صاغية "أن كل هذا الكلام يصبح كلاماً نظرياً بالقياس إلى التهديدات التي دخلناها مؤخراً بـِمعنى أن الوضع توتّـرَ كثيراً وبشكلٍ دراماتيكي بين إيران والغرب من جهة وإيران وإسرائيل من جهة أخرى. ولذلك، لا أرى أي مصلحة بإلحاق العراق في هذه الصراعات"، بحسب تعبيره.


  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG