روابط للدخول

الأدباء يغزون الحقل الإعلامي


لا ينكر معظم المشتغلين في الحقل الإعلامي اتساع ظاهرة دخول الأدباء والشعراء والنقاد الى عالم الصحافة من أوسع أبوابها، وهي ظاهرة تحظي بمؤيدين وكذلك بمتحفظين أو رافضين لفكرة منافسة الصحفيين الاكاديميين في عملهم الأساس. وهناك من يجد أن ثمة صراع اخذ يتضح ويتولد في وسائل الإعلام بين الصحفيين والأدباء الذين دخلوها من نافذة الأدب والشعر.

ولعل الأسئلة التي تطرح وتبرز جليا بهذا الخصوص تتلخص في مدى استفادة الإعلام من قدوم الأدباء، وتأثير هذا الأمر على مستوى ما ينشر، أو جمالية ومهنية ما ينتج من إعمال وتحقيقات وتقارير ومقالات، كما إن السؤال الأكثر تكرارا هو ما مدى تأثير هذا العمل الإعلامي على نتاج الأديب والشاعر والقاص وموهبته.

الكاتب الصحفي صباح محسن يرى إن الصحافة العراقية كسبت إعدادا من المبدعين في حقول الجمال، لان هناك لمسة تميز ما ينشر أو يذاع في وسائل الإعلام المتنوعة، وان معظم الصحف والفضائيات والإذاعات تدار حاليا بكادر كبير، لعل معظمه من الأدباء الذين دخلوا عالم الصحافة بعد عام 2003 أي بعد الانفتاح الإعلامي، وتعدد وتنوع وسائل الإعلام.

أما القاص صلاح زنكنة فيرى إن البعض تأثر ايجابيا، واستثمر تجربته في العمل الصحفي، وطور من أسلوب ومواضيع الكتابة من خلال حراكه الجديد بين الناس صحفيا قريبا إلى اليوميات والواقع. أما البعض الأخر فقد تأثر سلبا بسبب انشغاله الواسع في الصحافة، مبتعدا عن حقله الجمالي، الذي عرف به، والذي تركه لكسب لقمة العيش من خلال عمله في وسائل الإعلام.

القاص الصحفي حسين رشيد يرى إن بعض المقالات أخذت تكتب بطريقة غير مهنية وتشابه الأسلوب الإنشائي الغارق في الإلغاز والأوصاف، كما يحصل في الشعر والقصة وهو ما يبعد الصحافة عن هدفها في نقل الحدث بموضوعية ودون رتوش، لان مبتغى الصحافة هي مخاطبة كل الشرائح وعدم الاقتصار على النخبة كما هو موجود في الأدب والفكر.

أما الناقد الأدبي بشير الحاجم فيرى إن العمل الإعلامي يأكل من جرف الأديب بسبب الانشغالات المتعددة، لكن هناك من ترك بصمات مهمة في عمله واجتهد في عمله الصحفي وطور اللغة الإعلامية بطرق مبتكرة، مؤكدا وجود صراع اخذ يزداد اتساعا بين الصحفيين والأدباء العاملين في حقل الإعلام باعتبارهم منافسين أو غير مهنيين، كما إن هناك جدل حول طريقة تحرير الخبر، واعداد التقارير والتحقيقات، وقد يكون المتابع هو الحكم الفصل بين من هو الناجح والأجدر على كسب ود الناس.

إما الشاعر الإعلامي ابراهيم الخياط فيرى إن هناك خيط رفيع يفصل بين الخيال والواقع، أي بين ضرورة مزج الخيال في كتابة العمل الأدبي، وبين الجنوح للواقعية والموضوعية في العمل الصحفي، بعيدا عن التحليق في فضاءات الحلم والوصف لذا فمن الضروري الفصل، وإلاّ سيكون الفشل مصير العاملين في الحقل الإعلامي، الذي يتطلب الحذر، ومعرفة حدود الفرق بين الكتابة الأدبية والكتابة الصحفية أو العمل الإعلامي.
XS
SM
MD
LG