روابط للدخول

الأزمة السورية تقترب من ساعة الحسم الدولي


جلسة لمجلس الأمن الدولي

جلسة لمجلس الأمن الدولي

تتجه أنظار العالم إلى نيويورك الثلاثاء حيث وصل عدد من وزراء خارجية الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للمشاركة في محادثات بشأن سوريا التي يتواصل فيها قمع الاحتجاجات المطالبة بالحرية والتغيير مع سقوط أعداد جديدة من الضحايا كل يوم.

ومن المتوقع أن تتمخّضَ التحركاتُ الدوليةُ رفيعةُ المستوى التي تَسارعت وتيرتها خلال الساعات الماضية عن مشروع قرار عربي- أوروبي لوقف العنف يحظى بتأييدِ عشرٍ على الأقل من الدول الخمس عشرة الأعضاء. ورغم أن اعتمادَ أي قرار يحتاج تأييد تسعة فقط من الأصوات إلا أن روسيا، وهي من الأعضاء الخمسة الدائمين الذين يمتلكون حق النقض (الفيتو)، ما تزال تعترض بشدة على صدور قرارٍ دولي مُـلزم لتسوية الأزمة السورية.

مشروعُ القرار يستند إلى خطة الجامعة العربية التي تطالب الرئيس السوري بشار الأسد بتسليم سلطاته لنائبه تمهيداً لإجراء انتخابات حرة. وقد وصل الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي مع رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى نيويورك لمناشدة أعضاء مجلس الأمن دعم الخطة. فيما ذكر دبلوماسيون أن العربي يعتزم عقد اجتماع مغلق مع المندوب الروسي الدائم لدى المنظمة الدولية فيتالي تشوركين ليوضح له أن نقض مشروع القرار سيكون بمثابة الاعتراض على العالم العربي.

لكن موسكو كررت الثلاثاء موقفها المعارض قائلةً إن الضغط من أجل إصدار قرار عربي- أوروبي في مجلس الأمن الدولي يفتح الباب أمام اندلاع حرب أهلية في سوريا.
أما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فقد أعرب عن أمله في أن تمنح محادثاتُ الساعات المقبلة زخماً قوياً باتجاه حل الأزمة. وأضاف في تصريحاتٍ أدلى بها خلال زيارة إلى العاصمة الأردنية عمان الثلاثاء:
"آمل بصدق أن يؤدي هذا الاجتماع الذي يحضره عدة مندوبين رفيعي المستوى، بينهم وزراء خارجية بعض الدول، إلى إعطاء زخم جيد وفرصة لردم فجوات الفهم والتوصل إلى سُبل مقاربة ومعالجة وحل هذه الأزمة."

من جهته، قال مسؤول أميركي كبير إن الولايات المتحدة تحاول التعامل مع اعتراضات روسيا على مشروع القرار الدولي المقترح وتهدئة مخاوفها بأنه قد يفتح الباب أمام تدخل عسكري في سوريا على غرار ما حدث في ليبيا. ونقلت رويترز عن هذا المسؤول الذي لم تذكر اسمه القول "نأمل أن تصغي روسيا لمن هم في المنطقة. نحن نحاول إقناع الروس بأن التعويل على الأسد ليس في صالحهم وأعتقد أنهم بدأوا يعتقدون بذلك. الأسد يسقط"، بحسب تعبيره. لكنه أضاف أن بلاده التي تركز على المسار الدبلوماسي ستكون غير مستعدة لاستبعاد الخيار العسكري تماماً، موضحاً أن الهدف يبقى تحقيق "تحوّل سياسي سلمي."

أما وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون فقد حضّت مجلس الأمن الدولي على تبني مشروع القرار العربي- الأوروبي بهدف وقف العنف المستمر منذ عشرة أشهر. وقالت في بيان "يجب على مجلس الأمن أن يتحرك ويوضح للنظام السوري أن المجتمع الدولي يعتبر أفعاله تهديداً للسلام والأمن." وأضافت "العنف يجب أن ينتهي حتى يتسنى بدء فترة جديدة من الانتقال الديمقراطي للسلطة."

من جهتها، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن الكلمة التي ستلقيها كلينتون تحمل رسالة واضحة للغاية بأن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب السوري:
"وزيرةُ الخارجية كلينتون سوف تذهب إلى الأمم المتحدة لتوجيه رسالة واضحة جداً مفادها أننا ندعم الشعب السوري إذ ستـقول لهم نحن نقف معكم، ونحن نقف معكم في أملِكم وطموحِكم من أجل مستقبلٍ أفضلَ وأكثرَ ديمقراطيةًً. وأولاً، وقبل كل شيء، أن العنف سوف ينتهي."

وأضافت نولاند خلال مؤتمرها الصحفي اليومي بمقر الخارجية الأميركية في واشنطن الاثنين:
"نحن نأمل ونتوقع أن تبدأ الثلاثاء محادثة قوية جداً حول مشروع القرار هذا، بعد الاستماع إلى تقرير الجامعة العربية. وكما ستَـرَون فإن القرار يدعم بشكل كبير الأهداف التي تسعى الجامعة العربية لتحقيقها منذ فترة."

وفي إشارتها إلى ما تَـردّد عن دور إيراني محتمل على الأرض خلال الاحتجاجات الشعبية السورية، قالت نولاند:
"نحن نرى أيضاً التقارير المتزايدة عن الدور الشنيع الذي تلعبه إيران داخل سوريا".
وأضافت الناطقة باسم الخارجية الأميركية قائلةً:
"مخاوفنا تشملُ قيام إيران بتقديم الدعم للقوات السورية في مجاليْ التدريب والتجهيز. كما تشمل حقيقةَ أن بعض التكتيكات التي يستخدمها النظام السوري تعكس تلكَ التي تستخدمها إيران ضد شعبها، بالإضافة إلى الأدلة المتزايدة عن أعداد من الإيرانيين في سوريا وحولها."

أما في باريس فقد أُذيعت لوزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه مقابلة أجرتها معه إذاعة (أوروبا-1) الثلاثاء، وقال فيها:
"ما يحدث في سوريا هو فضيحة حقيقية، وهذا ما أقولُه منذ أسابيع وشهور. إن سفك الدماء يتواصل رغم وجود مراقبي الجامعة العربية الذين انسحبوا في أي حال. وهناك العشرات والمئات من القتلى كل أسبوع. هذا غير مقبول."
وفي حديثه عن اعتراض روسيا على إصدار قرار دولي، قال الوزير الفرنسي:
"عدد محدد من الدول تعيقنا وخاصةً روسيا التي تمنع كل قراراتنا."
وفي ردّه على سؤال بشأن إمكانية التغلب على المعارضة الروسية لإصدار قرار دولي، قال جوبيه:
"سوف نحاول. إنّ مَنْ تحرّكَ وتغيّرَ هي الجامعة العربية. لقد قدّمتْ الجامعة العربية خطة تدعو للانتقال السياسي وإزاحة بشار الأسد الذي فقد كل شرعية له. لذلك فإن سبب ذهابي إلى نيويورك مع جميع حلفائنا والدول العربية هو للضغط من أجل وقف هذا العنف."

يشار إلى أن وفداً من (المجلس الوطني السوري) المعارض وصل إلى نيويورك الأحد لمطالبة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتوفير الحماية الدولية للمدنيين السوريين. وقال المعارض البارز برهان غليون الذي يرأس هذا المجلس في مؤتمر صحفي الاثنين:
"أتينا إلى هنا اليوم لأننا أمام الفرصة الأخيرة لإنقاذ الوضع والحيلولة دون التدهور الذي لا رجعة فيه....".
وأضاف غليون قائلاً:
"أتوجّه بشكلٍ خاص إلى روسيا التي تربطها بشعبنا علاقات تاريخية لأقول لا ينبغي لموسكو أن تدع نظام الأسد يستخدم دعمها وموقفها من أجل التغطية على مشروع استعباده الدائم للشعب السوري....".

دبلوماسيون غربيون أشاروا إلى احتمال أن يُصوّتَ أعضاءُ مجلس الأمن على مشروع القرار إما الخميس أو الجمعة. ورغم استمرار الموقف الروسي المعارض، يُتوقَع أن تتمكن الجهود الدبلوماسية المكثّفة التي ستُبذل خلال الساعات المقبلة من إقناع موسكو بعدم استخدام حق النقض (الفيتو) والاكتفاء بالامتناع عن التصويت. لكن تغيير الموقف الروسي سيعتمد على طبيعة التعديلات التي تريد موسكو إجراءها في مسودة القرار قبل عرضه على التصويت.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG