روابط للدخول

دعوة لإنقاذ نصب الحرية ببغداد


جانب من الإحتفال تحت نصب الحرية

جانب من الإحتفال تحت نصب الحرية

دعت مؤسسة المدى للثقافة والفنون وزارة الثقافة وامانة بغداد للشروع بصيانة وترميم نصب الحرية وسط العاصمة العراقية، مشيرةً الى ان "النصب بات بوضع مأساوي، وهو آيل للسقوط نتيجة الإهمال وعدم الصيانة لقرابة 50 سنة".
وخلال حفل تأبيني جماهيري إقامته المؤسسة بالتنسيق مع أمانة بغداد ليل (الجمعة) تحت النصب أحياءاً لذكرى مرور نصف قرن على رحيل مصممه ومنفذه النحات جواد سليم في يوم 23 كانون ثاني 1961، طالبت مديرة المؤسسة غادة العاملي الجهات المختصة بـ"العمل الجاد والحقيقي والاستعانة بكل الخبرات حتى الدولية منها لانقاذ هذا النصب بعيداً عن الاستعانة بالمقاولين".

سامي قفطان وعواطف نعيم

سامي قفطان وعواطف نعيم

أقيم الاحتفال في الهواء الطلق وأحاطت مكانه قوات الأمن التي لم تقم بإغلاق الطرق المؤدية الى ساحة التحرير التي يتكئ النصب على خاصرتها، وشارك فيه نحو 60 عازفاً من أعضاء الفرقة السمفونية الوطنية العراقية بعزف مقطوعات موسيقية عالمية واخرى عراقية، الى جانب قراءات شعرية لقصائد بصوت المسرحيَين سامي قفطان وعواطف نعيم، أبّنت الراحل جواد سليم، واحتفت بنُصبه الذي شارف على اكمال عامه الخمسين.

وتميّز الاحتفال ايضا بحضور لافت لنخبة كبيرة من التشكيليين والادباء والمثقفين والاعلاميين والفنانين. ويقول النحات نداء كاظم في حديث لاذاعة العراق الحر"ان هذا النصب هو رسالة الحرية الدائمة لكل الناس، وهي الحرية التي يبحث عنها الشعب العراقي منذ اكثر من 50 سنة، وهي ما تزال معلقة في بغداد ولم يتمتع بها هذا الشعب"، واصفا استاذه جواد بانه "كان يمتلك حلم الاطفال وطموح الشيوخ ورصانة الانسان المبدع"، مؤكدا انه "مازال يكتشف اشياء ومعاني جديدة في كل مرة يتأمل فيها نصب الحرية، حتى بعد مرور 50 عاماً طويلة على انشائه".

جانب من الحضور

جانب من الحضور

بدا الاحتفال وكأنه يرسل رسائل متعددة المضامين، لعل من بينها ما يُذكّر بالربيع العراقي للمطالبة بالاصلاح، اذ يشير عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي الى ان "الاحتفال التأبيني هذا يذكر بوضوح وبصوت عال بتظاهرات الاصلاح الشعبية التي انطلقت في ساحة التحرير يوم 25 شباط 2011 الماضي، وهي مستمرة اسبوعياً حتى الآن"، موجدة ربيعاً عراقياً خالصاً ترك اثره الواضح في المشهدين السياسي والاجتماعي للبلاد.
ويذكر الكاتب والمسرحي كاظم النصار ان الاحتفال بهذا الشكل يمثّل "استعادة لمبدأ علمانية مدينة بغداد الذي أُسِّسَت الدولة العراقية على ايدلوجياته مطلع القرن الماضي" بعد الظهور الواضح والقوي للتيارات الدينية في الشارع العراقي منذ عام 2003 وحتى اليوم.
ويرى الكاتب والاعلامي سرمد الطائي في استذكار جواد سليم ونصبه في هذه المرحلة من تأريخ العراق رسالة واضحة المعاني للسياسيين والقادة العراقيين، مفادها ان "هناك كياناً كبيراً اسمه العراق بكل قيمه التأريخية والاجتماعية والفكرية، يتوجب عليكم من أجله نبذ خلافاتكم والتوحّد دفاعاً عنه لانه يستحق ذلك".

ولد جواد سليم بانقره عام 1921 واكمل دراسته ببغداد التي اقيم اول معرض للفنون فيها عام 1931، حصد سليم جائزته الفضية ليسافر بعد ذلك الى كل من باريس وروما ولندن دارسا لفن النحت، ويعود بعدها رئيسا لقسم الفنون التشكيلية بمعهد الفنون الجميلة ببغداد، ومن ثم يشترك عام 1959 مع المعماري رفعت الجادرجي، والفنان محمد غني حكمت في تنفيذ نصب الحرية.


XS
SM
MD
LG