روابط للدخول

ناشطون: إستراتيجية القضاء على الفقر لم تحقق شيئاً


إمرأة عراقية تنبش في النفايات لجمع لقى يمكن الإستفادة منها

إمرأة عراقية تنبش في النفايات لجمع لقى يمكن الإستفادة منها

تثير قصة أم من محافظة ميسان دفعها الفقر إلى بيع اثنتين من بناتها كي تحصل على مال يكفي لبناء غرفة، مشكلة الفقر التي تعتبر من أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة العراقية، فهي تشبه قصصَ عائلات عديدة ما زالت تعاني من هذه الآفة في بلد النفط.

وكانت الحكومة العراقية أطلقت والتعاون مع الأمم المتحدة في العام 2010 إستراتيجية وطنية وخطة خمسية للقضاء على الفقر ورفع المستوى المعيشي للمواطن العراقي. لكن خبراء اقتصاد وناشطين في مجال التنمية ومكافحة الفقر يرون أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لم تقلل من نسب الفقر في البلاد.
يذكر ان اللجنة الفنية لإستراتيجية التخفيف من الفقر عقدت اجتماعها الأول الأسبوع الماضي لعرض آليات تنفيذ الإستراتيجية ومناقشة بعض المشاريع والمقترحات. وجرى في الاجتماع الإشارة إلى أن الوزارات والجهات المعنية حققت نسبا متقدمة في تنفيذ وانجاز مشاريع وأنشطة إستراتيجية التخفيف من الفقر.

خطط وخطط!

رئيس اللجنة الوطنية العليا لمتابعة تنفيذ إستراتيجية التخفيف من الفقر ووكيل وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي مهدي العلاق بيّن لإذاعة العراق الحر انه خلال اجتماع وصفه بالمهم مع البنك الدولي، تم مناقشة ما أنجزته بعض الوزارات للتخفيف من الفقر، مشيرا إلى أن الميزانية التي وضعت لتنفيذ هذه الإستراتيجية ضمن موازنة عام 2012 ليست كبيرة.
ويؤكد العلاق على ضرورة أن تستجيب الموازنة لاحتياجات الفقراء وتحسين البنية التحتية وتحسين قطاعات الإنتاج وأيضا احتياجات النوع الاجتماعي.

عبد الزهرة الهنداوي الناطق باسم وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي أوضح لإذاعة العراق الحر أن الحكومة خصصت 700 مليون دينار عراقي ضمن الموازنة العامة للدولة في العام الحالي لدعم تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر في العراق، مؤكدا عزم الوزارة على تكثيف الجهود مع الوزارات المعنية لتنفيذ مفردات وبرامج هذه الإستراتيجية. ومن هذه البرامج إجراء المسح الاقتصادي والاجتماعي للأسرة في العراق للتعرف على نسب الفقر ومعرفة مدى الانخفاض الذي طرأ على مؤشرات الفقر في البلاد.
الهنداوي أكد أن الوزارات المعنية حققت تقدما لإنجاح الإستراتيجية وتخفيض نسب الفقر، للوصول إلى هدف تخفيض الفقر من 23% في 2011 إلى 16% مع نهاية 2014، مبينا أن الإستراتيجية تتضمن محاور عدة من ضمنها التعليم والسكن والصحة والرعاية الاجتماعية..

ناشطون يفنّدون

ويبدي رئيس مركز الإعلام الاقتصادي غير الحكومي ضرغام محمد علي استغرابه من تصريحات المسؤولين في وزارة التخطيط عن تحقيق تقدم أو انجازات، في ظل غياب مؤشرات وبيانات إحصائية واضحة، بينما الفقر منتشر في مناطق كبيرة في بغداد عدا العوز الظاهر في المحافظات.
من جهته يؤكد ياسين سعيد الناشط في مجال التنمية ومكافحة الفقر أن نسب الفقر مازالت خطيرة ليس فقط في المدن بل في المناطق الريفية، التي تشهد تراجعا ملحوظا في الإنتاج الزراعي، مشددا على ضرورة أن تعتمد إستراتيجية التخفيف من الفقر على خطة اقتصادية متكاملة مرفقة بنشاطات اقتصادية سياسية واجتماعية لتعزز من الجهود المبذولة لمكافحة الفقر. ويستبعد سعيد أن تنجح هذه الجهود إذا لم يتم تفعيل القطاع الخاص والاستثمار.

ويرى الناشط في مجال التنمية ومكافحة الفقر صبري كريم انتشار مظاهر الفقر في الشارع العراقي مثل التسول والبطالة المنتشرة في أوساط الشباب تسرب الطلبة من المدارس تعطل الصناعة والزراعة، بسبب انشغال الحكومة وتركيزها على الخلافات السياسية.
رئيس مركز الإعلام الاقتصادي غير الحكومي ضرغام محمد علي يرى أنه لم يتحقق شيء على ارض الواقع من المشاريع التي تتحدث عنها الحكومة. فالمواطن العراقي يسمع باستمرار عن بناء مجمعات سكنية واطئة الكلفة للفقراء، لكن لم تنفذ حتى الآن، هذا بالإضافة إلى انتشار الفساد في توزيع رواتب شبكة الحماية الاجتماعية ما أدى إلى حرمان عوائل فقيرة ومتعففة وشمول عائلة مرفهة بهذه الرواتب.
ويستبعد ضرغام محمد علي نجاح إستراتيجية التخفيف من الفقر دون إخضاعها لرقابة منظمات المجتمع المدني وإشراك الجميع في تنفيذها كي تحقق أهدافها وتجعل المواطن يرى ويلمس نتائج هذه الإستراتيجية على ارض الواقع لا أن يسمع عنها فقط.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم..

XS
SM
MD
LG