روابط للدخول

نزور اليوم مكانين احدهما محافظة ميسان والآخر محافظة نينوى.
في ميسان سيقع نظرنا على أرملة ضاقت بها السبل فراحت تبيع بناتها كي تعيل أطفالها الآخرين.
وفي الموصل سنقابل شرطيا يذهب إلى العمل كل يوم حاملا أوسمته ونياشينه على صدره.

أم باعت بناتها: "وما حيلتي وأنا لا بيت لي ولا وطن".

بين فترة وأخرى يعلن المختصون العثور على قبيلة أو قوم ما يزالون يعيشون بطريقة الإنسان الأول قبل آلاف السنين، رغم أننا الآن في القرن الحادي والعشرين.

وعندما يعثرون على مثل هؤلاء ينشرون أخبار الاكتشاف هنا وهناك مصحوبا بصور وأشرطة فيديو وما شابه.

واليوم، وأذكر مرة أخرى أننا في القرن الحادي والعشرين، وفي بلد اسمه العراق، يطفو على بحيرات نفط عملاقة، عثر برنامج عين ثالثة على أرملة تعيش في ظروف أسوأ من ظروف ما قبل التاريخ.

هذه المرأة فقدت زوجها بعد أن نخره المرض وهي مجبرة على إعالة أطفال رغم انها لا تملك فلسا واحدا ولا حتى غرفة تنام تحت سقفها.

عرفنا بوجود هذه المرأة من خلال رسالة قصيرة بعثها لنا مشكورا احد مستمعي برنامج عين ثالثة وهو الحاج حميد حيث قال فيها إنه شاهد امرأة تبيع بناتها كي تحصل على مال يكفي لبناء غرفة تعيش فيها هي وأطفالها الآخرون.

وفي الحال هرع مراسل إذاعة العراق الحر سلام ظافر لزيارة هذه المرأة ومعرفة تفاصيل قصتها التي ندعوكم إلى متابعتها وندعوكم أيضا إلى التفكير في قلة الإنصاف في هذا العالم وفي سوء توزيع الثروات، لأن امتلاك نفط في النهاية لا يعني على الإطلاق امتلاك قلب عطوف أو حتى خطة لشمول أهل العراق بمكرمة الإله النفطية.
يروي القصة سلام ظافر من ميسان:

"أفرزت الظروف المعيشية وقسوة الحياة في العراق العديد من الحالات المريرة وان اختلفت ظروف كل حالة عن الأخرى.
والى الشمال من مدينة العمارة حيث تقبع عائلة مؤلفه من ست بنات فقدت معيلها لتجد الأم التي ناهزت الستين من العمر نفسها أمام تحد كبير يتمثل في حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها.
وبعد أن طرقت هذه الأرملة جميع الأبواب من حولها، ويشمل ذلك الأقارب، دون جدوى، اضطرت مجبرة على بيع اثنتين من بناتها وهن لم يتجاوزن ألاثني عشر ربيعا، مقابل مبلغ بخس لا يتجاوز المليون دينار لكل واحدة منهن، فيما تنتظر البنت الثالثة دورها.
الأم الأرملة رفضت الإفصاح عن اسمها وروت لنا قصتها قائلة إنها فقدت زوجها بعد إصابته بمرض خبيث لتجد نفسها مجبرة على إعالة ست بنات وهي لا تملك شيئا على الإطلاق ولا تستطيع العمل مما اضطرها إلى بيع اثنتين من بناتها واحدة مقابل 800 ألف دينار والأخرى مقابل مليون.
من اشترى الفتيات تزوجهن رغم أن إحداهن في الحادية عشرة من العمر والثانية في الثانية عشرة من العمر ولم يبلغن بعد، حسب قول الأرملة التي روت قصتها وهي تبكي قائلة إنها اضطرت إلى ذلك لأنها لا تستطيع توفير أي شئ لهن.
وتابعت الأم والدموع تنهمر من عينيها ألما لما أصاب عائلتها حيث قالت إن ابنتها الثالثة ستلتحق بركب شقيقتيها حيث ستضطر إلى بيعها بمبلغ مليون دينار.
سألنا البنت الثالثة عن رأيها في صفقة البيع فقالت إنها موافقة لأن ظروف أمها وعائلتها سيئة للغاية.
يضاف إلى كل هذه المشاكل أن هذه الأسرة لم تشمل برواتب الرعاية الاجتماعية كما لم يسجل أي من أطفالها في المدارس والسبب هو أنهم لا يملكون أوراقا رسمية.
واختتمت الأم حديثها لإذاعة العراق الحر بمناشدة القادرين على مساعدتها بمد يد العون من اجل بناء غرفة تحتضن عائلتها وأطفالها القاصرين إلى جانب شمولهم بالرعاية الاجتماعية وقالت: "لا أريد قصرا فارها... أريد غرفة أعيش تحت سقفها... لا غير".
وبادر بعض المواطنين إلى مساعدة هذه العائلة بعد التعرف على أوضاعها الصعبة ومنهم الحاج أبو ماجد وعلى قدر ما تسمح به إمكانياته البسيطة على حد قوله.
هذه العائلة، حالها في ذلك حال أسر أخرى، تعاني من ظروف معيشية صعبة ولا تملك حتى مكانا للسكن، ونحن نتساءل: كم عدد الأسر العراقية التي تمر بظروف مشابهة .... رغم أن صيانة الكرامة الإنسانية وتوفير الخدمات الأساسية تعتبر من ابسط حقوق المواطنين، كما هو منصوص عليه في دساتير العالم واحدها الدستور العراقي".

شرطي في الموصل يحمل نياشينه على صدره كل يوم

ومن ميسان نسافر إلى الموصل والى شارع الدواسة بالتحديد لنلتقي شرطيا اعتاد الوقوف في موقعه كل يوم وهو يعلق على صدره جميع الأنواط والنياشين التي حصل عليها خلال خدمته العسكرية منذ عام 1985.

اسم الشرطي أمير الحمداني وهو معروف باسم آخر هو أبو ذيبة وقد قال لنا إنه اكتسب الاسم لشجاعته.
عين ثالثة التقت أبو ذيبة وسألته عن نياشينه التي يربو عددها على 25 فحكى قصته لمراسل الإذاعة في الموصل، محمد الكاتب:

"من الطبيعي جدا مشاهدة أفراد الشرطة العراقية في الشوارع والتقاطعات وهم يؤدون واجباتهم في إحلال الأمن وخدمة المواطنين، إلا أن اللافت أن بعض هؤلاء يتفانى بواجباته اليومية بكل حرص وشجاعة بطريقة ميزته عن زملائه وأكسبته إعجاب وثقة الآخرين.هذا هو الحال مع الشرطي أمير سلطان الحمداني احد أفراد شرطة مدينة الموصل الذي يتباهى بتزيين صدره بالعديد من الأوسمة وأنواط الشجاعة التي حصل عليها أثناء خدمته، وقد التقيناه في نقطته الثابتة في شارع الدواسة وسط الموصل ليحدثنا عن قصة الأنواط والشارات التي يحملها كل يوم أثناء أدائه الواجب.

أمير الحمداني

أمير الحمداني

​الحمداني قال: "حصلت على هذه الأوسمة وأنواط الشجاعة في معارك مختلفة. هذا مثلا نوط من معركة نهر جاسم في عام 1985 والآخر في معركة سانوبا وهنا نياشين حصلت عليها بعد اشتراكي بالعديد من الدورات في الموصل وبغداد وكركوك والأردن وغيرها و كنت من المتفوقين في هذه الدورات ، هذا إضافة إلى حصولي على شهادات وكتب تقدير وشكر من العديد من الدوائر الحكومية لجهودي المقدمة لهم.
واستطرد الحمداني بالقول: واجبي الحالي محدد بنقطة ثابتة في الموصل حيث اعمل على المساهمة بحماية امن المنطقة وخدمة المواطنين بتقديم أشكال الخدمات الإنسانية لهم وقد نلت بذلك محبة واحترام الجميع.
الحمداني زاد إنه تطوع في الجيش في عام 1985 بصفة عريف واستمر بالخدمة حتى عام 2003 وانخرط بعدها في سلك الشرطة المحلية، وهو متزوج وله طفل واحد.
ويبدو أن شجاعة الشرطي أمير الحمداني في أداء واجباته الأمنية جعلت أقرانه يطلقون عليه لقب أبو ذيبة الذي أصبح يعرف به أكثر من اسمه الحقيقي.
وقال الحمداني إن احد زملائه في العسكرية أطلق عليه هذا اللقب لشجاعته والتزامه بالواجب ولأنه لا ينام.
وأبو ذيبة يعرفه أهالي الموصل بحرصه على مساعدة الجميع وبكل الطرق الممكنة. احد المواطنين ويدعى أبو نشوان أثنى على أخلاق أبو ذيبة وحرصه على مساعدة الناس وقال إنه لم يلتق ألا نادرا بشخص مثله يستحق كل أنواط الشجاعة التي يحملها بشكل دائم على صدره".


أعرض التعليقات

XS
SM
MD
LG