روابط للدخول

الفنان محمد مهر الدين.. الإنسان وإغترابه


من أعمال الفنان محمد مهر الدين

من أعمال الفنان محمد مهر الدين

تسلط حلقة الأسبوع الحالي من برنامج (عراقيون في المهجر) الضوء على تجربة الفنان التشكيلي محمد مهر الدين المقيم في عمان منذ عام 2006 والتي تمتد الى قرابة نصف قرن من الزمن وصفه النقاد فيها بفنان الإنسان واغترابه..

ولد مهر الدين في البصرة عام 1938، وأكمل دراسته الابتدائية والثانوية فيها، قبل أن ينتقل إلى بغداد في عام 1956 لدراسة الفن التشكيلي في معهد الفنون الجميلة. أحب الرسم في سنوات طفولته، وكان لأستاذ الرسم في المدرس الابتدائية فرج عريبي الفضل في اكتشاف موهبته وتشجيعه على دراسة الفن.
يؤكد مهر الدين أن مواضيع رسوماته الأولية كانت نابعة من واقع البيئة البصرية والتراث العراقي، لكنه بدأ يتناول مواضيع إنسانية مع دخوله معهد الفنون الجميلة، ما أهله للمشاركة للمرة الأولى في معرض جمعية الفنانين ببغداد في عام 1959.
صقل موهبته الفنية وزاد من معارفه في بولندا التي درس الفن فيها، وحصل على شهادة الماجستير في الرسم والكرافيك من أكاديمية الفنون الجميلة في وارشو. أول معرض شخصي أقامه في بغداد كان عام 1965 على قاعة "أيا"، وتوالت بعدها معارضه الشخصية التي أقامها داخل العراق وخارج.

بولندا والدراسة

يصف الفنان محمد مهر الدين مرحلة الدراسة في بولندا بالغنية لان الحركة الفنية في هذه البلاد خلال فترة ستينيات القرن الماضي كانت نشطة، وشهدت تقدماً وتطورا في مجالات الفن المختلفة.
تأثر مهر الدين بكبار فناني الحركة التشكيلية في العراق وبولندا واسبانيا، ويعتبر من أبرز التشكيليين العراقيين في عقدي الستينات والسبعينات، لأنه أدخل مواد مختلفة وأساليب وتقنيات جديدة في رسم اللوحة بالإضافة إلى حرصه على إبراز البعد الإنساني في اللوحة وطروحاته حول الإنسان واغترابه.

تجربة في كتابين

في عام 2011 صدر عن تجربة الفنان محمد مهر الدين كتابان، الأول نقدي حمل عنوان "آراء حول تجربة الفنان محمد مهر الدين التشكيلية" من عام 1967 إلى عام 2010، والثاني بعنوان "انشغالات محمد مهر الدين" من عام 1957 إلى عام 2011، وضم صوراً لـ 200 لوحة من أعماله الفنية.
ويقول مهر الدين أن النقاد أنصفوه في كتاباتهم النقدية، مشيراً في الوقت نفسه إلى غياب نقاد للفن التشكيلي ينتقدون الجوانب التقنية والأساليب المتبعة في الرسم، وليس فقط الجوانب الفكرية لمواضيع اللوحات.
من أعمال الفنان محمد مهر الدين

من أعمال الفنان محمد مهر الدين

درّس الفن وعلى مدى سنوات طويلة في معهد الفنون الجميلة ببغداد، أقام وشارك في العديد في العديد من المعارض التشكيلية داخل العراق وخارجه، ويعتبر من الأسماء المميزة في التشكيل العربي والعراقي خلال ستينيات القرن الماضي التي يصفها مهر الدين بأنشط المراحل ليس فقط في العراق وإنما في مختلف دول العالم، ويعزو النهضة الفكرية والفنية التي شهدها العراق في تلك الفترة إلى عدة أسباب منها انفتاح الفنانين العراقيين على ثقافات مختلفة من خلال البعثات الدراسية التي كانت توفرها الدولة، وأيضا إلى شخصية الإنسان العراقي الذي كان جادا في عمله.

جوائز عالمية

حصل الفنان محمد مهر الدين على عدة جوائز خلال مسيرته الفنية التي تمتد الى نحو نصف قرن، منها الجائزة التقديرية في المرتبة الثانية في بينالي الفنون في أنقرة عام 1986، والجائزة الأولى في مهرجان الفنون الثاني في بغداد عام 1988، وجائزة تقديرية عام1993 في بينالي الفن الآسيوي بنغلاديش، والجائزة الوطنية للابداع في بغداد عام 1998
حقق مهر الدين ثلاث جداريات رسم كبيرة في مطاري بغداد والبصرة، وساحة الاحتفالات في العاصمة بغداد.
وبالرغم من رضاه عن عطائه الفني، إلا أنه ما زال يحمل الكثير من الأمنيات في مقدمها عودة السلام إلى العراق، وأن تتحول أعماله الفنية إلى جداريات ونصب تعبر عن تاريخ وثقافة هذه البلاد.

ساهمت في إعداد هذه الحلقة من برنامج "عراقيون في المهجر" مراسلة إذاعة العراق الحر في عمان فائقة رسول سرحان.


XS
SM
MD
LG