روابط للدخول

بعد ثمان سنوات من التغيير السياسي في العراق شاعت ثقافات ومفردات لم يكن يألفها العراقيون طيلة العقود السابقة التي شهدوا فيها حكماً دكتاتورياً شمولياً تصدرت أولوياته الحروب والتدمير وقتل روح المواطنة وبث الخوف والرعب لفرض هيمنته وسياسته.. فمنذ عام 2003 انتشرت بشكل كبير منظمات المجتمع المدني التي تمثل اساس أي مجتمع ديمقراطي، وتمكنت من ممارسة الضغط على القائمين على العملية السياسية منذ ولادتها لفرض حقوق الانسان كواقع جديد تحفظ فيه كرامة الانسان، وأقرَّ الدستور العراقي الذي يتضمن العديد من النصوص التي تؤكد على حقوق الانسان العراقي في مجالات عديدة، لكن واقع تلك الحقوق ومحاولات الارتقاء بها كثيراً ما تصطدم بواقعين امني وسياسي غير مستقرين يضع النشطاء المدنيين في نضال مستمر من اجل الوصول الى حالة التكامل في هذا المجال.

آراء صحفية

ويقول الصحفي توفيق التميمي ان العراق لم يصل بعد الى حالة المثالية في مجال حقوق الانسان، بالرغم من الضخ الاعلامي في سبيل ترسيخ هذه الثقافة، اذ ان عدم الاستقرار السياسي يتسبب بصعوبة تحقيق هذه الغاية.
مؤكداً ان كثيراً من انتهاكات حقوق الانسان ما زالت تحصل في العراق، ويعزيها الى ضعف الاساس التذي تشكلت عليه العملية السياسية منذ عام 2003، إذ ما زال هناك بون شاسع بين حقوق الانسان في البلاد وواقعها في العالم.
ويشير الصحفي كاظم الحسن الى ان الواقع الامني المتردي في العراق جعل ملف الامن يتصدر اهتمام الحكومة على حساب الملفات الاخرى، ومنها ملف حقوق الانسان، الامر الذي تسبب بتردي واقع المراة والطفل وفضلاً عن تراجع حريات مكونات اخرى.

خطة وطنية

والمتتبع لواقع حقوق الانسان في العراق يرى انه شهد طفرة نوعية حتى وان لم يصل الى حالة التكامل، فقد باشرت وزارة حقوق الانسان ببرامج ومشاريع عمل عديدة في سبيل الارتقاء بواقع تلك الحقوق، اهمها الخطة الوطنية التي اقرها مجلس الوزراء بموجب القرار رقم 357 لسنة 2011 وتستمر الى 2014. ووُضِعت هذه الخطة اثر التوصيات التي الزمت بها المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان العراق بتنفيذها، وعلى هذا الاساس تم تشكيل لجنة وطنية للتنسيق ومتابعة وتنفيذ الخطة الوطنية برئاسة وزارة حقوق الانسان وعضوية عدد من الوزارات والجهات ذات العلاقة، اهمها وزارة العدل، الهجرة والمهجرين، التخطيط، وزارة الداخلية، وزارة الصحة، وزارة الدولة لشؤون المرأة، وزارة الدولة لشؤون المحافظات، بالاضافة الى ممثل مكتب حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في العراق وممثلين عن وزارة العدل وحقوق الانسان في اقليم كردستان، فضلاً عن ممثل عن الامانة العامة لمجلس الوزراء وعدد من منظمات المجتمع المدني. ويقول المتحدث بإسم وزارة حقوق الانسان كامل امين ان الخطة تتضمن اشاعة ثقافة حقوق الانسان ورصد الانتهاكات وبناء القدرات، مؤكداً ان الخطة وضعت جداول زمنية لتنفيذها، وان العراق سيقدم تقريره الوطني في عام 2014 الذي سيشرح فيه ما نفذه من توصيات من خلال تطبيق تلك الخطة.
ويقر كامل بتأثير الازمات والمشاكل السياسية على التشريعات الداعمة لحقوق الانسان والتي اكد عليها الدستور العراقي ونص على تشريعها بقوانين، كحرية التعبير وغيرها، لافتاً الى ان الخطة الوطنية لحقوق الانسان تتطلب تشريع بعض القوانين خلال العام الحالي، كقانون مناهضة العنف، وقانون ذوي الاحتياجات الخاصة، بالاضافة الى زيادة تفعيل مؤسسات العدالة الانتقالية، كمؤسستي الشهداء والسجناء، وزيادة عدد الدورات الخاصة باشاعة ثقافة حقوق الانسان، وقال ان الوزارة ستقوم ايضا بالتنسيق مع وزارة التربية لتغيير مناهج حقوق الانسان التي تدرس للطلبة.

قوانين جديدة

من جهتها تشير عضو لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب اشواق الجاف ان اللجنة تواصل عملها في تشريع القوانين وتقديم التعديلات والمقترحات للارتقاء بواقع حقوق الانسان، بالرغم من الوضع السياسي المربك في العراق، مؤكدةً ان هناك جدولاً زمنياً لتشريع القوانين، وبينت الجاف ان اللجنة تدرس مسودة قانون الاتجار بالبشر، وتعديل قانون رعاية الاحداث، كما بحثت اللجنة عن بديل للهيئة الوطنية لرعاية المعاقين، التي لم تستحصل موافقة امانة مجلس الوزراء على تأسيسها، وقالت ان لجنة بدأت بجمع التشريعات التي تهم المعاقين والمسودات والمقترحات المقدمة لرعاية هذه الشريحة.
وتؤكد الجاف ان اللجنة اتخذت قراراً بان ينصب تركيزها على قانون واحد، وحال الانتهاء منه وتشريعه، تبدأ بدراسة بقية القوانين بالتسلسل وحسب اهميتها. واكدت ايضا ان العام الحالي سيشهد تشريع او تعديل عدة قوانين، اهمها المصادقة على المعاهدات الدولية، وقانون حقوق الانسان، وقانون الاتجار بالبشر، وحرية التعبير، فضلاً عن تقديم المقترحات التي من شأنها الارتقاء بواقع حقوق الانسان في العراق.
واشادت النائبة اشواق الجاف بالجهود التي تقوم بها وزارة حقوق الانسان في مجال تنفيذ الخطة الوطنية لحقوق الانسان بالرغم من المشاكل والتحديات السياسية التي تشهدها البلاد وتلقي ظلالها على واقع حقوق الانسان.

XS
SM
MD
LG