روابط للدخول

عبد الله الغذامي: الفحل الشعري وصناعة الطاغية


غلاف كتاب "النقد الثقافي"

غلاف كتاب "النقد الثقافي"

تتضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج المجلة الثقافية لقاءاً مع الكاتبة والباحثة العلمية رغد السهيل، وعرضاً لكتاب "النقد الثقافي" للناقد العربي عبد الله الغذامي، فضلاً عن طائفة من الأخبار الثقافية المحلية والعربية.

أخبار ثقافية

** اعلنت وزارة الثقافة عن اصدار مطبوع توثيقي، هو عبارة عن قاعدة بيانات خاصة بالهيئة العامة للآثار والتراث. واظهر المطبوع ان عدد المواقع الاثارية في المحافظات العراقية المختلفة بلغ (6792) موقعاً اثريا. ومن بين المعلومات الموثقة الاخرى والتي يمكن ان تقدم فكرة عامة اساسية عن وضع الاثار والمباني التراثية ما اوجزه الكتاب ايضاً من اسماء المباني التراثية التي اعلن عن تراثيتها عام 2010 والمنشورة في جريدة الوقائع العراقية والبالغ عددها (73) مبنى شملت خانات ومراقد ومنائر وقصوراً ومكتبات واسواقاً ودوراً تراثية وكنائس، بالاضافة الى 81 مبنى اخر قيد النشر.
وافرد المطبوع باباً خاصاً بممتلكات دار المخطوطات العراقية شمل اضافة الى المخطوطات البالغ عددها (42763) مخطوطة، ارقاما عن الوثائق المختلفة الموجودة في الدائرة. كما افرد الكتاب جزءاً خاصاً بالدول الاجنبية والعربية التي تحتفظ باللقى الاثارية العراقية.

** ومن الاخبار العربية، أُعلن في القاهرة عن القائمة القصيرة لجائزة بوكر العالمية للرواية العربية لعام 2012. وتضمنت القائمة القصيرة لهذا العام ستة كتاب هم: جبور الدويهي، ربيع جابر، عز الدين شكري، ناصر عراق، بشر مفتي والحبيب السالمي. واعلنت اسماء الكتاب الستة خلال مؤتمر صحفي عقدته لجنة التحكيم في دار الاوبرا في العاصمة المصرية القاهرة، وذلك من قبل الكاتب والناقد السوري جورج طرابيشي رئيس لجنة التحكيم لدورة هذا العام. واختيرت الاعمال الستة من اصل لائحة طويلة من 13 رواية كان تم الاعلان عنها في شهر تشرين الثاني الماضي، وتم اختياره بدورها من اصل 101 ترشيحاً جاءت من جميع انحاء العالم العربي. وسيحصل كل من الكتاب الستة الذين يصلون الى القائمة القصيرة على مكافأة قدرها 10 الاف دولار، اضافة الى 50 الف دولار اخرى تكون من نصيب الفائز.

ضيف الاسبوع

ضيفة حلقة الأسبوع الحالي من برنامج "المجلة الثقافية"، الدكتورة رغد غالب السهيل، وهي كاتبة قصة سبق ان اصدرت مجموعة قصصية بعنوان "ضحكة الخاتون"، وهي في نفس الوقت استاذ مساعد في كلية العلوم في جامعة بغداد وبتخصص علم الاحياء المجهرية. تُرى كيف جمعت ضيفتنا بين مجالين بعيدين من هذا النوع، وما تأثير هذين المجالين على بعضهما في فكرها ونشاطها، والمواقف الطريفة التي يمكن ان تنجم عن ذلك؟
الاهتمام بالادب ليس أمراً مفاجئاً في حياة رغد التي كانت تشعر بالميول الادبية منذ سن الطفولة، وكانت متفوقة في دراستها الاولية في المجالين العلمي والادبي، وليس هناك من تناقض بين الجانبين عندها، فلكل منهما مجاله ونطاقه. الجانب العلمي بالنسبة لها مرتبط بالمهنة بالدرجة الاساس، اما الجانب الادبي فهو الجانب الاكثر جمالاً وابداعاً عندها. صحيح ان كلا من الجانبين يسحبها احيانا بعيدا عن الاخر، ولكنها تسعى الى تحقيق نوع من التوازن بينهما، وان كانت تحب الجانب الادبي اكثر لانه يتيح لها الاحساس بالحرية والابداع بصورة يفتقر لها الجانب العلمي.
الكاتبة رغد لم تمارس النشاط الادبي قبل عام 2003 بصورة واضحة، لان النشاط الادبي يحتاج الى حرية كانت مفقودة بشكل كبير قبل ذلك العام، ولكن بعد التغيير الكبير الذي حدث في البلاد وجدت نفسها تعود من حيث لا تدري الى الابداع الادبي والاهتمام بالشؤون الثقافية وهي عضوة الان في جمعية الثقافة للجميع.

من الجوانب الطريفة التي لاحظتها ضيفة البرنامج بحكم اهتمامها بالمجالين الادبي والعلمي معا، يتمثل في قدرتها على تصنيف الفايروسات حسب بحور الشعر العربي!! فالوزن في الشعر العربي يعتمد أساساً على مبدأ الحركة والسكون، والفايروسات عند انقسامها تمر ايضاً باطوار من الحركة والسكون، وكأن الفايروس "يرقص" على ايقاع الوزن الشعري العربي. جانب آخر من جوانب الصلة بين المجالين هو ما تراه من ان التعقيد والدقة الهائلة التي تنطوي عليها الخلية والكائنات الحية والجسد البشري بشكل خاص توحي بخيال كبير لما فيها من اسرار كثيرة.
ومن المواقف الطريفة بامتياز في حياة الباحثة العلمية والكاتبة رغد، انها في احدى تجاربها لعزل كُريّات الدم البيضاء كانت تفشل باستمرار وبصورة متكررة، فما كان منها الا ان كتبت قصيدة تهجو فيها هذه الكريّات وتشبهها بكرة القدم الفارغة من الهواء وبالتالي لا فائدة منها، "متوعدةً" اياها بانها يجب ان تدخل المرمى الذي تريده الباحثة، الطريف في الامر ان التجربة نجحت في اليوم التالي، وبالطبع كان لذلك اسباب علمية، ولكن ما انتشر بين زملائها ان رغد السهيل تكتب تعويذة وتمارس نوعاً من السحر يؤدي الى نجاح التجارب العلمية!!!

قراءة في كتاب

في عدد المجلة الثقافية لهذا الأسبوع نتوقف مع كتاب ترك ولا يزل أصداءاً هامة في الوسط الثقافي العربي، وهو كتاب "النقد الثقافي" للباحث العربي عبد الله الغذامي. والعنوان الفرعي للكتاب هو "قراءة في الانساق الثقافية العربية"، يفصح الى حد كبير عن المحتوى الرئيس للكتاب الذي يسعى الى استكشاف الأنساق والمنظومات الفكرية الكامنة في الثقافة العربية المرتبطة بالشعر العربي اساساً، باعتبار الاخير اهم ظاهرة ثقافية عربية.
يتألف الكتاب من سبعة فصول، كل منها يتناول جانباً معيناً من جوانب النقد الثقافي، فالفصل الاول مثلاً، وهو "النقد الثقافي/ ذاكرة المصطلح"، يحلل فيه الباحث مصطلح النقد الثقافي وتطوره، وهكذا في بقية الفصول، التي يركز فيها الكاتب على قضية (الفحل) في التقليد الشعري العربي، إذ يُقال ان فلاناً (شاعر فحل)، ويربط ذلك بجوانب مختلفة من الثقافة العربية والوضع السياسي والاجتماعي وشخصية الانسان العربي التي يسميها الباحث "شخصية متشعرنة". لنقرأ معا هذه السطور التي يستهل بها الكاتب عبد الله الغذامي كتابه، والتي تطرح مجموعة من الاسئلة، تمثل الاجابة عليها المهمة الرئيسة للكتاب:
هل الحداثة العربية حداثة رجعية...؟
وهل جنى الشعر العربي على الشخصية العربية...؟
وهل هناك علاقة بين اختراع (الفحل الشعري) و(صناعة الطاغية)...؟
هل في ديوان العرب اشياء اخرى غير الجماليات التي وقفنا عليها - وحق لنا- لمدة قرون...؟
هل هناك انساق ثقافية تسربت من الشعر وبالشعر لتؤسس لسلوك غير انساني وغير ديمقراطي، وكانت فكرة (الفحل) وفكرة (النسق الشعري) وراء ترسيخها، ومن ثم كانت الثقافة –بما ان اهم فيها هو الشعر- وراء شعرنة الذات وشعرنة القيم...؟
ويقول الغذامي "لقد ان الاوان لان نبحث في العيوب النسقية للشخصية العربية المتشعرنة والتي يحملها ديوان العرب وتتجلى في سلوكنا الاجتماعي والثقافي بعامة".

XS
SM
MD
LG