روابط للدخول

دبلوماسية واشنطن تؤكد رغبة إنجاح المشروع العراقي


في إطار المساعي الدبلوماسية الـمُكثّفة التي تُبذَل للمساعدة في احتواء التوترات السياسية الراهنة، اجتمعَ وفد أميركي رفيع المستوى مع زعماء عراقيين في بغداد السبت.

وأفاد بيان للرئاسة العراقية بأن المحادثات التي أجراها الرئيس جلال طالباني مع نائب وزيرة الخارجية الأميركية وليم بيرنز وقائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال جيمس ماتيس بحضور سفير واشنطن في بغداد جيمس جيفري تناولَت "آخر المستجدات على الساحة العراقية في المجاليْن السياسي والأمني فضلاً عن تطورات الحراك السياسي الراهن والتحديات التي تعيق العملية السياسية في البلاد."
وأوضح البيان أن طالباني استعرض في هذا السياق "نتائج مباحثاته ولقاءاته المكثفة مع القادة السياسيين والكتل السياسية خلال الأيام الماضية، وجهوده التي يبذلها لتقريب وجهات النظر." فيما أكد أعضاء الوفد الزائر أن الإدارة الأميركية "تنظر بعين الاهتمام إلى الدور المحوري" الذي يمارسه الرئيس العراقي لحل المشاكل العالقة، معبّرين عن استعداد واشنطن لمساندة هذه الجهود من أجل التوصل إلى "حلول مقبولة للمشاكل الراهنة." كما جدد الوفد "اهتمام الولايات المتحدة باستقرار العراق وازدهاره والعمل معاً من اجل تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين الصديقين في جميع المجالات"، بحسب تعبير البيان المنشور على الموقع الإلكتروني لرئاسة الجمهورية.

السفير بيرنز والجنرال ماتيس التقيا أيضاً رئيس الوزراء نوري المالكي الذي أكد ضرورة العمل بوتيرة أسرع لتطبيق بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي" موضحاً رغبة العراق "ببناء علاقات صداقة وتعاون مع كافة دول العالم سيما دول الجوار."
ونقل بيان رسمي عن القائد العسكري الأميركي قوله خلال اللقاء إن بلاده مستعدة لتجهيز الجيش العراقي والأجهزة الأمنية بما تحتاجه من المعدات والتقنيات اللازمة "لتعزيز قدراتها في مواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية المختلفة."

وليم بيرنز

وليم بيرنز

أما البيان الذي صدر عن مكتب رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي فقد أفاد بأن اللقاء مع الوفد الأميركي الزائر تناول ما وصَفه بـ"الوضع السياسي المتدهور في العراق وضرورة السعي لإنجاح المؤتمر الوطني الموسّع المزمع عقده لحل الأزمة السياسية." وأضاف أن الطرفين اتفقا على "أهمية استمرار الدعم الدولي لزخم التحولات الديمقراطية في العراق وبذل كافة الجهود لترسيخ المنهج الديمقراطي والسعي الجاد للحيلولة دون تأثره بأجواء التعثر التي أفرزتها حالة عدم الاتفاق بين الكتل السياسية. كما بحثا خطورة الوضع الإقليمي في المنطقة وانعكاساته على العراق"، بحسب ما ورَد في نص البيان.
ونُقل عن ناطق باسم السفارة الأميركية في بغداد أن الوفد سيجتمع أيضاً مع رئيس الوزراء الأسبق وزعيم كتلة العراقية في البرلمان أياد علاوي بالإضافة إلى لقاءٍ مقرر في أربيل مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني.

عنف متواصل

المحادثاتُ العراقية-الأميركية رفيعة المستوى التي أُجريت في بغداد السبت تزامنت مع عنفٍ متجدٍ راح ضحيته في البصرة عشرات الضحايا الأبرياء بين قتيل وجريح. فيما تناقلت وكالات أنباء عالمية تفاصيل سلسلةٍ أخرى من الهجمات الانتحارية التي استهدَفت الأحد مبنى لشرطة مكافحة الإرهاب في مدينة الرمادي.
آثار تفجير ضد زوار في الناصرية

آثار تفجير ضد زوار في الناصرية

السفارة الأميركية في العراق أصدَرت بياناً دانت فيه بشدة "الهجوم الإرهابي على حجاج أربعينية الإمام الحسين قرب مدينة البصرة"، مضيفةً أن "حكومة الولايات المتحدة والشعب الأميركي يقفون بحزم في الدفاع عن الحق في ممارسة الشخص لشعائره الدينية وإدانة أي محاولة لحرمان الناس من هذا الحق الأساسي. مثل هذه الأعمال الإرهابية غير المبرّرة تسعى إلى تمزيق نسيج الوحدة الوطنية العراقية." وختمَ البيان بالقول "إن صلواتنا ومشاعرنا الصادقة مع ضحايا هذا العمل الإرهابي ومع أُسَرهم ومع كل الشعب العراقي."

في غضون ذلك، بثّت فضائية (الجزيرة) الأحد أحدث تسجيل صوتي منسوب لنائب الرئيس العراقي السابق عزت الدوري تعهد فيه بمواصلة ما أسماها "المقاومة ضد الاحتلال" ووَصف انسحاب قوات الولايات المتحدة من العراق بأنه "انتصار"، على حد تعبيره.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري الذي أجاب أولاً عن سؤال في شأن الترابط بين المجاليْن السياسي والأمني على خلفية التفجيرات التي شهدتها البلاد في الساعات الأخيرة بالتزامن مع المساعي التي تؤيدها واشنطن لعقدِ مؤتمرٍ وطني عراقي يجمعُ كل القيادات السياسية.
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ظهر الأحد، تحدث الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي أيضاً عن المساعي الدبلوماسية المتجددة التي يبذلها الوفد الأميركي الزائر لحل الأزمة السياسية. وفي هذا الصدد، قال لإذاعة العراق الحر إن المحادثات التي يجريها الرجل الثاني في وزارة الخارجية الأميركية وقائد القوات الأميركية الوسطى تؤشر إلى "رغبة الولايات المتحدة الواضحة في عملية إخراج العملية السياسية العراقية من عنق الزجاجة."
وأعرب عن اعتقاده بأن واشنطن "ترغب في أن تثبت للعراقيين ولدول المنطقة وللعالم بأن مشروعها في العراق باق رغم انسحاب قواتها من هناك نهاية السنة المنصرمة، وأنها تتابع مشروعها بشكل يومي وتفصيلي في إطار معالجتها لتداعيات الأزمة الأخيرة المتمثلة بازدياد الهوة بين الفرقاء السياسيين العراقيين...".
واعتبر الجبوري أن "إنجاح المشروع الأميركي في العراق هو على رأس أولويات مصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط."

يشار في هذا الصدد إلى أحدث تحليل نشرَه الباحث المختص بالشؤون العراقية يوست هيلترمان من (مجموعة الأزمات الدولية) عن المشروع الأميركي في العراق والذي قال إن إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش شرعَت بتنفيذه من أجل إقامة دولة ديمقراطية على أنقاض نظام ديكتاتوري لكي تكون نموذجاً يُحتذى في منطقة تعاني من أنظمة استبدادية.
هيلترمان ذكر في تحليله المنشور على الموقع الإلكتروني لـ(مجموعة الأزمات الدولية) التي تتخذ بروكسل مقراً تحت عنوان "العراق والتظاهر بالسيطرة" أنه

"بعد تسع سنوات من عملية الغزو التي نفذتها الولايات المتحدة بثقة زائدة في النفس لإقامة المشروع الديمقراطي نجد أن التفاؤل المفرط لم يكن في محله مع رؤيةِ أنّ من يتحكّم بمستقبل العراق ليست واشنطن بل القوى الطائفية التي أُطلق لها العنان بعد الغزو"، بحسب تعبيره.
وجاء في التحليل أنه بالإضافة إلى تأسيس نظام ديمقراطي وودّي تجاه المصالح الأميركية فإن الولايات المتحدة كانت تعتزم إقامة دولة عازلة يمكن الاعتماد عليها في مواجهة إيران وتُشكّل في الجانب الاقتصادي واحة للاستثمارات خاصةً في قطاع الطاقة. ولكن "في تجاهلها وعدم فهمها لطبيعة المجتمع العراقي الذي يتّسم بانقسامات عميقة ومظالم مكبوتة وثقافة من القيادة السياسية المتأثرة بعقود من الحكم الاستبدادي فإن إدارة بوش أنجزت شيئاً مختلفاً تماماً."

وفي تعليقه على ما ذهب إليه الباحث هيلترمان، قال الجبوري إن الحديث عن المشروع الأميركي في العراق ينبغي ألا يغفل أهمية المصالح العليا للولايات المتحدة والتي هي "بمثابة بوصَلة تبعثُ بصانع القرار، سواء كان من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي، إلى هذا الجانب أو ذاك. وقد حسمت واشنطن أمرها مبكراً من هذا الموضوع وهي الآن بصدد متابعة المشروع العراقي بكل تفاصيله رغم ما حصل خلال السنوات الماضية من أخطاء هنا وهناك..."، بحسب رأيه.


  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG