روابط للدخول

معمل ألبان في الرمادي تديره سيدة ومهجرون من المقدادية يبكون خراب بيتهم


تزور عين ثالثة اليوم موقعين، احدهما محافظة الانبار، والآخر في محافظة ديالى. ففي الانبار سنلتقي أم قحطان، التي يمكن أن نعتبرها سيدة أعمال وصاحبة تجارة ناجحة في المنطقة. وفي ديالى سنلقي نظرة على أوضاع أسرة اضطرت إلى مغادرة منزلها هربا من العنف، وعندما عادت وجدت دارها وقد تحول إلى ركام.

بائعة اللبن أم قحطان، صاحبة ماركة شهيرة في الرمادي

في الرمادي نلتقي شخصية عصامية هي أم قحطان، التي تمتلك معملا صغيرا لمنتجات الألبان. وتقول إن تجارتها رائجة وإن الناس يأتون إليها من جميع أنحاء الرمادي، ومن مناطق خارجها وحتى من بغداد ليشتروا منتجاتها التي تصر على أنها تبذل جهودا للحفاظ على نظافتها ونوعيتها الجيدة.

تقول أم قحطان إن ما دفعها إلى العمل هو حاجتها إلى توفير الرزق لأولادها كما قالت إنها تشعر بفخر كبير لأنها تعتمد على نفسها ولا تحتاج إلى مساعدة احد. قصة أم قحطان، يرويها لنا احمد الهيتي من الانبار:

"لا تقتصر مهنة بيع وصناعة الألبان والأجبان على الرجال فقط ففي الرمادي تعيش أم قحطان وهي أم لخمسة أولاد وهي تعمل في صناعة اللبن ومشتقات الحليب الأخرى.
وتعتبر أم قحطان من أقدم من مارسوا هذه المهنة في الرمادي حيث اشتهرت بهذا العمل منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما وأصبحت موردا رئيسيا لمنتجات الألبان التي تشتريها منها المحال التجارية والمنازل على حد سواء.

عين ثالثة زارت الحاجة أم قحطان في المكان الذي تحب أن تسميه "معملها الصغير" والتقت بها لتحكي لنا قصتها وكيف بدأت العمل في هذه المهنة فقالت إن زوجها المتقاعد وأطفالها الصغار كانوا من أهم الأسباب التي دفعتها إلى ممارسة هذه المهنة منذ كانت صبية يافعة في سن الشباب.

وقد بدأت منذ خمسة وعشرين عاما ليتحول اسمها إلى ما يشبه الماركة المسجلة المعروفة والشهيرة على مستوى محافظة الانبار وحتى محافظات أخرى.

وأم قحطان لا تعمل وحدها في مصنعها الصغير هذا بل يشاركها في العمل أولادها وأحفادها إلى جانب عدد من النساء الأرامل اللواتي يشترين منتجات أم قحطان ويوزعنها على المنازل والمحال التجارية ليكسبن بذلك قوتهن اليومي.

الحاجة ام علي وهي احد مندوبات التوزيع اعتبرت العمل في مهنة شاقة كهذه طريقة جيدة لكسب المال دون الاعتماد على الآخرين في بلد يصعب فيه الحصول على لقمة العيش .

"للبن العراقي مذاق خاص ونكهة لذيذة لاسيما إن كان من إنتاج امرأة احترفت هذه المهنة منذ عشرات السنين"، هذا ما يقوله ويعتقده زبائن الحاجة أم قحطان.

أما ابنها قحطان وهو الذي يعتبر المحرك الرئيس للعمل هنا فقد أكد على أهمية دور والدته في إعادة الحياة إلى عائلة كادت أن تصبح معدمة في احد الأيام.

أم قحطان خير مثال على المرأة المكافحة التي تعمل بكل ما أوتيت من قوة لكي تكون عنصرا فاعلا المجتمع العراقي الذي أثقلت كاهله السنون".


أسرة مهجرة تعود لتجد بيتها مجرد ركام

في ديالى لتلقي نظرة على حال أسرة تعرضت للتهجير خلال فترة العنف الطائفي في عام 2006 وكانت تسكن في حي يقع بين منطقتين، إحداهما تسيطر عليها الميليشيات والأخرى يسيطر عليها مسلحو القاعدة، فكان أن نالهم من هذا القتال ما نالهم مما اضطرهم إلى هجرة المكان بالكامل على أمل العودة بعد حين. غير أن المسلحين ما لبثوا أن فجروا مسكنهم وجعلوه قاعا صفصفا مما اضطر الأسرة إلى الاحتماء بمكان لا يمكن اعتباره منزلا على الإطلاق. قصة عبد المنعم الويسي وأسرته يرويها لنا من ديالى، سامي عياش:
عبد المنعم الويسي

عبد المنعم الويسي


"خلفت السنوات العجاف التي مرت بها محافظة ديالى مابين الأعوام 2005 إلى أواخر عام 2008 المئات من المهجرين والمتضررين جراء أعمال العنف ومنهم أسرة عبدالمنعم الويسي وهي واحدة من الأسر التي اضطرت إلى التشرد والرحيل وعانت من فقدان جميع الحقوق دون أي تعويض.

يعمل الويسي سائق ستوتة كي يعيل أسرته ويوفر لها لقمة العيش وقال انه ولد في بعقوبة في حي التكية ، وانتقل بعد ذلك إلى حي الكاطون بعد أن اشترى بيتا هناك، ثم انتقل بعدها إلى قضاء المقدادية بعد أن باع بيته في الكاطون .

وبعد أن استقر به الحال في حي الخلود وسط قضاء المقدادية حل عام 2005 وما بعده من أعوام عجاف أكلت الأخضر واليابس .

قال الويسي إن بيته كان يقع في ذلك الوقت في مرمى نيران المسلحين وكانت الميليشيات تسيطر على الجهة الجنوبية وتنظيم القاعدة يسيطر على الجهة الشمالية مما أدى إلى إلحاق أضرار بمنزله جراء تبادل إطلاق النار بين الجانبين.

أخيرا وتحت ضغط أصوات الرصاص اضطر الويسي إلى مغادرة منزله والمنطقة حيث توجه إلى كركوك طلبا للرزق وهربا من الحرب الطائفية التي بدأت تأكل الأخضر واليابس في ذلك القضاء خلال عام 2006 .

الويسي قال إنه وأسرته أصيبوا بصدمة شديدة عندما علموا لاحقا أن المسلحين فجروا بيتهم غير انه أكد انه لا يعرف من فعل ذلك بالتحديد مبينا أن هذا الحدث سبب له أمراضا مزمنة مثل ضغط الدم والسكري والتهاب المفاصل كما سببت لأفراد أسرته أمراضا نفسية لهول ما شاهدوه وما عاشوه من ظروف قاسية.

ويقع البيت الذي يسكنون فيه حاليا في حي التحرير، هذا إذا كان تعبير بيت صالحا لوصف هذا المكان المتكون في الحقيقة من جدران وسقف دون باب ولا شباك حيث تتسلل الرياح إليه من كل مكان مع الحشرات والأفاعي والعقارب.

زوجة الويسي وصفت لعين ثالثة حياتها البائسة وافتقادها بيتها الأول الذي تحول إلى كومة من الأحجار.

وعلى أية حال لا يمكن شرح كل شئ والتعبير عن مرارة الواقع الذي تعيشه هذه الأسرة المهجرة والعائدة والتي لم تحصل على أي نوع من التعويضات".

XS
SM
MD
LG