روابط للدخول

احتمالات غلق مضيق هرمز وتأثيره في الاقتصاد العالمي


خامة يورانيوم في معرض إنجازات الصناعة النووية الإيرانية في مدينة قم

خامة يورانيوم في معرض إنجازات الصناعة النووية الإيرانية في مدينة قم

فيما تَـتزايدُ حِـدّةُ التصريحات المتبادَلة بين إيران والغرب على نحوٍ يُــثير قلقاً إقليمياً وعالمياً من تطوّرها إلى مواجهةٍ مسلّحة، أقدَمت طهران على خطوةٍ أخرى في تأكيدِ مواصلةِ أنشطتها النووية المثيرة للجدل.
مسؤولون إيرانيون أعلنوا رسمياً الاثنين بدء تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو تحت الأرض وذلك بعد ساعاتٍ من كلمة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي التي بثّها التلفزيون الحكومي وقال فيها إن "الأمة الإيرانية لن ترضخ لضغط العقوبات التي يفرضها الغرب لإجبار إيران على تغيير مسارها النووي."

في واشنطن، اعتَبرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند أن الخطوة الإيرانية الجديدة تشكّل تصعيداً إضافياً لما وصَفتها بانتهاكات طهران المتواصلة لالتزاماتها النووية.
وأضافت قائلةً في مؤتمرها الصحفي اليومي في مقر الخارجية الأميركية الاثنين:
"من الواضح، إذا كانوا يقومون بتخصيب اليورانيوم في فوردو إلى 20 في المائة فإن هذا يُشكّل تصعيداً إضافياً لانتهاكاتهم المستمرة فيما يتعلق بالتزاماتهم النووية، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة الـمُلزِمة قانونياً. لذا، من الواضح، إننا ندعو إيران مرةً أخرى إلى وقفِ أنشطةِ تخصيب اليورانيوم والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والامتثال فوراً لجميع قرارات مجلس الأمن والقرارات الصادرة عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية."

يذكر أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي اتخذت إجراءات خلال الأعوام الماضية لإجبار إيران على التخلي عن برنامجٍ نووي يقول الغرب إنه يهدف لإنتاج سلاح ذري فيما تؤكد طهران أنه للاستخدامات السلمية. ويجئ التصعيد الجديد بعد بضعة أيام من إعلان إيران الجمعة عزمَها إجراءَ مناوراتٍ بحرية جديدة في مضيق هرمز خلال شهر شباط المقبل.

وكانت البحرية الإيرانية قامت بتدريباتٍ استمرت عشرة أيام وانتهت الأسبوع الماضي في المضيق الذي يُعتبر أهم ممر لتصدير نفط الدول الخليجية المنتجة، ومن بينها العراق، إلى الأسواق العالمية.
وأبرزَت وكالاتُ أنباء عالمية خلال المناورات الأخيرة تصريحاتٍ لمسؤولين إيرانيين هدّدوا فيها بغلق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة في حال فرضِ عقوباتٍ غربية على صادرات طهران النفطية. كما لوّحت إيران باتخاذ إجراءات إذا أُعيدَت حاملةُ طائرات أميركية إلى الخليج. لكن الولايات المتحدة التي ينتشرُ أسطولها الخامس في المنطقة ويتّخذُ البحرين مقراً ذكرت أن قوتها البحرية التي تفوق القدرات البحرية الإيرانية بكثير ستكفل بقاءَ المضيق مفتوحاً. فيما قالت بريطانيا إن أي محاولة لغلق المضيق ستكون "غير قانونية وستبوء بالفشل"، مُعلنةً إرسالَ أحدث سفنها البحرية وهي المدمّرة (HMS Daring ديرينغ) لِـتَنضمّ إلى بقية السفن العسكرية البريطانية في الخليج.

وفي تحليله للتطورات الأخيرة، تحدث البروفيسور منصور المعايطة أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في (الجامعة التشيكية للاقتصاد) في براغ لإذاعة العراق الحر عن أهمية مضيق هرمز بالنسبة للتجارة العالمية والتبادل النفطي بين الدول المصدّرة والمستهلكة واصفاً المضيق بأنه "الشريان الرئيسي لعالم الطاقة منذ منتصف القرن العشرين".
وفي مقابلةٍ أجريتُها عبر الهاتف الثلاثاء، تـطرّقَ الأكاديمي والمحلل الاقتصادي إلى أسباب التوتر المتجدد في العلاقات الإيرانية الغربية خصوصاً بعد توقيع الرئيس الأميركي باراك أوباما قانوناً لفرض عقوبات مالية جديدة على إيران في ليلة رأس السنة. فيما ذكر مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد الذي تشتري الدول الأعضاء فيه نحو 500 ألف برميل يومياً من النفط الإيراني وافق على فرض حظر على جميع واردات النفط الإيرانية. كما أجاب المعايطة عن سؤال يتعلق بالإجراءات الاحترازية التي أُفيد بأن الدول المستهلكة الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية اتخذتها بالفعل لمواجهة احتمال غلق مضيق هرمز.

يُشار في هذا الصدد إلى التصريحات التي أدلى بها دبلوماسيون ومصادر صناعة النفط لرويترز السبت وكشفوا فيها أن الدول الغربية أعدّت خطة لاستخدام مخزونات الطوارئ للتعويض تقريباً عن كل نفط الخليج الذي سيُفقد إذا أغلقت إيران مضيق هرمز. وأضافوا أن الخطة تقضي بالإفراج عن نحو 14 مليون برميل يومياً من مخزونات النفط المملوكة لحكومات الولايات المتحدة وأوروبا واليابان ودول مستوردة أخرى. وصرح دبلوماسي أوروبي بأن الخطة ستكون "ردّاًّ ضرورياً ومعقولاً على إغلاق المضيق" الذي يمر عبره نحو 16 مليون برميل من النفط الخام يومياً.

من جهته، تحدث الخبير العسكري الكويتي ناصر الدويلة لإذاعة العراق الحر عن استعدادات الدول الخليجية في حال اندلاع مواجهة مسلّحة بين الغرب وإيران إذا أُغلِق مضيق هرمز. وأعرب عن الاعتقاد أنه بالرغم من عدم وجود خططٍ معلَنة للطوارئ إلا أن بإمكان دول المنطقة "مواجهة ظروف الحرب أو اندلاع صراع عالمي بين إيران من جهة وأميركا والغرب من جهة أخرى."

وفي ردّه على سؤال يتعلق بالانعكاسات الاقتصادية المحتملة لغلق مضيق هرمز على صادرات النفط الخليجية، أوضح الدويلة أن "السعودية والإمارات لديهما منافذ أخرى للتصدير فيما لدى الكويت استثمارات خارجية سوف تغنيها عن تصدير النفط لفترة طويلة...وبالتالي فإن التأثير سيكون محدوداً على المنطقة في حال اندلاع صراع إيراني غربي علماً بأن حدوث مواجهة محتملة لا يُتوقع أن تكون في صالح إيران التي تبدو بحاجة إلى أصدقاء وليس إلى زيادة أعدائها....."، بحسب رأيِهِ.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG