روابط للدخول

أسلحة أميركية للعراق وتنافس إيراني تركي على النفوذ


المقاتلة الأميركية F16

المقاتلة الأميركية F16

شهدت الأيام الأخيرة من العام المنصرم إعلان الإدارة الأميركية العزم على مواصلة بيع العراق أسلحة ومعدات عسكرية متطورة بما فيها مقاتلات ودبابات وسمتيات. وتزامنَ تبليغُ الكونغرس بهذه الصفقة المزمعة التي تبلغ قيمتها أحد عشر مليار دولار مع سحب إدارة الرئيس باراك أوباما آخر الجنود الأميركيين من الأراضي العراقية.
وجاء إعلانُ واشنطن أيضاً عن صفقاتٍ عسكريةٍ مماثلة لدولٍ خليجية بينها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بالتزامنِ مع المناورات البحرية التي نفذتها إيران في منطقة الخليج وتخللتها تهديدات بغلق مضيق هرمز أمام الصادرات النفطية.

وفي عرضها لتفاصيل الصفقة، أفادت صحيفة (نيويورك تايمز) في تقريرٍ نشَرته في الثامن والعشرين من كانون الأول الماضي تحت عنوان "مبيعات الأسلحة للعراق تمضي قُدُماً رغم مشاعر القلق الأميركية" بأنها تهدف لمساعدة بغداد في حماية حدود البلاد وبناء جيش كان قبل حرب الخليج الأولى عام 1991 يُعتبر من الأكبر في العالم. وأضاف التقرير

أن المعدات العسكرية التي جرى بالفعل تسليم بعضها من شأنها أن تُمكّنَ العراق جزئياً من الوقوف أمام النفوذ الإيراني إلا أن الخطوة قد يكون لها تأثير عكسي في ضوء مواقف للحكومة العراقية بدت أنها تعبّر عن ميلٍ إلى جانب طهران. فيما عبّر دبلوماسيون أميركيون عن القلق من العلاقة العسكرية مع العراق رغم تصريح الناطق باسم البنتاغون الكابتن جون كيربي بأن الغرض من الترتيبات هو "مساعدة القدرات العراقية على الدفاع عن سيادة البلاد ضد تهديدات أمنية خارجية."
وقال كاتبا التقرير مايكل أس. شميت وإريك شميت Michael S. Schmidt and Eric Schmitt
إنه بالرغم من تصريحات مسؤولين أميركيين وعراقيين بأن الجيش العراقي هو قوة غير طائفية إلا أنهم ذكروا أن الأمور تحوّلت إلى خليط من الميليشيات الطائفية التي تسعى أكثر من أي شيء آخر إلى تحييد مكوّن طائفي آخر بدلاً من حماية سيادة البلاد. وأشاروا إلى أن الأعلام الطائفية "وليست العراقية هي التي ترفرف على الدبابات والعربات العسكرية."

وفي افتتاحيةٍ خَصّصتها لهذا الموضوع تحديداً ونشَرتها تحت عنوان "المبيعات والإستراتيجية"، سلّطت (نيويورك تايمز) الأضواء مجدداً على صفقتيْ المبيعات العسكرية لكل من العراق والسعودية. وقالت إنه يمكن تفهّم القضية بأن البنتاغون يحتاج إلى تعزيز الشراكات الإستراتيجية في المنطقة وتحصين الحلفاء المعرّضين للضغوط الإيرانية بالإضافة إلى فوائدها للاقتصاد الأميركي. ولكنها أعربت عما وصفته بالقلق من "التوقيت والشروط"، مضيفةً أنه "في تسرّعه لإتمام هاتين الصفقتين، ربما يكون البيت الأبيض قد خسر النفوذ اللازم لدفع هاتين الحكومتين باتجاه سياسات أقل تدميراً"، على حد تعبيرها.
ولاحَظَت الافتتاحية أنه مع انسحاب القوات الأميركية من العراق بدا رئيس الحكومة العراقية متجاهلاً "نداءات واشنطن المتكررة لتحقيق المصالحة الوطنية وتقاسم السلطة إضافةً إلى تعريض الديمقراطية والاستقرار في العراق للخطر"، بحسب تعبير الصحيفة الأميركية البارزة.

من جهتها، تناولت صحيفة أميركية أخرى تطورات الشأن العراقي من زاوية ما اعتَبرَته تنافساً بين تركيا وإيران على النفوذ في عالم عربي منقسم. وقالت صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) إن العام الميلادي الجديد بدأ مع ما وصَفته باستعراض القوة التي حاول من خلالها رئيس الوزراء العراقي السيطرة على الحكومة، وإظهار إيران أسلحتها الصاروخية وقدرتها المتطورة لتخصيب اليورانيوم بالتزامن مع تهديداتها بغلق مضيق هرمز في حالِ فرضِ حظرٍ على صادراتها النفطية، بحسب تعبيرها.
ولاحظَت هذه الصحيفة أن ما غابَ عن المراقبين الغربيين هو "الخيط الرئيسي للأحداث والمتمثل بالتقسيم التركي الإيراني الناعم للجمهوريات العربية في الوقت الذي يتضاءل النفوذ الأميركي في المنطقة باعتبار أن الأنظمة الملكية العربية وإسرائيل فقط هي التي ما تزال تتطلع إلى الولايات المتحدة بصفتها الراعي الرئيسي"، بحسب تعبير (كريستيان ساينس مونيتور).

وفي إشارتها إلى علاقات أنقرة مع أربيل تحديداً، ذكرت الصحيفة الأميركية أن كردستان العراق ترى في تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع تركيا مصلحة حيوية. أما في الجزء الجنوبي من العراق فإن الوضع هو العكس تماماً بالنظر إلى محاولات إنشاء دولة عربية طائفية عازلة تدعمها إيران لكي تكون "حصناً ضد التجاوزات التركية والأميركية أو السعودية."

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع محلل الشؤون الدولية عادل درويش الذي علّق أولاً على افتتاحية (نيويورك تايمز) بالقول "إن تزويد الأسلحة مهم لتعزيز تحالف أميركي عراقي على المدى الطويل بعد ترسيخ الديمقراطية في العراق، كما أنه أمر في صالح الولايات المتحدة بدلاً من أن تدخل قوة أخرى لتسليح جيش عراقي هو مدرّب تدريباً أميركياً.....".
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف الأحد، تحدث الكاتب البريطاني من أصل مصري عن موضوعات أخرى ذات صلة بمستقبل العلاقات الثنائية والتعاون الإستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة. كما أجاب عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بمسألة الصراع على النفوذ بين تركيا وإيران والآخر بالتصعيد الأخير في التصريحات المتبادلة بين طهران والغرب واحتمالات تطورها إلى مواجهة عسكرية في منطقة الخليج.

من جهته، أعرب الخبير العسكري الكويتي ناصر الدويلة عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة "أسقطت نظام صدام لصالح المشروع الإيراني"، مضيفاً أن "أميركا تسلّح العراق الآن بغض النظر عن مدى ولاء النظام لها أو لإيران....فضلاً عن أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى المنطقة باعتبارها مكوّنات تنتمي لهذه الطائفة أو تلك بل باعتبارها ثروات، وبالتالي يجب أن يكون فيها قوى متوازنة......."، بحسب رأيه.
وفي ردّه على سؤال آخر، ذكر أن العديد من الخبراء الأميركيين في الشؤون الإستراتيجية يعتقدون بأن النظام الديني الحالي في إيران سيتحوّل إلى الليبرالية. وفي هذا الصدد، أشار الدويلة إلى ما ذكَرهُ أحد هؤلاء الخبراء البارزين وهو المستشار الأسبق لشؤون الأمن القومي الأميركي زبيغنيو بريجنسكي بأن "من غير المعروف كيف ستتطور الأمور في إيران ولكن من المؤكد أن أيام حكومتها الأصولية باتت معدودة"، على حد تعبيره.
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف، علّق الخبير العسكري الكويتي على ما أثارته صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) بشأن التنافس التركي الإيراني على النفوذ في المنطقة. كما أجاب عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بمبيعات الأسلحة الأميركية للعراق والآخر عن مدى جاهزية دول الخليج في حال اندلاع مواجهة محتملة بين إيران والغرب.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش، والخبير العسكري الكويتي ناصر الدويلة.


  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG