روابط للدخول

حلول محتملة للأزمة السياسية في العراق


قادة سياسيون عراقيون في إجتماع عام 2007

قادة سياسيون عراقيون في إجتماع عام 2007

تتابع الأوساط السياسية في العراق وحتى الأوساط الدولية المعنية بشؤون العراق، تتابع عن كثب آخر تطورات الأزمة الحالية.
تحليل لوكالة رويترز للأنباء لاحظ أن الفرقاء السياسيين يعملون حاليا على وضع حلول آنية من شأنها الحد من الأزمة التي يعتقد البعض أنها قد تجر البلاد إلى صراع طائفي مرة أخرى إن فشلوا في حلها.

وكانت هذه الأزمة قد بدأت بإصدار مذكرة إلقاء قبض في حق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بسبب تهم بالإرهاب، وأعقب ذلك طلب رئيس الوزراء نوري المالكي سحب الثقة عن نائبه صالح المطلق. وقد دفعت هذه التطورات القائمة العراقية التي ينتمي إليها الهاشمي والمطلق إلى تعليق عضويتها في مجلسي النواب والوزراء ثم المطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة.

بعض السياسيين، لاسيما من العراقية اعتبروا أن مذكرة إلقاء القبض على الهاشمي والمطالبة بسحب الثقة عن المطلق جاءت من منطلق طائفي واتهموا المالكي بالسعي إلى تعزيز سلطاته في البلاد، لاسيما وأن كل هذه التطورات حدثت غداة الانسحاب الأميركي من العراق. غير أن سياسيين آخرين دعوا إلى ترك المجال للعدالة كي تأخذ مجراها ومنح القضاء فرصة لحسم الأمر وهو ما اعتبره مراقبون إقرارا ضمنيا بأن على الهاشمي أن يثبت براءته من الاتهامات الموجهة إليه إن استطاع إلى ذلك سبيلا.
على أية حال، ما يزال السياسيون يتبادلون الاتهامات ويقللون من شأن مواقف الطرف المقابل رغم أنهم يقولون عند طرح السؤال عليهم إن الأمور تحت السيطرة والمساعي تجري لحلها وسنعقد مؤتمرا وطنيا لحل المشاكل والخلافات، ونحن كلنا عراقيون ويجب أن نحافظ على وحدة العراق. هذه هي الأجوبة التي تعطي للصحفيين الذين يسألون القياديين عن المرحلة التي وصلت إليها الأزمة.

على أية حال يتهيأ القادة حاليا لحضور مؤتمر وطني كما ينتظرون التطورات القضائية في قضية الهاشمي. القائمة العراقية تتهم الحكومة بتسييس قضية الهاشمي وقد أكد القيادي فيها، النائب احمد المساري، أكد أن القائمة ستواصل المقاطعة كما أعلن رفضها حضور المؤتمر الوطني المزمع عقده لحل الأزمة إذ قال: "نحن مستمرون في مقاطعتنا لجلسات مجلس الوزراء وجلسات مجلس النواب وسوف لن نحضر المؤتمر الوطني ما دام ليس هناك حلحلة للازمة الحالية. نحن نشعر أن هناك تسييسا لقضية الهاشمي وان هناك استهدافا سياسيا لرموز القائمة العراقية. وإذا لم تكن هناك حلحلة لن نحضر أي مؤتمر".

وكالة رويترز للأنباء نقلت عن قيادي شيعي رفض الكشف عن اسمه قوله وهنا اقتبس "من غير المتوقع أن يقدم المؤتمر الوطني أي شئ غير سبب معقول لقادة العراقية لإنهاء مقاطعتهم وإنقاذ ماء الوجه".

غير أن المحلل السياسي واثق الهاشمي رأى عكس ذلك تماما مشيرا إلى أن جميع القوائم تعاني حاليا من انقسامات ومن انشقاقات بما في ذلك التحالف الوطني والكتلة الكردستانية إضافة إلى العراقية التي لاحظت تسرب العديد من أعضائها على مدى الأيام المنصرمة إذ قال: "أنا اختلف مع هذا الرأي، هناك تقاطعات كبيرة جدا ومشاكل ضخمة داخل العراقية والتحالف الكردستاني وحتى التحالف الوطني. في التحالف هناك مشكلة عصائب أهل الحق والتيار الصدري كما يختلف المجلس الأعلى مع المالكي في الكثير من المسائل. والقائمة العراقية تعاني من مشاكل وانسحابات وكذلك التحالف الكردستاني".
المحلل السياسي واثق الهاشمي عبر عن اعتقاده بأن المؤتمر الوطني المزمع عقده سيكون بمثابة خارطة طريق لحل المشاكل العالقة مؤكدا انه سيكون أيضا فرصة مناسبة كي تحقق هذه الكتلة أو تلك مكاسب معينة مشيرا إلى أن العلاقات مثلا بين التحالف الكردستاني وائتلاف دولة القانون غير ايجابية تماما واستشهد على ما جاء على لسان النائب حسين الاسدي الذي وجه اتهامات إلى رئيس الجمهورية جلال طلباني لإيوائه نائبه طارق الهاشمي.
وتوقع المحلل السياسي ألا يكون المؤتمر الوطني المرتقب اجتماعا كلاسيكيا كما لن يكون بهدف خدمة قائمة دون غيرها مشيرا إلى أن لجميع الكتل مصالح وان جميعها تسعى إلى تحقيق غاياتها الخاصة، حسب قوله.

غير أن المحلل السياسي واثق الهاشمي توقع في الوقت نفسه أن يتمكن المؤتمر الوطني من التوصل بالفعل إلى حلول للازمة الحالية لكنه ربط ذلك بتوفر شروط منها تحلي السياسيين بروح التعاون قبل كل شئ وأوضح أن أي شروط مسبقة تفرض قبل بدء الحوارات ستؤدي بالتأكيد إلى أن يكون المؤتمر الوطني مؤتمرا فاشلا مثل مؤتمرات عديدة سبقته أو أن يعمق من المشاكل بشكل اكبر.
المحلل نبه إلى أن الوضع حاليا خطير جدا ثم رجح أن يسعى السياسيون رغم ذلك إلى الخروج بحل وذلك لسبب بسيط وهو أنهم لا يريدون أن تصل الأمور إلى حل البرلمان وتنظيم انتخابات جديدة وهو ما يعني بالنسبة لهم احتمال مغادرتهم المشهد السياسي الحالي وبروز وجوه جديدة، وهو ما لا يريدونه بالتأكيد، حسب قوله.
على أية حال، يتفق مراقبون على أن السياسيين في العراق يقفون أمام خيارين لا ثالث لهما وهما، إما التوافق والتوصل إلى حل، أو ترك الدماء تجري في حرب طائفية جديدة، حسب قول هؤلاء المراقبين.

في هذه الأثناء طالب مجلس القضاء الأعلى في بيان أصدره يوم الاثنين، الثاني من كانون الثاني الجاري، طالب نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي المتهم بقضايا إرهاب بالمثول أمام المحاكم.
مجلس القضاء أعلن أيضا أنه قرر زيادة عدد القضاة في الهيئة القضائية المشكلة من خمسة قضاة أصلا، إلى تسعة مشيرا إلى أنه تم اختيارهم من مختلف مناطق العراق ومكوناته.
البيان أوضح أن مجلس القضاء فاتح أيضا مجلس الوزراء لإرسال ما لديه من ملفات تخص أعمالا إرهابية أو تتعلق بالفساد ارتكبها كبار المسؤولين في العراق.
في هذه الأثناء أيضا ذكرت أنباء أن رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود توجه إلى السليمانية لبحث قضية الهاشمي مع رئيس الجمهورية جلال طلباني.
وكانت العراقية قد طلبت نقل قضية الهاشمي إلى مكان آخر غير بغداد واقترحت كركوك أو خانقين أو إقليم كردستان ونقلت مصادر صحفية عن المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار البيرقدار رفض المجلس هذا الاقتراح وتمسكه بإبقاء القضية في بغداد.
غير أن القيادي في العراقية احمد المساري اعتبر ذلك تسييسا للقضية وتدخلا في عمل القضاء واستشهد بنص قانوني يؤكد إمكانية نقل القضية إلى مكان آخر وقال لإذاعة العراق الحر إن هناك قضايا عديدة تنقل من بغداد إلى المحافظات وبالعكس ثم تساءل عن سبب رفض نقل قضية الهاشمي ملمحا إلى وجود ما وصفه ب "الأمر المبيت" وما قال إنه ضغط يمارس على القضاء في بغداد لدفع القضية في اتجاه سياسي معين.

وفي حديثه لإذاعة العراق الحر أكد القيادي في ائتلاف دولة القانون علي العلاق أن قضية الهاشمي مسألة قضائية بحتة ورفض الاتهامات التي توجهها العراقية وقياديوها بالتسييس. إذ قال: "هذا شأن قضائي ولا يمكن لجهة سياسية أن تقاطعه أو أن تعارض القرارات القضائية. قرارات المحكمة ملزمة عادة للجميع ولا يمكن لأحد الاعتراض عليها".
العلاق قال أيضا إن المقاطعة التي أعلنتها العراقية والاتهامات التي توجهها بالتسييس إنما تضر أولا بالعراقية نفسها لأن الكتلة العراقية نفسها جاءت إلى مجلس النواب وأصبحت كتله فيه بمصادقة هذه المحكمة نفسها التي يتهمونها حاليا بالتسييس.
العلاق أوضح "اتهام المحكمة بالتسييس يعني أنهم يسحبون الشرعية عن أنفسهم كأعضاء في مجلس النواب" ولاحظ أن على العراقية عدم المبالغة في القضية والانصياع لقرارات القضاء وأحكامه.

النائبة في التحالف الكردستاني أشواق الجاف أقرت بان قضية الهاشمي مسألة قضائية غير أنها قالت أيضا بأن المسألة معقدة جدا خصوصا مع وجود نص يسمح بنقل القضية إلى مكان آخر ثم قالت أخيرا إن الأمر كله بيد الهاشمي نفسه وهل سيرضى بالمثول أمام المحكمة أم لا.

الخبير القانوني طارق العادلي أكد من جانبه وجود نص قانوني يشير إلى إمكانية نقل قضية ما من مكان إلى آخر غير انه قال إن لذلك شروطاً شرحها بالقول: "لا يمكن نقل قضية من مكان إلى آخر إلا في ثلاث حالات: أولا أن يقدم المتهم أسبابا موجبة تثبت أن حياته مهددة بالخطر لو انه تواجد في المكان الذي تجري فيه المحاكمة. السبب الثاني هو في حالة إضافة معلومات جديدة إلى القضية. أما السبب الثالث فهو أن تنقل المحاكمة إلى المكان الذي حدثت فيه الجريمة لسهولة توفر الدلائل وما شابه".
العادلي لاحظ أن مطالبة العراقية بنقل قضية الهاشمي إلى مكان آخر جاءت من باب السعي إلى تحقيق ما وصفه بالتوافق القانوني ثم اعتبر زيادة عدد أعضاء الهيئة القضائية إلى تسعة إجراءا جاء من باب المجاملة حسب قوله حيث أن القانون لا يشترط وجود أكثر من محقق واحد وقاضي جنايات واحد.
العادلي أضاف أن هذا الإجراء من جانب مجلس القضاء الأعلى بزيادة عدد القضاة في الهيئة إجراء موفق حسب رأيه وذلك لرد الطاعنين في أي قرار سواء من جانب المؤيدين أو المناهضين.

وأخيرا شرح الخبير القانوني الظروف والتبعات في حالة امتنع نائب رئيس الجمهورية عن حضور المحاكمة مما قد يؤدي إلى محاكمته غيابيا وهو ما اعتبره العادلي تعبيرا عن خلل سياسي وقضائي في الوقت نفسه لأن المتهم موجود في الأراضي العراقية وفي ضيافة رئيس الجمهورية وفي الإمكان تسليمه إلى القضاء.
العادلي أضاف أن هناك إجراءات أخرى يمكن إتباعها أيضا في ظل التوافق مثل وضع الهاشمي تحت الإقامة الجبرية تحت رعاية رئيس الجمهورية جلال طلباني ولكن في بغداد وليس في كردستان وهو ما سيمكن الهاشمي من حضور جلسات المحاكمة متى ما طلب إليه ذلك ثم العودة إلى مقره، حسب قول العادلي في حديثه لإذاعة العراق الحر.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم فيه مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي.
XS
SM
MD
LG