روابط للدخول

أبرز التطورات خلال عام 2011 في العلوم والتكنولوجيا


قبة المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية في جنيف - سويسرا

قبة المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية في جنيف - سويسرا

هل اقترب علماء الفيزياء من العثور على (الجزيء الإلهي)؟ وهل هناك سرعة تفوق سرعة الضوء؟ وهل يمكن أن يكون للأرض كوكب توأم؟ كان الباحثون يتتبعون بحماس تلك التساؤلات خلال العام المنصرم..

ويقول مراسل إذاعة أوروبا الحرة Richard Solash في تقرير حول 12 شهراً من الاكتشافات والإنجازات، ان أكثر الإنجازات العلمية إثارة خلال عام 2011 ربما حدث في نفق يبلغ طوله 27 كيلومترا في أعماق الأرض على الحدود بين فرنسا وسويسرا، حيث أعلن باحثون في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية المعروفة اختصاراً بـ CERN أنهم ربما خطوا خطوة في اتجاه إيجاد حل لأحدى أكبر المعضلات الكونية. وكانت تجاربهم الرائدة في مجال فيزياء الجزيئات مثلت الضوء الساطع بين حالات التقدم في مجالات العلوم والتكنولوجيا في 2011.
وكشف رئيس المنظمة Rolf-Dieter Heuer في 13 كانون الأول أنه وطاقمه عثروا على أدلة مثيرة بأن الجزيء الذي طال البحث عنه والذي تشير النظريات إلى أنه أحد مكونات البناء الرئيسة في الكون، له وجود فعلي، قائلاً:
"ما زلنا بحاجة إلى المزيد من حالات التصادم (بين الجزيئات خلال العام المقبل كي نحصل على إجابة مؤكدة على التساؤل (الشكسبيري) حول جزيء Higgs ، أن أكون أو لا أكون. ولكنني أعتقد أننا حققنا تقدما جيدا للغاية".
ويفترض العلماء ان جزيء Higgs المسمى بشكل درامي باسم (الجزيء الإلهي)، يمنح الكتلة لكل ما موجود من مادة في الكون. ولكن عشرات السنين من العمل لم يتمكن الباحثون إثبات وجوده. ومن شأن اكتشافه أن يجعله أهم اكتشاف في تاريخ الفيزياء، إذ يفترض بأنه سيجيب على بعض أكثر التساؤلات تعقيداً حول كيفية ظهور الكون.

وجاء الحدث المنافس في أهميته من CERN أيضاً، حينما أعلنت في شهر أيلول النتائج المذهلة لتجارب في قياس سرعة الـ(نيوترينو)، وهو الجزيء الذي لا يحمل شحنة كهربائية.
وكانت عالمة الفيزياء الإيطالية Lucia Votano التي تدير المركز القومي في Gran Sasso بإيطاليا، تدير تلك التجارب، إذ تقول:
جدنا أن النيوترينو يسير بسرعة تفوق سرعة الضوء. المدة التي كان للنيوترينو أن يستغرقها في الانتقال من مقر CERN إلى مركز Gran Sasso تبلغ 2.4 جزءاً من الألف من الثانية، ولكننا وجدنا أنه انتقل بطريقة جعلته يصل خلال 60 جزءاً من المليون من الثانية، أي أنه انتقل بسرعة فاقت سرعة الضوء بمقدار 0.0001% . يبدو الفرق ضئيلاً، ولكن تأثيره الفيزيائي كبير جداً".
وإذا تم التأكد من الأمر فسوف يعني هذا الاكتشاف أن معتقد أينشتاين المركزي بأن سرعة الضوء هي السرعة القصوى على الإطلاق ليس صحيحاً في جميع الأحوال.

انتهى عام علوم الكواكب بحالة من النشوة، حين أعلنت وكالة الفضاء الأميركية في أوائل كانون الأول اكتشاف العلماء أول كوكب فيما تعرف بمنطقة صالحة لتنمية الحياة، وهو ذلك الحزام الفضائي الذي يبعد عن النجمة مسافة تتيح فرصة وجود الظروف الملائمة لوجود الحياة.
ويصف Pete Worden مدير مركز أبحاث Ames بولاية كاليفورنيا الاكتشاف بأنه من المعالم الرئيسة على درب رحلة البحث عن توأم الأرض، مضيفاً.
"اكتشاف اليوم دليل مشوق بأن مع مرور الزمن سوف تتمكن المجسة الفضائية Kepler من العثور على كواكب مشابهة للأرض، إن وجدت. نحن الآن نقترب شيئا فشيء من اكتشاف ذلك الكوكب (المسمى كوكب Goldilocks) ، الذي يشبه الأرض وموجود في تلك المنطقة القادرة على احتضان الحياة".

ومن الأخبار الفضائية المثيرة للدهشة خلال عام 2011 كان اكتشاف كوكب يبدو مُكوَّناً من الماس. ويا له من أمر مؤسف لو سقط هذا الكوكب البراق في أحد الثقوب السوداء الهائلة التي اكتشفها علماء الفضاء الأميركيون في هذا العام أيضاً، تلك الثقوب السوداء التي تبلغ كتلة كل منها 10 مليارات مرة كتلة الشمس، وهي أكبر الثقوب السوداء المعروفة لحد الآن.

في ميدان الطب، أجرى علماء خلال عام 2011 اختبارات لعلاج واعد محتمل لمرض
سرطان الدم leukemia وذلك من خلال تحويل خلايا دم المريض إلى قتَلة قادرين على تتبع وتدمير الخلايا السرطانية.
كما طور باحثون أميركيون قَلَماً لا تزيد كلفته عن دولار واحد يمكنه تشخيص أمراض الجنين قبل الولادة بشكل مبكر ودقيق. وبإمكان أداة التشخيص الجديدة مساعدة النساء في البلدان النامية على تفادي الحالات المعقدة والخطيرة أثناء الحمل.

لن تكتمل مراجعة عام 2011 العلمية بدون ذكر اكتشاف (الدودة الشيطانية) مجهرية الحجم والتي باتت تحمل لقب (الكائن الحي الذي يعيش في أعمق بقاع العالم). وقد تطورت هذه الدودة لتتمكن من مقاومة الحرارة الشديدة والضغوط السائدة على عمق 3.6 كيلومتراً تحت سطح الأرض.
أما على سطح الأرض فكان هناك ما يكفي من التكنولوجيا الجديدة لإشغال محبي التكنولوجيا. فقد شاهدنا ظهور التعامل مع الحاسوب في الغيوم، ما يتيح للمستخدم خزن جميع أنواع المعلومات، من الوثائق إلى الموسيقى، في شبكة ليست جزءاً من القرص الصلب المثبت داخل الكومبيوتر. ويمكن لمن يستخدم (الغيوم) بلوغ ما خزنوه من أي جهاز كومبيوتر، بما في ذلك الهواتف الذكية.
ويقول Brian Chen مراسل صحيفة نيويورك تايمز في مواضيع التكنولوجيا، إن نجاح هذا الأسلوب في استخدام اللكومبيوتر تضاعف خلال عام 2011 بعد أن تم عرضه من قبل شركة Apple العملاقة، مضيفاً:
"مع إضافة Apple إلى اللعبة أصبح استخدام الكومبيوتر عبر الغيوم أمراً مألوفا وواسع الانتشار. جميع الشركات الكبرى تعمل به، مثل Microsoft و Amazon. . . أعتقد أن التوجه الحالي سيجعلنا قادرين على نقل ومعالجة ما نخزنه من معلومات دون بذل أي جهد يذكر. الأمر يشبه امتلاكك جيبا سحرياً، يمكنك تعبئته بالمعلومات في مكان ما، ومن ثم استخراجها في أي مكان آخر".

كما شهد العام المنتهي النمو المتواصل لشبكات التواصل الاجتماعي، مع تجاوز عدد مستخدمي Facebook 640 مليون مستخدم، ومع نمو Twitter إلى حد 200 مليون مشتركاً.
واتسع استخدام (التعرف الصوتي) وما يسمى (الذكاء الاصطناعي) خلال هذا العام، غير أن Chen يقول أن تمكينك من طلب آخر الأنواء الجوية من هاتفك يعتبر (أفقاً ضيقاً)، موضحاً:
"لو فكرت بكل ما لا يعمل على ما يرام، وكم سيكون سهلاً لو تمكنت من مجرد التحدث مع جهازك، مع حصولك على رد منه يوجهك لما يترتب عليك فعله. فلو سألت سيارتك عما يعني الضوء الأصفر ، ستجيبك السيارة : (لديك مشكلة في المحرك وعليك أن تقوم بما يلي). هذا هو ما نتطلع إليه وسوف يتحقق في السيارات المجهزة بالذكاء الاصطناعي، وذلك في غضون بضعة سنوات".

هذا صحيح. فكما هو الحال في موضوع (الجزيء الإلهي)، والبحث عن علاج للسرطان، فإن معظم الإنجازات العلمية والتكنولوجية خلال عام 2011 ما هي إلا بداية تمثل ما هو آتٍ.
XS
SM
MD
LG