روابط للدخول

الحرب على الإرهاب تتحول إلى باكستان


أعمدة الدخان تتصاعد من شاحنات الوقود التابعة لحلف الناتو وهي تحترق في باكستان.

أعمدة الدخان تتصاعد من شاحنات الوقود التابعة لحلف الناتو وهي تحترق في باكستان.

مقتل أسامة بن لادن، والاغتيالات السياسية، والضربات بالطائرات الآلية والمروحيات في المناطق الحدودية المضطربة، والعنف المتطرف الأزلي، وإضرام النار في قوافل حلف الناتو.. كل ذلك يجعل 2011 عام انتقال في تركيز الحرب على الإرهاب إلى باكستان..

أدلى نائب الرئيس الأميركي خلال زيارته لباكستان في كانون الثاني بعبارات ترمي إلى تبديد المخاوف في باكستان وإلى وضع أسس المزيد من التعاون من أجل على القضاء على التطرف، قائلاً:
"نحن نعلم أن هناك من يعتقد بأننا، من خلال حرب أميركا ضد القاعدة، قد فرضنا حربا في باكستان. غير أن عنف المتطرفين لا يمثل تهديدا على الولايات المتحدة حسب، بل على باكستان أيضاً، بل وعلى العالم المتحضر بأكمله".
ويقول مراسل إذاعة أوروبا الحرة أبو بكر صديق في تقرير انه بات واضحا أن عام 2011 ،مع اقتراب نهايته، كان عام تحول باكستان من وضعها كحليف أساس في الحرب على الإرهاب، إلى كونها تشكل الخط الأمامي في تلك الحرب، إذ كان مقتل زعيم القاعدة – الذي أعلنه الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى العالم في 2 أيار – بمثابة نقطة تحول، عندما قال:
"اليوم، وبموجب توجيهاتي، شنت الولايات المتحدة عملية محددة على ذلك المجمع (آبوت آباد) بباكستان. وبعد معركة بالأسلحة النارية، قتلت المجموعة أسامة بن لادن واستحوذت على جثته".

لم يكون متوقعا أبدا أن يكون أكثر المطلوبين في العالم موجودا هناك، فكانت باكستان قد دأبت على نفي وجوده في أراضيها. ولم يكن متوقعا أبدا أن يظهر في عمق الأراضي الباكستانية، في مجمع يكاد يكون متاخما لأحد أهم معسكرات التدريب العسكري في باكستان.
أما كون بن لادن قد قُتل في عملية بالغة السرية نفذتها قوات خاصة أميركية بدون علم إسلام آباد، فقد زاد من حالة الحرج هناك، كما أجج الغضب الشعبي إزاء الاختراقات للأراضي الباكستانية. واعتبرت تلك المنطقة العملية بأنها تبرهن كون باكستان ملاذا آمنا للإرهابيين، إذ قال الرئيس الأفغاني حامد كرزاي:
"لا بد وأن العالم يعرف – كما أكدنا مرارا عبر السنين، بل بشكل يكاد يكون يوميا – أن الحرب على الإرهاب يجب ألا تخاض في القرى الأفغانية. الحرب على الإرهاب يجب ألا تخاض في ديار الأفغان المضطهدين، وليس ممكنا تحقيق النصر فيها من خلال قصف النساء والأطفال الأفغان الأبرياء. لا بد من خوض الحرب على الإرهاب في المخابئ والمحاور ومراكز التجنيد التابعة للإرهابيين. ولقد تم إثبات ذلك اليوم".
كانت تلك هي وجهة نظر كرزاي، رئيس أفغانستان المجاورة ، كما تم التعبير عن آراء مماثلة في الهند- دولة الجوار الشرقي لباكستان. أما المخاوف من أن باكستان تمثل حاضنة لتطرف من شأنه أن يمتد إلى آسيا الوسطى، فليس أمامها سوى أن تتنامى.

وفي الشهر نفسه تعرضت (كازاخستان) إلى تفجير انتحاري نادر الحدوث، قامت بتنفيذه مجموعة مرتبطة بـ (الحركة الإسلامية في أوزبكستان) المرتبطة بدورها بالقاعدة وتعتبر متمركزة في باكستان. وفي دول أخرى في المنطقة، لم يكن خفيا أن العديد من المتطرفين الذين قتلوا أو اعتقلوا في أراضيها كانوا قد تلقوا التدريب في باكستان.
وكانت هجمات ملفتة للانتباه في أفغانستان قد نُسبت إلى شبكة الـ(حقاني) المتمركزة في باكستان. وفي تصريحات أدلى بها كبير الضباط الأميركيين في المنطقة – الأدمرال Michael Mullen – أمام المشرعين ، أكد فيها أن الشبكة (تعمل كجزء لا يتجزأ من المخابرات الباكستانية)، عندما قال:
"من خلال لجوئها إلى استخدام العنف المتطرف كأداة في سياستها، لا تعرّض الحكومة الباكستانية – والجيش الباكستاني والمخابرات بشكل خاص – مصير شراكتنا الإستراتيجية إلى الخطر فحسب، بل تعرض أيضا فرصة باكستان بأن تكون دولة محترمة لها نفوذ إقليمي مشروع، إلى الخطر أيضا".

وضعت الأحداث إسلام آباد في مسار تصادم مع واشنطن، سلط عليه الأضواء حادث في تشرين الثاني حين أطلقت مروحيات تابعة لحلف الناتو النار على مركزين حدوديين في شمال غرب باكستان، ما أسفر عن مقتل 24 جنديا حكوميا..
"مكان الهجوم يسمى (Salala Dey Butanoo Sar)، ويقع على حدود ناحية Ghoshta في إقليم Nangarhar الشرقي بأفغانستان، كما يتاخم إقليم Kunar الأفغاني الشرقي. لقد توجه متطوعون وشيوخ القبائل إلى المكان للمساعدة في عمليات الإنقاذ المستمرة. الهجوم وقع نحو منتصف الليل بحسب التوقيت المحلي، ولم يستهدف أي مدنيين. لم يضرب غير مركز حدودي تابع للقوات الباكستانية".

وكان رد الفعل الباكستاني إزاء الهجوم – الذي وصفه لإذاعة اوروبا الحرة زعيم قبيلة Balzai من ذوي النفوذ (مالك سلطان) - يتسم بالغضب الشديد، أما الحكومة فقد أشارت إلى الحادث المميت بأنه وراء مقاطعتها لمؤتمر دولي مهم حول إخفاقات أفغانستان. وتم إيقاف شاحنات محملة بإمدادات متجهة إلى قوات حلف الناتو في أفغانستان، وذلك عند الحدود. وتلقت الولايات المتحدة أمرا بإخلاء قاعدة جوية في الأراضي الباكستانية كان يعتقد أنها يمكن أن تكون موقع انطلاق للضربات المنفذة بواسطة الطائرات الآلية.
كما قامت لجان برلمانية بتمحيص أي اتفاقيات سرية مبرمة مع الولايات المتحدة، وذلك مع اتساع الهوة بين المؤسسة العسكرية الباكستاني ذات النفوذ القوي والحكومة المدنية. وجاءت الفضيحة – الدائرة حول ادعاءات تشير إلى سعي أعضاء في الحكومة المدنية إلى نيل مساعدة واشنطن لتفادي انقلاب عسكري محتمل – لتؤجج العاصفة العارمة من المشاعر المعادية للولايات المتحدة.

وفي كلمة أمام نخبة صانعي السياسة الخارجية في كانون الأول، أعاد رئيس الوزراء (يوسف رضا جيلاني) تأكيد عزم باكستان على إعادة النظر في علاقاتها مع الغرب، قائلاً:
"لقد فرضت علينا حماية مصالح باكستان اتخاذ هذه الخطوات. باكستان سوف تفعل كل ما في وسعها من أجل الاستقرار والسلام في منطقتنا، ولكننا لن نسمح أبدا لأحد بأن يقوض مصالحنا المشروعة".

الإشاعات المتواصلة حول انقلاب محتمل، والأزمة الاقتصادية الخانقة، واحتمال الدعوة إلى انتخابات برلمانية، كلها تنذر بحالة غليان سياسي داخلية، وتساهم في جعل المعنيين في الخارج في الحرب على الإرهاب يواصلون تركيز اهتمامهم بباكستان.
XS
SM
MD
LG