روابط للدخول

توسيع صلاحيات المحافظة قبل ان تتحول الى اقليم


المالكي يتحدث الى بعض شيوخ العشائر (من الارشيف)

المالكي يتحدث الى بعض شيوخ العشائر (من الارشيف)

اعلن رئيس الوزراء نوري المالكي يوم الأربعاء خلال استقباله وفدا من شيوخ ووجهاء محافظة الأنبار ان لدى الحكومة الاتحادية خطة لتحويل جميع صلاحياتها الى الحكومات المحلية ما عدا تلك التي تتعلق بالسيادة والأمن والسياسة الخارجية وتوزيع الثروات معتبرا ان هذه من صلاحية المركز ليأتي توزيعها على جميع المواطنين بالتساوي.

واكد المالكي مجددا ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية بين جميع العراقيين وفي الوقت نفسه توسيع صلاحيات المحافظات بما يتيح لها تقديم الخدمات وتسريع عملية الاعمار فيها.

والحق ان الدستور العراقي يمنح الاقاليم والمحافظات صلاحيات واسعة بموجب النظام اللامركزي الذي اعتمدته الدولة العراقية منذ غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003 بعد عقود من الحكم المركزي القوي من العاصمة.

وفيما يتعلق بالمحافظات تحديدا فان المادة 122(ثانيا) من الدستور العراق تنص على ان "المحافظات التي لم تنتظم في اقليم تُمنح الصلاحيات الادارية والمالية الواسعة بما يمكنها من ادارة شؤونها على وفق مبدأ اللامركزية الادارية".

كما تنص الفقرة خامسا من المادة نفسها على ان مجلس المحافظة "لا يخضع لسيطرة او إشراف أية وزارة أي أية جهة غير مرتبطة بوزارة ، وله مالية مستقلة".
ويعني هذا ان خطة تحويل جميع الصلاحيات التي اشار اليها المالكي خلال اجتماعه مع وجهاء وشيوخ محافظة الانبار تنسجم مع ما نص عليه الدستور وليس فيها تنازل عن سلطات من اختصاص المركز الى المحافظات.

وتأتي تصريحات المالكي في وقت تشهد العملية السياسية أزمة جديدة أسهمت في تفجيرها مطالبة محافظات مثل صلاح دين وديالى بتشكيل اقاليم.

اذاعة العراق الحر التقت المحلل السياسي ابراهيم الصميدعي الذي اعتبر ما اعلنه المالكي عن توسيع صلاحيات المحافظات ركنا اساسيا من اركان النظام الفيدرالي بتطبيقاته المتعارف عليها واصفا الخطة التي اشار اليها المالكي في هذا الشأن بالالتفاتة المهمة.

ورأى الصميدعي في الخطوة التي اشار اليها المالكي محاولة لاعادة صوغ العلاقة بين المركز والمحافظات باتجاه الحفاظ على النظام الاتحادي أو الفيدرالي من خلال ابعاد المحافظات عن اغراء التحول الى اقاليم لما تتمتع به الأخيرة من صلاحيات.

واعرب استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل عن اقتناعه بان رئيس الوزراء لا يملك خيارا آخر سوى الاستجابة لمطالب المحافظات من أجل الحيلولة دون اعلان نفسها اقاليم ليس الآن اوان تشكيلها برأي المالكي.

وكان رئيس الوزراء اقر في اكثر من مناسبة بأن الدستور العراقي يجيز للمحافظات تشكيل اقليم ولكنه دعا الى تأجيل ممارسة هذا الحق بسبب الوضع الاستثنائي الذي يمر به العراق.

واثار هذا الموقف جدلا قانونيا على اساس ان نصوص الدستور واجبة التطبيق ولا مجال للظرفية في تنفيذها. وفي هذا الشأن أوضح الخبير القانوني طارق العادلي في حديث لاذاعة العراق الحر ان العملية السياسية في العراق لا تقوم على اساس الالتزام الحرفي بالدستور بل كان ركيزتها حتى الآن مبدأ التوافق السياسي بين قادة الكتل المختلفة.

ولفت الخبير القانوني العادلي الى ان محافظات مثل صلاح الدين أو ديالى اعلنت تحولها الى اقليم مؤخرا لا يمكن ان ترفع دعوى على الحكومة المركزية لدى المحكمة الاتحادية ما لم يصدر كتاب رسمي من رئيس مجلس الوزراء يعلن فيه صراحة معارضته لحق المحافظة الدستوري في تشكيل اقليم وهذا ما لم يحدث حتى الآن بل اقتصرت اشكال المعارضة على تصريحات لا يؤخذ بها قانونيا.

رئيس لجنة الاقاليم والمحافظات في مجلس النواب محمد كياني حمَّل الطبقة السياسية مسؤولية التقاعس عن اشاعة ثقافة قبول الآخر بصرف النظر عن هويته القومية والمذهبية لأسباب تتعلق بمصالحها الذاتية.

في غضون ذلك تتوالى الاتهامات الموجهة الى رئيس الوزراء بتركيز السلطات في يده ، بما في ذلك مقالة مشتركة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز يوم الأربعاء بتوقيع رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي ورئيس القائمة العراقية اياد علاوي ووزير المالية رافع العيساوي.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم.
XS
SM
MD
LG