روابط للدخول

عام من التوتر المتزايد بين إيران والغرب


صورة لما يصفه مسؤولون إيرانيون بأنه طائرة أميركية بدون طيار إسقطت داخل الأراضي الإيرانية.

صورة لما يصفه مسؤولون إيرانيون بأنه طائرة أميركية بدون طيار إسقطت داخل الأراضي الإيرانية.

تصاعدت التوترات بين إيران والغرب خلال العام الحالي، متأثرة برفض طهران التخلي عن نشاطاتها النووية الحساسة، وإسقاط إيران طائرة تجسس أميركية بلا طيار..
ويقول تقرير لإذاعة أوربا الحرة ان الربيع العربي، والنشاط النووي، وحوادث القتل الغامضة في الداخل، ومحاولات الاغتيال المزعومة في الخارج، والاقامات الجبرية، والمخاوف من ضربات جوية وشيكة، واقتحام سفارة.. تلك هي الأحداث التي جعلت 2011 عام التهديد في إيران.
وكما أكد المرشد الأعلى في إيران (آية الله علي خامنئي) في تشرين الثاني، فإن إيران لن تتهاون إزاء مثل هذه التهديدات، قائلاً:
"نرد على التهديدات بالتهديدات. كل من يفكر في تنفيذ عمل عدواني ضد جمهورية إيران الإسلامية عليه أن يتوقع الصفعات القوية والقبضات الحديدية من الأمة الإيرانية القوية."

ويمضي مراقبون، مثل Patrick Clawson، مدير الأبحاث بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في واشنطن، إلى حد القول إن حربا خفية قائمة بالفعل بين إيران والغرب، مضيفاً:
"الهجمات، والاغتيالات (لعلماء نوويين إيرانيين)، والحرب الالكترونية جارية الآن بالفعل، وأعتقد أن الاهتمام الأكبر لدى الغرب وإسرائيل يتمثل في تعطيل البرنامج النووي الإيراني بواسطة العقوبات وعمليات التخريب وتشجيع العلماء الإيرانيين على الفرار، وحيث ما اقتضى الأمر بواسطة حرب خافتة تنفذ من خلالها الاغتيالات والهجمات الالكترونية. فليس هناك من يريد مواجهة عسكرية واسعة، ولكننا علينا أن نقر بواقع المواجهة العسكرية الجارية فعلا".

جاء أول نذير شؤم بعام تسوده التوترات في كانون الثاني، حين تعطلت في اسطنبول المباحثات حول البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل. وخرجت منها الدول المعنية في المباحثات – بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة وألمانيا – (مصابة بخيبة أمل)، إثر قيام الوفد الإيراني بوضع شروط مسبقة تضمنت تخلي الأمم المتحدة عن العقوبات المتعلقة بنشاطات إيران النووية. أما إيران فقد حملت الغرب مسئولية فشل المباحثات.

وكان لموجة الاحتجاجات التي اندلعت عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المعروفة باسم "الربيع العربي" تأثير داخل إيران في 14 شباط، حين شارك آلاف المحتجين المعارضين في تجمع محظور في طهران لتأييد الانتفاضات في تونس ومصر، مرددين "مبارك! بن علي! جاء دور سيد علي!"، وكان رد النظام سريعاً، فقد فرضت السلطات الاعتقال المنزلي على القائدين المعارضين (مير حسين موسوي ومهدي كروبي) لمنعهما من العودة للمشاركة في تجمع المعارضين. وفي اليوم التالي، 15 شباط، طالب مشرعون متشددون برأسيهما، قائلين: "لا بد من إعدام موسوي وكروبي! لا بد من إعدام موسوي وكروبي!"، ولم يُسمع غير القليل عن زعيمي (حركة الخضر) لما تبقى من السنة، كما بقيت حركة المعارضة صامتة أيضاً.
في حزيران تبنى المحتجون أسلوباً مختلفاً في الذكرى الثانية للانتخاب المثير للشكوك في 2009 لولاية ثانية للرئيس محمود أحمدي نجاد، ويقول أحد الشهود:
"باشرنا بالسير في شارع (ولي عصر)، وكما كان متوقعا كانت القوات الخاصة منتشرة على جانبي الشارع على شكل جدار بشري. غير أن الناس تجاهلوها وواصلوا سيرهم على أرصفة المشاة دون إطلاق الشعارات أو الأهازيج".

وشهد موسم الخريف تسخينا للأمور على الساحة الدولية، مع إعلان وزارة العدل الأميركية الكشف عن مؤامرة لاغتيال دبلوماسي سعودي على الأرض الأميركية. وتم توجيه الاتهامات إلى شخصين قيل إنهما يعملان بتوجيه من الحكومة الإيرانية. ووصفت إيران الادعاء بأنه (مضحك)، إلا أن قراراً في الأمم المتحدة للتنديد بالأمر نال تأييد أكثر من 100 دولة. وأكد الرئيس باراك أوباما بأن جميع الخيارات مطروحة لجعل إيران تدفع الثمن، حين قال: "هذا ليس مجرد تصعيد خطير، بل إنه جزء من نمط السلوك الخطير وغير المسئول من قبل الحكومة الإيرانية".

في تشرين الثاني جاءت العودة إلى المسألة النووية، عندما أعلن مدير الوكالة الدولة للطاقة الذرية يوكييا أمانو عن أشد تقييم تصدره وكالته لحد الآن للبرنامج النووي الإيراني، قائلاً:
"المعلومات تشير إلى أن إيران مارست نشاطات تتعلق بتطوير أداة تفجير نووية. كما تشير أيضا إلى أن هذه النشاطات – قبل نهاية عام 2003 – كانت تتم بموجب خطة مبرمجة، وإلى أن بعض هذه النشاطات ربما لم تزل مستمرة".

إيران التي تؤكد بأن جميع نشاطاتها النووية سلمية، فقد وصفت التقرير بأنه غير متوازن، مؤكدة بأنه قد تم إصداره تحت ضغوط من الولايات المتحدة. إلا أن الدول الغربية زادت من ضغوطها لفرض المزيد من العقوبات ضد إيران، بما فيها إجراءات ضد مصرفها المركزي وضد قطاعي النفط والغاز الإيرانيين. وجاء كل ذلك وسط ما كان يبدو تصعيدا في العمليات السرية الهادفة إلى تعطيل برنامج إيران النووي، الأمر الذي زاد من التكهنات بأن هجوما على المنشآت النووية الإيرانية كان يتم الإعداد له.

وسرعان ما تعرضت بريطانيا التي تزعمت إدراج العقوبات الجديدة، إلى الغضب الإيراني، حين قام محتجون مؤيدون للحكومة باقتحام السفارة البريطانية في طهران يو 29 تشرين الثاني، وكانوا يرددون: "الموت لإنكلترا ! الموت لثلاث دول إرهابية: أميركا وإسرائيل، وإنكلترا !". وتضمن الرد البريطاني إجلاء موظفي سفارتها من إيران، ونُقل عن سفيرها في طهران Dominick Chilcott قوله إنه يعتقد بأن الهجوم على السفارة كانت تسانده الحكومة الإيرانية.

بحلول شهر كانون الثاني كان الشأن يقتصر على الطائرات الآلية، ففي غضون ثلاثة أيام من إدعاء إيران بأنها قد أسقطت طائرة أميركية من هذا الطراز، بث التلفزيون الإيراني صورا للطائرة الخفية ذات الجناحين الشبيهين بجناحي طائر الخفاش. كانت منظومة عجلات الطائرة تغطيها اللافتات التي كانت إحداها تحمل عبارة (الولايات المتحدة ليست قادرة على فعل أي شيء)، وهي عبارة منقولة حرفيا عن إحدى مقولات المرشد الأعلى الراحل خميني. ووصفت طهران طلعة الطائرة الآلية بأنها (بمثابة عملية عدائية) وطالبت الأمم المتحدة (بإجراءات واضحة وفعالة) في وجه (العدوان) الأميركي.

وبصورة مناسبة فقد انتهى العام بتهديد صدر لمجابهة التهديد. كما أصدر بدوره المشرع بارويز سروري تحذيرا جاء ضمن إعلانه بأن إيران سوف تجري مناورات بحرية تهدف إلى التدريب على إغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي الذي تمر عبره نحو 40% من حركة نقل النفط العالمية. وقال لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية INSA : "إذا أراد العالم أن يقوض أمن المنطقة، فسوف نقوض نحن أمن العالم".
XS
SM
MD
LG