روابط للدخول

البرلمان العراقي يدرس سبل تعويض المتضررين من عمليات القوات الاميركية


جنود اميركان في موقع انفجار سيارة مفخخة

جنود اميركان في موقع انفجار سيارة مفخخة

يكاد يجمع العراقيون على ان التدخل الاميركي ساعد العراقيين على التخلص من نظام دكتاتوري شمولي حكم العراق على مدى 35 عاما، وعانوا ما عانوا منه من انتهاك لابسط حقوقهم، فضلا عما خلفته الحروب التي خاضها والتي اودت بحياة مئات الالاف وخلفت الالوف من المعاقين والارامل والايتام، لكن اجتياح القوات الاميركية العراق من وجهة نظر العراقيين قد قضى فعلا على النظام السابق غير انه قد تسببت ايضا في قتل مئات الالاف.

فالمواطن بسام رعد يرى ان جوانب ايجابية تحققت باجتياح القوات الاميركية العراق غير ان بقاءها مدة اطول تسبب في مشاكل للمواطن.

ويقرّ رعد ان عراق ما بعد التغيير مكّنه من ولوج عالم الانترنت واصبح بامكانه التحدث والانتقاد بحرية تامة.

اما ايمان عبد الرزاق فتؤكد ان أسرتها قدمت ضحايا في العهدين السابق والحالي، لذا فان الاسرة خاسرة في كلا الحالتين.

وتقول تقارير دولية ان الاجتياح الاميركي للعراق اسقط ما لايقل عن 126 الف مدني عراقي قتلى لاسباب مباشرة مرتبطة بالنزاع ، يضاف الى ذلك 20 الف جندي وشرطي عراقي.

وخلف الاجتياح كذلك الالاف من المعاقين الذين يعانون من مشاكل معيشية فضلا على المشاكل الصحية نتيجة الاعاقة، كما يقول حيدر عبد علي احد ضحايا الاصابة بطلق ناري من جندي اميركي.

وزارة حقوق الانسان وعلى لسان كامل امين المتحدث الرسمي باسمها اكد ان الوزارة تتابع ملف ضحايا الارهاب بالاضافة الى ضحايا العمليات العسكرية سواء القوات الاميركية او غيرها، موضحا ان النية تتجه لتشكيل هيئة معنية بالمعاقين لتتولى رعايتهم وتقديم الخدمات لهم.
لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب تدرس عدة مقترحات من اجل تعويض المتضررين من عمليات القوات الاميركية.

وقالت عضوة اللجنة النائبة اشواق الجاف ان احد المقترحات هو ان مطالبة الجانب الاميركي بتقديم تعويضات مالية للمتضررين، وثمة مقترح آخر وهو تشكيل مكتب محاماة لرفع قضايا ضد القوات الاميركية لاستحصال حقوق المدنيين العراقيين المتضررين على ان تتولى الحكومة دفع اجور المحامين.

ويرى مراقبون ان التغيير السياسي الذي شهده العراق بعد عام 2003 كان تغييرا غير ممنهج، إذ لم يؤت ثمارة والسبب كما تقول الناشطة المدنية الدكتورة نهى الدرويش انه تم بارادة خارجية ولم يكن الاصلاح الذي جرى شاملا.

وترى الدرويش ان التحول نحو الديمقراطية رافقه الكثير من الاخفاق نتيجة غياب العدالة الانتقالية، ما ولّد المزيد من المشاكل وتسبب في امراض نفسية نتيجة الاحباط الذي يشعر به العديد من المواطنين.

واوضحت نهى الدرويش ان القوات الاميركية حولت العراق الى ساحة حرب على ما يعرف بـ"الارهاب الدولي"، في حين اغفلت الجوانب الاجتماعية الاخرى كالصحة والبيئة والتربية وغيرها.

المتتبع لاحوال حقوق الانسان في العراق على مدى 8 سنوات التي مضت على التغيير يرى انها حققت طفرة نوعية في هذا الميدان. فبعد 35 عاما من الحكم الشمولي الكابت للحريات والمنتهك بشكل متواصل لحقوق المواطنين، شهدت الاعوام بعد 2003 اشاعة ثقافة حقوق الانسان في العراق، وتمكن المواطن من استيعاب مفرداتها سريعا واصبح يعي جيدا ان لديه حقوقا بجب على الدولة احترامها. لكن هذا المجال واجه الكثير من التحديات فالتغيير السياسي قد تم على يد قوات اجنبية، وانتهكت حقوق الانسان في العراق على يد هذه القوات في الكثير من المواقع.

ويؤكد المتحدث الرسمي باسم وزارة حقوق الانسان كامل أمين ان الوزارة تتابع ملفات خطيرة لمثل هذه الانتهاكات.

وعلى الرغم من ان وزارة حقوق الانسان تحاول طي صفحة هذه الانتهاكات بعد انسحاب القوات الاميركية، إلاّ ان اثارها مازالت باقية، كما يقول كامل أمين، إذ هناك العديد من المواطنين ممن اتهموا بغير ادّلة، وقد سبب ذلك الاذى النفسي والمادي لهم فضلا على اضرار اخرى، حاولت الحكومة اتخاذ اجراءات بشأنها من خلال قانون تعويض المتضررين من العمليات الارهابية والعسكرية.

ويضيف كامل أمين ان جوانب مضيئة في مجال حقوق الانسان قد تحققت بعد عام 2003 في مقدمها حرية الرأي والتعبير.

كما تؤكد وزارة حقوق الانسان ان مؤشرات ايجابية تحققت في الالفية الانمائية التي وضعتها الامم المتحدة، إذ تمكن العراق من تنفيذ الكثير من فقراتها.
ومهما تكن التحديات فان مبادىء حقوق الانسان ومواثيقها تؤكد ان الانسان قيمة عليا، وعلى الحكومات وضع القوانين والتشريعات التي تكفل الحفاظ على كرامة الانسان مهما كانت التحديات.

XS
SM
MD
LG