روابط للدخول

تحذيرات من استغلال دول الجوار الصراع السياسي في العراق


وسط قلق دول الجوار من تأزم المشهد السياسي العراقي، وبروز التوترات الطائفية، أكد مسؤولون ونواب عراقيون وأميركيون أن دول الجوار ستستغل الصراع السياسي العراقي لخدمة مصالحها، محذرين من تداعيات الصراع الخطيرة على المنطقة برمتها.

وكالة انباء رويترز وفي تقرير تحليلي لها نقلت عن ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز قوله لدبلوماسيين أميركيين: عندما أطاحت الولايات المتحدة بنظام صدام حسين فإنها قدمت بذلك العراق لإيران على "طبق من ذهب" في إشارة إلى قلق السعودية مما تعتبره نفوذاً إيرانيا في العراق.

وذكرت رويترز في تقريرها أن الفوضى التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وإطاحة صدام، حولت البلاد إلى حلبة للتدخلات الإقليمية، إذ ساندت كل من السعودية وإيران وسوريا وتركيا أطرافا مختلفة في صراع اتسم بالفوضى، وواجه الشيعة فيه السنة، والعرب الكرد.
وجاءت الأزمة السياسية الحالية على خلفية صدور مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، وأعقبتها سلسلة تفجيرات، تزامنت مع انتهاء الانسحاب الأميركي من العراق.

وقال ستيفن بيديل من مجلس العلاقات الخارجية ومقره الولايات المتحدة لرويترز إن "الطبيعة تكره الفراغ.. وفراغ السلطة النسبي في بغداد سيستدرج الدول المجاورة".

وكالات المخابرات الأميركية حذرت هي الأخرى من أن المكاسب الأمنية التي تحققت في العراق يمكن أن تتحول إلى عنف طائفي بعد انسحاب القوات الأميركية.

وفي مقابلة مع رويترز هاجم المرشح الرئاسي الجمهوري المحتمل ميت رومني الرئيس باراك أوباما لما وصفه "بفشل مميز" في الاحتفاظ ببعض القوات في العراق لمنع الانزلاق إلى صراع طائفي.

فرهاد الأتروشي النائب عن التحالف الكردستاني في مجلس النواب العراقي، يؤيد هذا الرأي ويتوقع أن تستمر التدخلات الإقليمية في ظل غياب قوة تمنعهم أو تحد من نفوذهم على الساحة العراقية.

ويحذر الاتروشي من خطورة تدخلات دول الجوار، وتداعيات استمرار الصراع السياسي والطائفي في العراق على المنطقة برمتها.

النائب عن إئتلاف العراقية أحمد المساري يرى أن الأحداث التي تجري في العراق حاليا لها علاقة مباشرة بما يحدث في سوريا، محملا جهات خارجية لم يسمها مسؤولية التفجيرات الأخيرة بهدف خلق الفوضى وإعادة العراق إلى المربع الأول، وأيضا للتخفيف من الضغوط التي تواجهها دول مجاورة تعاني من أزمات داخلية.

المساري دعا من وصفهم بالسياسيين العقلاء إلى إدراك خطورة المرحلة الراهنة لمنع انزلاق العراق في حرب أهلية ستحرقه وتحرق المنطقة بأكملها، ولا يستبعد أن تدخل المنطقة كلها في صراع طائفي.

وقال مايك روجرز رئيس لجنة المخابرات في مجلس النواب الأميركي في مقابلة مع رويترز إن سحب القوات الأميركية قلص النفوذ الأميركي وان انتشار الفوضى في العراق هو في مصلحة إيران التي تريد أن تزيد نفوذها في المنطقة.

لكن النائب عن ائتلاف دولة القانون علي الشلاه لا يتفق مع هذا الرأي ويرى أن هناك تضخيما في الحديث عن الدور الإيراني، بينما المحور السعودي التركي القطري اليوم هو الأكثر تدخلا ليس فقط في الشأن العراقي بل في شؤون المنطقة العربية.

الشلاه بدا متفائلا من أن التفجيرات الأخيرة ستؤدي إلى إحكام سيطرة الدولة على كل الأراضي العراقية، ولن تؤدي إلى المزيد من الانفلات الأمني، مشيرا إلى عدم ارتياح بعض الدول المجاورة لعودة العراق إلى محيطه الإقليمي، ونجاح زيارة المالكي الأخيرة إلى واشنطن.

المحلل السياسي عزيز جبر شيال يرى أن التدخلات الإقليمية واضحة كالشمس، لكن على دول الجوار أن تعلم أن النار التي تحرق العراق ستحرق الآخرين ايضا، مستبعدا قبول العراقيين بفرض نظام عليهم بالصيغة الإيرانية أو السعودية أو التركية.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي
XS
SM
MD
LG