روابط للدخول

القمة الخليجية تؤكد أهمية الاستقرار والتعاون العراقي الكويتي


جانب من الأحداث التي شهدتها البحرين

جانب من الأحداث التي شهدتها البحرين

أكدت دول الخليج العربية مجدداً احترام استقلال العراق ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. وقال زعماء دول مجلس التعاون الخليجي في ختام قمة الرياض الثلاثاء إنهم يأملون أن "يراعي العراق العلاقات الأخوية التي تربطه بدول المجلس وذلك بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدوله ووقف الحملات الإعلامية التي لا تخدم تطور العلاقات وتقدمها بين الجانبين"، بحسب تعبير البيان الختامي.

قادةُ عُمان وقَطر والبحرين والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية دعوا أيضاً "كافة الأطراف والمكوّنات السياسية في العراق إلى تحمل مسؤولياتهم لبناء عراق آمن موحّد مستقر ومزدهر بعد الانسحاب الأميركي."
وفيما يتعلق بالعلاقات العراقية-الكويتية تحديداً، أكد البيان الختامي
دعم موقف دولة الكويت "بشأن إنشاء ميناء مبارك الكبير باعتباره يقام على أرض كويتية وضمن مياهها الإقليمية وعلى حدود مرسومة وفق قرارات الأمم المتحدة"، مضيفاً أن مجلس التعاون الخليجي عبّر عن "ثقته بأن تنفيذ العراق لالتزاماته الدولية تجاه الكويت سيعزز الثقة بين البلدين ويوطد العلاقات بينهما"، على حد تعبيره.
وشدد القادة الخليجيون في (البيان الختامي) أيضاً "على ضرورة استكمال العراق تنفيذ كافة قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ومنها الانتهاء من مسألة صيانة العلامات الحدودية تنفيذاً للقرار 833، والانتهاء من مسألة تعويضات المزارعين العراقيين تنفيذاً للقرار 899." وأضاف البيان أن المجلس يدعو "العراق للإسراع في ذلك، والتعرف على من تبقى من الأسرى والمفقودين من مواطني دولة الكويت وغيرهم من مواطني الدول الأخرى، وإعادة الممتلكات والأرشيف الوطني لدولة الكويت. وحَثّ الأمم المتحدة والهيئات الأخرى ذات العلاقة على الاستمرار في جهودها القيّمة لإنهاء تلك الالتزامات"، بحسب تعبيره.

وفي تصريحاتٍ أدلى بها إثر انتهاء القمة الخليجية التي ضيّفتها بلادُه على مدار يومين، قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الثلاثاء إنه يتعين على العراق "أن يوضّح سياساته مع الدول الأخرى في المنطقة بعد رحيل آخر قوات أميركية" منه.

من جهته، أجابَ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مؤتمر صحفي في بغداد الأربعاء عن سؤال يتعلق تحديداً بدعوة العراق إلى "توضيح موقفه" في مرحلة ما بعد الانسحاب العسكري الأميركي. ووصف المالكي التصريحات التي صدَرت إثر قمة الرياض بأنها "إيجابية"، مضيفاً القول:
"كان التصريح إيجابي..الكلام أنهُ نريد أن نرى سياسة العراق الإقليمية حتى نفتح صفحة جديدة...هكذا فهمت. ونحن لا مانع لدينا إذ أن سياستنا الإقليمية واضحة، وإذا أراد الأخوة في مجلس التعاون الخليجي أن يعرفوها تفصيلياً نحن نرحّب بهم رغم أنها واضحة.............".

وكان المالكي دعا قبل يومين إلى بناء ثقة موثقة للعلاقات بين العراق ودولة الكويت "لا تهتز أمام أي تغيير" مؤكداً أن "زمن المغامرات ولـّى ولن يسمح العراق اليوم بأي اعتداء من أي جهة على الكويت"، بحسب تعبيره. وأفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) بأن المالكي صرّح بذلك لدى استقباله وفد جمعية الصحفيين الكويتية في بغداد الاثنين. وأضاف "نريد إعادة الثقة المتبادلة بين البلدين والشعبين الكويتي والعراقي وأن لا يأتي مغامر مثل صدام ليسيء إلى العلاقات بين البلدين."
كما نُقل عنه القول إنه يرحّب بأي دعوة كويتية تُوجّه له لزيارة الكويت معرباً عن رغبته في المقابل باستضافة نظيره الكويتي الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح في بغداد للتباحث حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية. وأكد أن العراق يريد الأمن والاستقرار للكويت ولا يريد التدخل في شؤون أحد لا في الكويت ولا في أي مكان مذكّراً بما وصفها "دروساً أليمة في ذلك بسبب صدام وسياساته".

يُشار إلى أن البيان الختامي لقمة الرياض تضمّن في إحدى فقراته
تعبير مجلس التعاون الخليجي عن "تأييده الثابت لكل جهد إقليمي ودولي يهدف إلى مكافحة الإرهاب." وأوضح في فقرات أخرى مواقفه تجاه عدد من التطورات الإقليمية ومن بينها الأزمة السورية.

وفيما يتعلق بإيران، عبّر عما وصفه بـ"بالغ القلق لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون"، داعياً إلى "الالتزام التام بمبادئ حسن الجوار، والاحترام المتبادل، والأعراف والقوانين والمواثيق الدولية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل الخلافات بالطرق السلمية والحوار المباشر، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، بما يكفل الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة."

وفي تحليله لمضمون بيان القمة الخليجية وما يتعلق بالفقرات التي أشارت إلى العلاقات العراقية- الكويتية بالإضافة إلى التصريحات الصحفية التي صدَرت إثر انتهاء قمة الرياض، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري لإذاعة العراق الحر
"..هنالك ربط غير مفهوم أو غير منطقي بين السياسة العراقية والسياسة الإيرانية أوكأنما هناك تصوّر بأن سياسة العراق متأثرة بالجانب الإيراني...وفيما يتعلق بالكويت لم يأتِ البيان بجديد سوى موضوعة التزام العراق بتطبيق كل الإجراءات والقرارات الدولية......".
وأعرب الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي في المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف عن اعتقاده بأن "دول الخليج العربي استَـثارَتها كثيراً بعض الكلمات التي جاءت في مجلس النواب العراقي حول موضوع البحرين ولذلك يريدون مسألة توضيح سياسات العراق..ويريدون من العراق أن يقول إنه غير معني بعملية التحوّل أو الاضطرابات الداخلية هنا وهناك........". كما علّق على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين العراق ودول الخليج في ضوء أحدث الإحصاءات التي نُشرت الأربعاء.

يُشار إلى أن هذه الإحصاءات الجديدة التي نشرتها غرفة تجارة وصناعة الكويت تُظهر ارتفاع مستوى التبادل التجاري بين البلدين رغم ما يتردد بين الحين والآخر عن توتراتٍ في العلاقات العراقية-الكويتية. وبَـيّنت هذه الإحصاءات أن الصادرات الكويتية إلى العراق تحتل المرتبة الأولى خلال الفترة الممتدة منذ بداية 2011 وحتى الآن إذ بلغت الواردات العراقية نحو 186.5 مليون دينار كويتي كبضائع ومنتجات غير نفطية من الكويت. كما شهدت الصادرات الكويتية إلى العراق زيادةً خلال العام الحالي بالمقارنة مع العام الماضي بنحو 67.6 مليون دينار كويتي أي بنسبة تقدّر بنحو 56 في المائة ليحافظ العراق على مرتبته الأولى في حجم الصادرات من الكويت إلى بقية الدول.

من جهته، قال رئيس (المركز العربي للنشر والإعلام والأبحاث) وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك عبد العزيز بجدة الدكتور وحيد حمزة هاشم في إجابته عن سؤال حول وجهاتِ نظرٍ خليجية ارتأت في بعض مواقف بغداد من تطوراتٍ إقليمية مَـيْلاً لمواقف مماثلة أعلَنتها طهران إن هذه الرؤية استَندت إلى اتخاذ العراق في الآونة الأخيرة، على سبيل المثال، موقفاً إزاء الأزمة السورية مشابهاً لموقف طهران. وأضاف أن "هذا الموقف العراقي المؤيد لدمشق ظهر وكأنه يعكس سياسة إيرانية في المنطقة بدعم النظام السوري....إضافةً إلى سياسات أخرى فيها شيء من التحامل على المواطنين الخليجيين.....".
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ظهر الأربعاء، تحدث الأكاديمي والمحلل السياسي السعودي عن موضوعات أخرى ذات صلة وأعرب في سياق تحليله لبيان القمة الخليجية عن الاعتقاد بأن "هناك تخوّف خليجي عامةٍ وكويتي خاصةً من السياسات العراقية تجاه الكويت وتجاه الدول العربية الخليجية لا سيما وأن الكويت اكتَوَت بمحاولتين سابقتين الأولى في عهد عبد الكريم قاسم والثانية نجحت بالفعل في عهد صدام حسين....ولذلك هناك تخوّف من احتمال أن يشكّل العراق وإيران تحالفاً يكون ضد الكويت والدول الخليجية وربما ينتج عن مثل هذا التحالف شكل من أشكال العدوان فيما لو نشَبت مواجهات بين إيران وإسرائيل أو بين إيران ودول غربية أخرى..."، بحسب رأيه.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع رئيس (المركز العربي للنشر والإعلام والأبحاث) وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك عبد العزيز بجدة د. وحيد حمزة هاشم، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG