روابط للدخول

الأزمة السياسية على أشدها وسط دعوات للحوار


عراقي يطالع أخبار الأزمة السياسية

عراقي يطالع أخبار الأزمة السياسية

دفعت الأزمة السياسية الحالية أطرافا سياسية عديدة إلى الدعوة إلى فتح باب الحوار وحل المشاكل والخلافات سلميا وسياسيا فيما نفى نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ارتكابه أي خطيئة أو عصيان وأعرب عن استعداده للمثول أمام القضاء.
الدعوات إلى الحوار وردت على لسان المتحدث الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ الذي قال إن مجلس الوزراء قرر دعوة رئيس الجمهورية وقادة الكتل السياسية في مجلس النواب وخارجه إلى اجتماع مع مجلس الوزراء لمناقشة الأوضاع السياسية.
الرئيس جلال طلباني أصدر بيانا (الاثنين) أكد فيه على ضرورة التشاور والعمل بشكل مشترك لمعالجة المشاكل بهدوء وروية.
رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي دعا في بيان صدر عنه إلى نبذ الخلافات والخروج من التقوقعات الحزبية والفئوية والطائفية والعرقية والى عقد مؤتمر وطني عام، كما دعا إلى تشكيل لجنة مشتركة تمثل كافة الكتل والأطراف السياسية للإشراف على تحقيق نزيه ومهني وشفاف في الاتهامات الموجهة إلى الهاشمي.
رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني دعا هو الآخر إلى عقد مؤتمر وطني عاجل لتجنب انهيار العملية السياسية.

نائب الرئيس طارق الهاشمي عقد (الثلاثاء) مؤتمرا صحفيا في اربيل نفى فيه ارتكابه أي عصيان أو خطيئة بدم احد وقال: "إنني في حقيقة الأمر مصدوم بهذه المسائل. أني والله اعتذر لكل العوائل التي فجعت بالأحداث التي ذكرت في هذه الاعترافات وأتعاطف معهم. ولتطمئن الجهات السياسية التي أصابها من هذه الجرائم الشئ الكثير ونسبت إلى حماية الهاشمي أو إلى طارق الهاشمي، لتطمئن هذه الأطراف أن الهاشمي، والله الذي لا اله إلاه، أن الهاشمي لم يرتكب عصيانا، لم يرتكب خطيئة في دم عراقيين ولن يرتكب لا اليوم ولا غدا".
الهاشمي في مؤتمر صحفي بأربيل

الهاشمي في مؤتمر صحفي بأربيل

الهاشمي قال أيضا إنه باق في العراق وسيعود إلى منصبه ما أن يعود الوضع طبيعيا إلى منزله كما عبر عن استعداده للمثول أمام القضاء مقترحا نقل القضية إلى إقليم كردستان.
الهاشمي دعا أيضا ممثلي الجامعة العربية إلى المشاركة في التحقيق والاستجوابات وقال: "ضمانا للعدالة اقترح أن يجري تحويل القضية برمتها إلى إقليم كردستان والأمر عادي وهو من صلاحيات رئيس مجلس القضاء. من حقي أيضا أن اطلب أن يحضر جلسات التحقيق والاستجواب، ممثلون عن الجامعة العربية أو اتحاد الحقوقيين العرب أو اتحاد المحامين العرب من اجل ضمان نزاهة التحقيق. وعلى هذا الأساس أؤكد استعدادي للمثول أمام القضاء".

هذا وقال زعيم القائمة العراقية أياد علاوي متحدثا إلى وكالة رويترز للأنباء إن التطورات الأخيرة قضت على الديمقراطية في العراق، واضاف: "لقد اغتصبت الديمقراطية في العراق على مرأى ومسمع من الجميع وتم تقويضها تماما. نخشى من أن يؤدي ذلك إلى تأجيج الصراع الطائفي مرة أخرى والى المزيد من إراقة الدماء خاصة وان المنطقة كلها تغلي حاليا وهناك مشاكل في كل مكان فيها".
علاوي اقترح إبدال المالكي بشخص آخر، قائلاً: "الديمقراطية تتمزق في العراق والعملية السياسية تواجه العديد من العثرات كما نرى، وبالتالي نحتاج إلى شخص يتفاعل مع الآخرين ويدير شؤون البلاد لحين تنظيم انتخابات جديدة ونود أن نقترح على التحالف الوطني إيجاد بديل للمالكي".

من جانبه دعا حامد المطلك القيادي في القائمة العراقية إلى التهدئة والحوار غير انه طرح عدة مواقف قد تتخذها العراقية إن لم تسر الأمور نحو التهدئة وإن لم يحل الحوار محل الخلافات.
المطلك قال لإذاعة العراق الحر إن القائمة العراقية لا تريد تهديد احد ولا تريد تصعيد التوتر وتفضل التعقل غير أن أمام العراقية حسب قوله العديد من الخيارات مثل الانسحاب من العملية السياسية بالكامل أو المطالبة بسحب الثقة من الحكومة أو حتى المطالبة بعرض الموضوع على جهات خارجية وهو ما لا تتمناه العراقية حسب قوله.
المطلق قال إن على ائتلاف دولة القانون أن يأتي للحوار كي تحقق البلاد تقدما وليس العكس.

غير أن عضو إئتلاف دولة القانون سعد المطلبي قال إن انسحاب العراقية لن يؤثر على مسار العملية السياسية في العراق، وأضاف لإذاعة العراق الحر إن هناك كتلاً سياسية أخرى ستحل محلها، مشيرا إلى أن مقاطعة العراقية لا تعني أن جميع أعضائها سيطبقون الأمر بالفعل، سواء على صعيد مجلس النواب أم الحكومة.

البيانات التي صدرت عن مسؤولين ودعت إلى إعطاء الأولوية إلى الحوار والتفاهم، تضمنت بعض الملاحظات والانتقادات.
الرئيس طلباني لاحظ في بيانه أن التطورات الأخيرة جاءت سريعة وانتقد عدم التشاور والتخابر معه بشأن إصدار مذكرة إلقاء القبض على الهاشمي وعدد من أفراد حمايته ونوه إلى أن الأمر يمس مباشرة مركز الرئاسة وهيبته ومكانته. غير أن رئيس الجمهورية أكد أيضا على ضرورة احترام تخصص القضاء العراقي وعدم التدخل في شؤونه أو الطعن في قراراته.

تعابير مشابهة وردت في بيان رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني حيث لاحظ أن الطريقة التي تمت بها معاملة نائبي رئيس الجمهورية خضير الخزاعي وطارق الهاشمي في مطار بغداد كانت غير مسؤولة وغير لائقة وغير مقبولة تماما، حسب البيان.
برزاني نوه إلى أن هناك دوافع سياسية وراء الاتهامات الموجهة إلى نائب الرئيس ودعا إلى عدم استغلال الجانب الأمني لأهداف أخرى بعد خروج القوات الأميركية.

مستشار رئيس الوزراء لشؤون إقليم كردستان عادل برواري دعا رئيس الوزراء نوري المالكي إلى محاولة تجاوز الخلافات مع الأطراف السياسية الأخرى والى تعزيز مشروع المصالحة مع الجميع بمن فيهم الخارجون عن القانون عدا من تلطخت يده بدماء العراقيين، حسب قوله وذلك لإخراج البلد من هذا المأزق.
برواري أثنى أيضا على مبادرة الرئيس برزاني وأكد أنها جاءت في وقتها المناسب في وقت يحتاج فيه البلد إلى عقد مؤتمر وطني بين جميع المكونات والكتل السياسية مشيرا إلى أن الكثيرين راهنوا على نشوب صراع داخلي بعد خروج القوات الأميركية وهو ما يجب تجنبه تماما.

غير أن سعد المطلبي القيادي في دولة القانون اقترح على إقليم كردستان تسليم المطلوب أولا ثم البدء بالحوار بهدف لم شمل البيت العراقي.
المطلبي قال لإذاعة العراق الحر إن مبادرة الرئيس برزاني صحيحة لوضع الكتل السياسية على طريق الاتفاق وهو أمر مهم غير أن المطلبي أكد أيضا على ضرورة أن يأخذ القضاء دوره وقال: "كان من الأجدر بالرئيس برزاني أن يقوم بتسليم المتهم المطلوب طارق الهاشمي إلى العدالة ومن ثم الدعوة إلى مؤتمر وطني للم شمل البيت السياسي".

هذا وتضمن بيان رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي بعض الملاحظات أيضا إذ نبه إلى أن الاعترافات التي عرضتها فضائية العراقية لعدد من حمايات نائب الرئيس الهاشمي حملت ما وصفه النجيفي بأنه سيناريو النزوع الواضح نحو إشاعة الريب والظنون وطبعت بصمات صريحة للخطاب الطائفي وشككت باستقلال القضاء وهيبته.

من جانبها عبرت الولايات المتحدة عن قلقها من إصدار مذكرة إلقاء قبض في حق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ودعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فكتوريا نولاند إلى اعتماد الحوار في حل المشاكل إذ قالت: "إننا نتحدث مع جميع الأطراف وقد عبرنا عن قلقنا لهذه التطورات.نحث جميع الأطراف السياسية في العراق على العمل على تجاوز خلافاتهم بشكل سلمي وبالطرق السياسية من خلال الحوار وبطريقة تلائم بالتأكيد العملية السياسية الديمقراطية والمعايير الدولية لحكم القانون".

وكانت فضائية العراقية قد عرضت مساء الاثنين اعترافات عناصر في حماية نائب الرئيس الهاشمي أكدوا فيها أن الهاشمي كلفهم شخصيا بتنفيذ عمليات اغتيال وتفجير في بغداد مقابل مبالغ مالية.
وقبل ذلك بيوم واحد قامت قوات الأمن في مطار بغداد بمنع طائرة الهاشمي وسبعة مطلوبين من حمايته من الإقلاع كما قررت لجنة مكونة من خمسة قضاة منع الهاشمي وعدد من أفراد حمايته من السفر إلى خارج العراق.
هذا وكان رئيس الوزراء نوري المالكي قد دعا (الأحد) أعضاء مجلس النواب إلى سحب الثقة عن نائبه صالح المطلق الذي وصف المالكي في لقاءات صحفية بأنه دكتاتور وأسوأ من صدام حسين.
وكانت العراقية قد أعلنت في 16 من الشهر الحالي تعليق عضويتها في مجلس النواب احتجاجا على ما وصفته بمنهجية رئيس الوزراء نوري المالكي في إدارة البلاد.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في إعداده مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد احمد الزبيدي.
XS
SM
MD
LG