روابط للدخول

واشنطن تشكك بالتزام دمشق والأمم المتحدة تدين الانتهاكات


نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد (يسار) يصافح نائب أمين عام جامعة الدول العربية أحمد بن حلي في القاهرة.

نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد (يسار) يصافح نائب أمين عام جامعة الدول العربية أحمد بن حلي في القاهرة.

فيما يُتوقع أن يناقش وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأربعاء مستجدات الشأن السوري قالت بغداد إنها تنتظر وصول وفد من المعارضة السورية الأسبوع المقبل للبحث في آلياتِ حوارٍ مُقترَح بينها وبين حكومة الرئيس بشار الأسد.

تَـتلاحقُ هذه التطورات بعد أن وافقت دمشق أخيراً على خطةِ سلامٍ عربية تمّ التوقيع عليها في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة الاثنين. لكن نشطاء لحقوق الإنسان ذكروا أن موافقة النظام السوري على المبادرة لم تمنعه من مواصلة العنف ضد المشاركين في الاحتجاجات المطالبة بالحرية والديمقراطية والمتواصلة منذ تسعة أشهر، مُشيرين إلى سقوط عشرات القتلى من الجنود السوريين المنشقّين في يوم التوقيع الاثنين. من جهتها، شككت المعارضة السورية في نوايا دمشق قائلةً إن توقيع حكومة الأسد على الخطة ليس "سوى مراوغة"، على حد وصف برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري المعارض.
وفي تصريحاتٍ أدلى بها في تونس، دعا غليون إلى تدخل عسكري عربي لوقف قمع المدنيين، مضيفاً أن "الجامعة العربية أتاحت للنظام السوري التهرّب من مسؤولياته" وأن موافقة دمشق "كذبة الهدف منها شراء الوقت وإثناء الجامعة عن اللجوء إلى الأمم المتحدة."

خطةُ السلام العربية تدعو إلى وقفٍ فوري للعنف مع سحب قوات الأمن والجنود من الشوارع والإفراج عن المعتقلين وتطبيق الإصلاحات التي أُعلنت قبل عدة شهور والسماح بدخول مراقبين إضافةً إلى بدء الحوار مع المعارضة. وَلوحظَ أن توقيعَ الحكومة السورية جرى بعد يومين من مساعٍ دبلوماسيةٍ عراقية تكلّلت بلقاء مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض مع الرئيس الأسد في دمشق السبت.
وبعد هذا الاجتماع، توجّه الفياض إلى القاهرة حيث اجتمع مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الأحد. وصرح إثر المحادثات بأن المساعي العراقية تهدف إلى مساندة سوريا للخروج من الأزمة والعمل على تفعيل المبادرة العربية مؤكداً حرصَ بغداد على إقامة حوار وطني سوري للتوصل إلى حلولٍ مُرضيةٍ لجميع الأطراف.
وفي تصريحاتٍ أخرى أدلى بها لقناة (العراقية) التلفزيونية الرسمية، نُقل عنه القول مساء الاثنين إن من المتوقع وصول وفد من المعارضة السورية إلى بغداد الأسبوع المقبل. ولكن أي تأكيد لهذا النبأ لم يصدر عن المعارضة السورية حتى ساعة إعداد هذا التقرير عصر الثلاثاء.

وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم صرح في دمشق الاثنين بأن توقيع حكومته على المبادرة العربية جاء بناءً على نصيحة من روسيا. وفي هذا الصدد، قال إن "التنسيق بيننا وبين الأصدقاء الروس بشكل يومي إما عبر السفير الروسي بدمشق أو من خلال اتصالات هاتفية نجريها مع القيادة الروسية لذلك لا يوجد أي تغيير في الموقف الروسي.. موقف روسيا واضح هم كانوا ينصحون سوريا بالتوقيع على البروتوكول ونحن لبّينا هذه النصيحة أيضاً".
المعلم أوضح أيضاًَ أن نائبَهُ فيصل المقداد وقّع على المبادرة بعد أن وافقت الجامعة العربية على تعديلاتٍ سورية لم يحددها على الخطة.

وفي أبرز ردود الفعل الدولية، أبدت الولايات المتحدة تشككها إزاء موافقة الحكومة السورية على السماح بمراقبة مدى التزامها باتفاق الجامعة العربية. وأكدت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند خلال مؤتمرها الصحفي اليومي في مقر الوزارة في واشنطن أن من الأهمية بمكان التزام دمشق بالتنفيذ الفعلي لبنود الخطة وليس توقيعها على "قصاصة ورق"، مضيفةً القول:
"من وجهة نظر الولايات المتحدة، لقد رأينا العديد من الوعود التي أعطاها النظام السوري ثم خَلَـفَها. لذلك لسنا مهتمين حقاً بالتوقيع على قصاصة ورق بقدر ما نريد خطوات لتنفيذ الالتزامات التي قطعوها."

في غضون ذلك، وفي نيويورك، تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يدين انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا حيث أسفر قمع المتظاهرين عن مقتل أكثر من 5000 شخص وفقاً لأحدث تقديرات المنظمة الدولية. وحظيَ مشروع القرار الذي قدّمته بريطانيا وفرنسا وألمانيا بموافقة أغلبية 133 دولة ورفض 11 وامتناع 43 عن التصويت. وفي التعليق على هذه النتيجة، قال دبلوماسيون في الأمم المتحدة لرويترز إنها "تُظهر مدى العزلة الدولية المتزايدة لسوريا."

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG