روابط للدخول

بلاد النهرين هل ستصبح إسماً على غير مسمى؟


شحة الماء في الفرات كما يبدو في السماوة

شحة الماء في الفرات كما يبدو في السماوة

"من يتحكم بمصادر المياه قد يتحكم بحياة وممات المدن". يحذر الخبراء في شؤون الزراعة والموارد المائية من تفاقم أزمة شح المياه، التي تعاني منها المنطقة، وعلى الخصوص العراق، الذي عرف تاريخيا ببلاد مابين النهرين، حيث نشأت الحضارات الأولى، وسجل الانسان انجازاته المميزة.

تناقص الموارد المائية اليوم لأسباب منها طبيعية، ومنها دولة منبع نهري دجلة والفرات الى استغلال مياههما بشكل من خلال إقامة العشرات من مشاريع الري والسدود، اضافة الى سوء الادارة المائية الوطنية، وخسارة كميات كبيرة من مياه النهرين التي تصب في الخليج، دون استثمارها بشكل ياخذ بالحسبان حاجات المستقبل، كل ذلك أدى الى حرمان العراق من نسبة كبرى من حصته المائية التي درج على استقبالها منذ آلاف السنين. ويدق ناقوس الخطر من احتمال نضوب النهرين العظيمين خلال بضعة عقود قادمة.

يحذر الخبير في الموارد المائية والزراعة الدكتور بدر الجبوري، من التمادي في إهمال الأضرار التي تصيب العراق جراء استمرار دول الجوار بتنفيذ مشاريع الري الكبرى فيها، ومنها مشروع اليسو التركي، الذي سيؤدي الى قطع كميات كبيرة من حصة العراق المائية في نهر دجلة، ما يضر كثيرا بالزراعة العراقية، وبالتالي توالي هجرة الفلاحين الى المدينة، ما سيؤدي، برأي الجبوري، إلى إنهاء وجود الفلاح العراقي.

يكشف الخبير بالموارد المائية، الدكتور بدر الجبوري أن جهودا كبيرة يبذلها عراقيون في المهاجر لإطلاق حملة عالمية، بالتعاون مع خبراء أجانب ومنظمات مختصة، لدعم العراقيين في مطلبهم باعتبار نهري دجلة والفرات نهرين دوليين تنتظم الدول المتشاطئة لهما في اتفاقية دولية تعتمد أساسا على حقيقة أن حرمان العراق من حصته المائية، يلحق ضررا إنسانيا بملايين العراقيين، وأن استمرار تركيا ودول جوار أخرى في سياساتها المائية سيحول العراق إلى صحراء. ما يمثل انتهاكا لحقوق الإنسان، وتجاوزا على أعراف واتفاقيات دولية.

أزمة المياه العراقية، والتحذيرات من احتمال نضوب نهري دجلة والفرات خلال بضعة عقود، يجب ان تدفع المعنيين والدولة العراقية ومؤسساتها الى التعامل مع الموضوع باعتباره قضية بالغة الأهمية، تحتاج الى خطط جدية بعيدة الأمد، كما يقول الدكتور بدر الجبوري، الذي يشدد على نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك، واستثمار المياه المارة بالنهرين حاليا أفضل استثمار، وإدخال تقنيات ري حديثة لحماية الزراعة، التي يهددها انفتاح سوق الاستيراد من دول الجوار نفسها التي تنتهك حقوق العراق المائية.

الجبوري اشار خلال الحوار الى مقولة: "من يتحكم بمصادر المياه قد يتحكم بحياة وممات المدن"، تمثل جرس إنذار لكل العراقيين لتفادي المخاطر المقبلة.

XS
SM
MD
LG