روابط للدخول

عدم الحصانة يمنع الناتو من تمديد مهمته في العراق


الامين العام للناتو راسموسن

الامين العام للناتو راسموسن

أكدت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي أن المفاوضات مازالت مستمرة مع بعثة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لتمديد مهمتها التدريبية في العراق، التي من المقرر ان تنتهي نهاية الشهر الجاري أي مع اكمال انسحاب القوات الأميركية.

وفي الوقت الذي أعلن فيه عن زيارة وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا الى العراق للمشاركة في مراسم إسدال الستار على الوجود العسكري الأميركي الذي استمر تسع سنوات، أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) ان مهمة بعثتها التدريبية في العراق ستنتهي في 31 كانون الأول الجاري.

واعلن الأمين العام للحلف الأطلسي اندرس فو راسموسن في بيان إنه "بعد رفض العراق منح الحصانة لعناصر الحلف تعذر إيجاد اتفاق حول تمديد هذا البرنامج المكلل بالنجاح، بالرغم من المفاوضات المضنية بين ناتو والسلطات العراقية".

رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي وخلال مؤتمر صحفي عقده الاثنين، أكد أن المجلس يناقش مشروع اتفاقية مع حلف الناتو، لكن موضوع منح الحصانة هو الذي يعطل الاتفاقية، لأن البرلمان يرفض منح الحصانة القضائية الكاملة لأي جندي أجنبي على ارض العراق، مشددا على أن البرلمان هو من يقرر منح حصانة جزئية غير قضائية.


وذكر بيان صادر عن بعثة حلف الشمال الأطلسي (ناتو) للتدريب في العراق، أن بعثة الناتو دربت منذ عام ٢٠٠٤ الآف منتسبي الجيش والشرطة في العراق، كما اقامت دورات أمنية متقدمة لتدريب العديد من كبار ضباط المؤسسات الأمنية العراقية. وأضاف البيان أن إنهاء مهمة بعثة تدريب الناتو لا يعني انتهاء علاقة بين منظمة حلف الشمال الأطلسي والعراق، إذ أن الطرفين ملتزمان بالاستمرار في الشراكة الإستراتيجية.
النائب عباس البياتي عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب أوضح في تصرحه لإذاعة العراق الحر أن العراق حريص على استمرار بعثة حلف الناتو لتدريب ملاكات الجيش والشرطة، لكن الحلف يشترط لتمديد العمل منح الحصانة لعناصره الذين يبلغ عددهم وفق الاتفاقية 300 عنصر.

البياتي أكد أنهم سيستمرون في التفاوض مع بعثة الناتو على أمل أن تعيد البعثة النظر في موقفها.

أما النائب عن إئتلاف العراقية حامد المطلك، عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية فيرى أن الشعب العراقي والبرلمان يرفضان منح الحصانة للمدربين الأجانب، والسبب يعود إلى سلوك الجنود الأميركيين، وأسلوبهم في التعامل الذي كان فيه الكثير من الإساءة للمواطنين.

وكان قادة ومسؤولون عراقيون عبروا مرارا عن القلق من عدم اكتمال جاهزية القوات العراقية والأجهزة الأمنية، خاصة في مجال الدفاع الجوي.

النائب عباس البياتي عضو لجنة الأمن والدفاع شدد خلال اتصال هاتفي اجرته معه إذاعة العراق الحر الأربعاء على حاجة العراق للمدربين وأهمية الاستفادة من خبرات المدربين الأميركيين والناتو، لأن80% من أسلحة العراق أميركية وغربية الصنع، لافتا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية أبدت استعدادها لتزويد العراق بالمدربين ضمن صفقة شراء الأسلحة، ويأمل البياتي أن تخرج المفاوضات مع بعثة الناتو بصيغة مناسبة ترضي الطرفين لإبقاء المدربين وتمديد عمل البعثة في العراق بعد نهاية2011.

المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي يرى أن قوات الناتو أو أية قوات غربية تتمتع بالحصانة خلال عملها في معظم دول المنطقة، لكن موضوع الحصانة في العراق يخضع إلى مزايدات سياسية، لأن البلد يمر بوضع سياسي داخلي معقد، ويشهد انقسامات سياسية كبيرة، وهناك أطراف في الائتلاف الحكومي تضغط على الحكومة لمنعها من منح الحصانة للمدربين الأميركيين والأجانب.
ويضيف الصميدعي أن دولا متقدمة تتمتع بأنظمة ديمقراطية متطورة مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية تستضيف خبراء ومدربين أجانب وتمنحهم الحصانة، ويرى أن اختلاف وجهات النظر لدى الساسة العراقيين سيضيع الفرصة على العراق في استثمار خبرة المدربين الأجانب، وإيصال العراق إلى مصاف الدول المتقدمة، متهما أطرافا داخلية وخارجية لا ترغب برؤية عراق قوي ومتطور.

وتحدثت كتل سياسية في مقدمها الكتلة الصدرية عن أهمية إيجاد بدائل عن المدربين الأميركيين بالاستعانة بمدربين من دول الجوار كإيران وتركيا أو دول أوربا الشرقية والصين، ويرى الصميدعي أن أمام العراق فرصة تاريخية للاستعانة بخبرة الولايات المتحدة الأميركية والناتو، منتقدا الحديث عن بدائل.

ولم يستبعد الصميدعي أن تلجأ الحكومة العراقية إلى البحث عن زوايا قانونية تضمن وجود عدد محدود من الخبراء كمستشارين في العراق، أو محاولة إقناع الولايات المتحدة باستقبال هؤلاء المدربين على منحهم حصانة دبلوماسية، وهذا برأيه مضحك بالنسبة لبلد له سيادة واستطاع أن يتخلص بشرف وكبرياء من الوجود العسكري الأضخم في المنطقة عبر اتفاقية الانسحاب الأميركي.

وتوقع الصميدعي أن تبقى جاهزية القوات العراقية محدودة، وان يحرم العراق من فرصة الاستفادة من المصدر الأهم، والأكثر قوة للسلاح في العالم، في حال استمرت القوى السياسية في الضغط على الحكومة في موضوع الحصانة، ودفعها للبحث عن بدائل، وتوجه العراق إلى سوق الأسلحة الشرقية.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم
للاستماع يرجى فتح الرابط ادناه

XS
SM
MD
LG