روابط للدخول

واشنطن وبغداد تعلنان بدء عهد جديد من الشراكة المتساوية


الرئيس اوباما والمالكي في البيت الابيض12/12/2011

الرئيس اوباما والمالكي في البيت الابيض12/12/2011

أكد الرئيس باراك أوباما وضيفُه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في واشنطن الاثنين أن العلاقات العراقية ـ الأميركية تدخل مرحلة جديدة من التعاون الوثيق بعد اكتمال سحب قوات الولايات المتحدة من الأراضي العراقية في غضون أسبوعين.

وفي مؤتمر صحافي مشترك عقداه في البيت الأبيض إثر محادثاتهما في المكتب البيضاوي، أعلن الزعيمان بدء عهد جديد من الشراكة المتساوية بين دولتين ذات سيادة وفقاً لاتفاقية الإطار الإستراتيجي (SFA) للتعاون طويل الأمد بين العراق والولايات المتحدة.

ووصف المالكي انسحاب القوات الأميركية من العراق بأنه "مؤشر على النجاح وليس كما يريد البعض تصويره بصورة سلبية" مؤكداً أن العلاقات المشتركة لن تنتهي بهذا الانسحاب العسكري بعد أن استكمل البلدان المرحلة الأولى من التعاون البنّاء والمثمر.
المالكي

المالكي


وأضاف أن العراق يعتمد الآن كلياً على أجهزته الأمنية المحلية لكنه يبقى بحاجة للتعاون مع أميركا في مجالات بناء القوات المسلحة والمعلومات والتدريب والتجهيز ومكافحة الإرهاب. كما أعلن أن اللجنة العليا المشتركة ستعقد اجتماعاً ثانياً في واشنطن لتحقيق الرؤية المشتركة التي اتُفق عليها خلال اجتماعها الأول في بغداد معتبراً أن هذا القرار نابع من "إرادة سياسية عراقية مستقلة"، بحسب ما نقل عنه البيان الرسمي المنشور على الموقع الإلكتروني لرئيس الوزراء العراقي.

وكان المالكي يشير بذلك إلى الاجتماع الذي رأسَهُ عن الجانب الأميركي في الثلاثين من تشرين الثاني الماضي نائب رئيس الولايات المتحدة جو بايدن خلال زيارته الأخيرة للعراق.

وجاء في البيان المشترك الذي صدر في أعقاب الاجتماع الأول للجنة التنسيق العليا بين الدولتين أن الولايات المتحدة والعراق يلتزمان "بإقامة شراكة قوية تستند إلى المصالح المشتركة وتستمر في النمو والتطور للسنوات القادمة" مضيفاً أن بلدينا الآن يدخلان "مرحلة جديدة من علاقاتنا.
وأمامنا فرصة تاريخية لتعزيز روابطنا إلى ما يتجاوز الأمن وبناء علاقات متعددة الجوانب عبر التجارة، والتعليم، والثقافة، وتطبيق القانون، والبيئة، والطاقة ومجالات هامة أخرى."


من جهته، تعهد أوباما مجدداً الاثنين بأن تبقى واشنطن شريكاً مخلصاً للعراق بعد عودة الجنود الأميركيين إلى الوطن بنهاية الشهر الحالي قائلاً "يجب أن يعلم الشعب العراقي ونحن ننهي هذه الحرب والعراق يواجه مستقبله أنكم لن تكونوا وحدكم. إن لكم في الولايات المتحدة الأميركية شريكا قوياً ودائماً"، بحسب تعبيره.

وأضاف الرئيس الأميركي:
"في الأيام المقبلة، سيعبر آخر الجنود الأميركيين الحدود إلى خارج العراق بشكلٍ مشرّف ورؤوسهم مرفوعة. وبعد نحو تسع سنوات فإن حربَنا في العراق تنتهي هذا الشهر."

وفي حديثه عن الرؤية العراقية-الأميركية المشتركة لمرحلة ما بعد الانسحاب العسكري، قال أوباما:
"اليوم نؤكد مرةً أخرى، رئيس الوزراء وأنا، رؤيتَنا المشتركة لشراكةٍ طويلة الأمد بين بلدينا على نحوٍ يتماشى مع اتفاق الإطار الاستراتيجي بيننا. وسوف تكونُ علاقات وثيقة على غرار العلاقات التي تربطنا بسائر الدول ذات السيادة. ببساطة، نحن نبني شراكة شاملة."
الرئيس اوباما

الرئيس اوباما


وأضاف الرئيس الأميركي قائلاً:
"سوف نكون شركاء لأمنِنا المشترك. لقد ناقشنا كيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد العراق في تدريب وتجهيز قواتها ليس عن طريق تمركز القوات الأميركية هناك أو بوجود قواعد للولايات المتحدة في العراق ـ تلك الأيام قد ولّت ـ بل من خلال نوع التدريب والمساعدة التي نقدمها لدولٍ أخرى. ونظراً للتحديات التي نواجهها معاً في منطقةٍ تتغير بسرعة فقد اتفقنا أيضاً على إنشاء قناة جديدة من الاتصالات الرسمية بين مستشارينا لشؤون الأمن القومي."

أوباما والمالكي زارا مقبرة آرلنغتون الوطنية للعسكريين الأميركيين ووضعا معاً إكليلاً من الزهور على قبر الجندي المجهول في حين عُزف النشيدان الوطنيان الأميركي والعراقي. وجاءت هذه الزيارة استذكاراً للتضحيات البشرية الهائلة التي تكبدتها الولايات المتحدة في الحرب التي أطاحت نظام صدام حسين عام 2003 والتي بلغ عدد قتلى الجيش الأميركي فيها نحو 4500 جندي.

ومن المقرر أن يسافر الرئيس الأميركي وعقيلته إلى فورت براغ في نورث كارولينا يوم الأربعاء لتقديم الشكر للقوات العائدة من العراق حيث لم يبقَ سوى بضعة آلاف فرد من قوات الولايات المتحدة بعد أن بلغ عدد الجنود الأميركيين هناك 170 ألفاً عام 2007.

وفي حديثه عن مهمات الجيش العراقي التي تزايدت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، قال أوباما في المؤتمر الصحافي المشترك مع المالكي:
"القوات العراقية كانت في الطليعة خلال معظم الفترة الممتدة إلى ثلاث سنوات وهي تقوم بدوريات في الشوارع وتفكيك الميليشيات إضافةً إلى إجراء عمليات مكافحة الإرهاب. واليوم، على الرغم من استمرار هجمات أولئك الذين يسعون إلى عرقلة تقدّم العراق فإن العنف ما يزال عند مستويات متدنية."

وأضاف الرئيس الأميركي قائلاً:
"إن خفض قواتنا في العراق أتاح لنا إعادة تركيز مواردنا وتحقيق التقدم في أفغانستان ووضع تنظيم القاعدة على طريق الهزيمة والاستعداد بشكل أفضل لمجموعة كاملة من التحديات التي تنتظرنا. لذلك ينبغي ألا يخطئ أحد بشأن استمرار وجودنا القوي في الشرق الأوسط. كما أن الولايات المتحدة سوف لن نتردد في الدفاع عن حلفائنا وشركائنا، أو مصالحنا."

وفي الحديث عمّا وصفها بأي "خلافات تكتيكية" محتملة بين الدولتين إزاء ما يتعلق ببعض التطورات الإقليمية، قال الرئيس الأميركي:
"حتى لو كانت هناك خلافات تكتيكية بين العراق والولايات المتحدة في هذه المرحلة بشأن كيفية التعامل مع سوريا فلا يوجد لديّ أي شك بأن هذه القرارات تُـتّخذُ بناءً على ما يرى رئيس الوزراء المالكي أنه الأفضل للعراق، وليس بناءً على اعتباراتِ ما تريدُ إيران رؤيتَـهُ."
هيلاري كلينتون

هيلاري كلينتون


إلى ذلك، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من جهتها أن العراق والولايات المتحدة يبدءان "فصلاً جديداً" من العلاقات المتساوية بين دولتين ذات سيادة.

وقالت بعد المحادثات التي أجرتها مع نظيرها العراقي هوشيار زيباري في واشنطن الاثنين:
"نحنُ نفتحُ معاً فصلاً جديداً في العلاقات بين العراق والولايات المتحدة في إطار اتفاق الإطار الاستراتيجي بيننا. ونحن نعتقد أن هذه هي حقاً أيام تاريخية لكلا البلدين. وفي الوقت الذي نستكملُ انسحاب القوات الأميركية نقوم أيضاً بتحديد شراكتنا الجديدة مع عراق حر وديمقراطي."

وأضافت كلينتون قائلةً:
"إن اتفاق الإطار الاستراتيجي يوفّر خارطة طريق قوية بالنسبة لنا كي نعمل معاً على أعلى المستويات. ونحن نعلم أنه ستكون هناك تحديات في المرحلة المقبلة لكننا سنواجهُها معاً كشركاء استراتيجيين وكأصدقاء. وسوف تواصل الولايات المتحدة الوقوف إلى جانب العراق والعمل مع الشعب العراقي والحكومة العراقية في بناءِ دولةٍ مستقرة وآمنة ومزدهرة."
هوشيار زيباري

هوشيار زيباري


من جهته، قال وزير الخارجية العراقي:
"العراق ملتزم بشراكة دائمة مع الولايات المتحدة على أساس اتفاق الإطار الاستراتيجي، وهو اتفاق شامل للغاية يوفّر في الواقع لكلا البلدين سُـبُلَ التعاون المتبادَل في المستقبل بعدة مجالات في العراق والولايات المتحدة. كما نعتقد بأن انسحاب قوات الولايات المتحدة من العراق لا يعني انسحاب الوجود الأميركي والصداقة والنفوذ في العراق. "

يُشار إلى أن زيارة المالكي إلى واشنطن والتي وصفها الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني بأنها "مهمة جداً" حظيت باهتمام إعلامي واسع مع نَشرِ عدة صحف أميركية بارزة العديد من التقارير التي تسلط الأضواء على المرحلة المقبلة من العلاقات بين الدولتين.

وقالت صحيفة (لوس أنجيليس تايمز) في تقرير نشرته الثلاثاء تحت عنوان "أوباما يرحّب بعصر شراكة متكافئة مع العراق"

إن إدارة أوباما "تواجه مجموعة من التحديات خلال مرحلة ما بعد الحرب في العراق حيث لم تتحدد طبيعة دور الجيش الأميركي فيما يتعلق بتوفير التدريب والمساعدة في المستقبل لقوات الأمن العراقية عدا عما قالَـهُ كلا الزعيمين عن هذا الدور بأنه حيوي لاستقرار طويل الأمد في العراق".

ومن الأمور غير الواضحة الأخرى هو كيف سيؤثر رحيل القوات الأميركية على الظروف بين العراق وجارتها إيران التي قد تسعى لملء الفراغ وزيادة نفوذها." وفي هذا الصدد، قال التقرير "إن أوباما تعهد دون الإشارة إلى إيران بأن الولايات المتحدة ستواصل إبقاء وجود قوي في منطقة الشرق الأوسط حتى بعد انسحاب القوات القتالية الأميركية من العراق. فيما أكد المالكي أن العراق لن يسمح بالتدخل في الوقت الذي ترسم بلادُه مسار مستقبلها"، بحسب تعبير (لوس أنجيليس تايمز).

للاستماع يرجى فتح الر ابط ادناه

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG