روابط للدخول

حل قضية كركوك بيد العراقيين أنفسهم


منظر عام لمدينة كركوك

منظر عام لمدينة كركوك

تبوأت كركوك موقعا خاصا منذ تأسيس الدولة العراقية قبل أكثر من تسعين عاما. ففيها اكتُشفت أول الحقول النفطية في العراق يوم كانت الدولة العراقية الفتية تعتمد على المعونات الخارجية بسبب ضعف مصادر الدخل المحلية.

والأرجح ان النفط كان عاملا أساسيا في حملات التعريب التي قام بها النظام السابق لتغيير تركيب كركوك السكاني. ولعل الأهم من نفط كركوك الذي يرفد خزينة الدولة بعائداته دلالتها الرمزية عند مكونات المنطقة من العرب والتركمان والكرد. ومن هنا إدراج كركوك على رأس ما يُسمى المناطق المتنازع عليها في العراق.

وفي ظل الانقسامات العرقية والمذهبية التي رفعت رأسها خلال السنوات الماضية اصبح الوضع في كركوك شديد الحساسية باعتراف جميع الأطراف. وبغية تطويق الاحتقانات المرتبطة بقضية كركوك توافقت هذه الأطراف على تشكيل قوة مشتركة من قوات البشمركة والجيش العراقي والقوات الاميركية.

وجاء هذا الاتفاق بعد تصاعد حدة التوتر بنشر قوات من البشمركة في اواخر شباط الماضي ومرة اخرى لدى تسليم منطقة عسكرية في مطار كركوك من القوات الاميركية في تشرين الثاني.

ومع قرب انسحاب القوات الاميركية في نهاية العام وانتهاء دورها في القوة الثلاثية المشتركة أُثيرت مخاوف من عودة التوترات الى كركوك والمناطق المتنازع عليها الأخرى.

وفي هذه الأجواء اعلن مبعوث الأمم المتحدة الى العراق مارتن كوبلر خلال لقاء مع ممثلي وسائل الاعلام في 15 تشرين الثاني ان الأولوية في عمل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) بعد رحيل القوات الاميركية هي حل المناطق المتنازع عليها وخاصة كركوك ثم الاهتمام بالشباب والتعليم وبعض القضايا المتعلقة بالدستور والانتخابات.

وقبله اشار معهد السلام الاميركي الى ان بقاء المناطق المتنازع عليها مثل كركوك بلا حل يشكل أكبر خطر يهدد استقرار العراق بعد تنظيم القاعدة. وفي حديث خاص لاذاعة العراق الحر ذهب مستشار رئيس الوزراء لشؤون اقليم كردستان والمناطق المتنازع عليها عادل براوري أبعد من ذلك واصفا الوضع بأنه "برميل بارود".

ولفت برواري الى مطالبة الكرد ومكونات عراقية أخرى بنشر قوات محايدة تحت اشراف الأمم المتحدة في المناطق المتنازع عليها.

واقترح المستشار عادل برواري لتطويق التوترات المتوقعة تشكيل قوة مشتركة تتفق عليها الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان والمكونات الأخرى.

وتوقع برواري ان تُبحث المناطق المتنازع عليها مع المسؤولين الاميركيين خلال الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء نوري المالكي الى واشنطن.

وكان القادة العراقيون اتفقوا على ادراج مادة في الدستور هي المادة 140 التي تنص على تطبيع الوضع في كركوك بإزالة آثار حملات التهجير واجراء تعداد سكاني يعقبه استفتاء على وضع كركوك في النظام الاداري للدولة العراقية.

ولكن مستشار رئيس الوزراء لشؤون المناطق المتنازع عليها عادل برواري أقر ضمنا بأن هذه المادة لم تُنفذ بما يرضي الأطراف ذات العلاقة.

في كركوك نفسها لاحظ عضو المجموعة التركمانية في مجلس محافظة كركوك تحسين كهية ان الدور الاميركي لن ينتهي بانسحاب القوات الاميركية وان الاتصالات يمكن ان تجري عن طريق قنصلية الولايات المتحدة في المحافظة.

وفي حين ان عضو المجموعة العربية في مجلس محافظة كركوك محمد خليل الجبوري نوه بالدور الاميركي في التوافقات السابقة فانه دعا ممثلي المكونات المختلفة الى الاعتماد على جهودها الذاتية في المرحلة الجديدة مشددا على "صفاء النية".

واستحضر القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني عدنان كركوكي الدستور بوصفه المرجعية التي تنطلق منها اي حلول لقضية كركوك.

استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل القى بالمسؤولية على الأطراف العراقية ذات العلاقة بشأن المخاوف التي يثيرها انسحاب القوات الاميركية من المناطق المتنازع عليها قائلا انها لم تبذل جهودا كافية لحل خلافاتها.

ولكن عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين عامر حسن فياض في الوقت الذي ابدى تفهمه لأسباب القلق رأى في الدستور والحوار بين العراقيين انفسهم ما يبدد أي مخاوف.

في غضون ذلك يتطلع العراقيون الى خطوات ملموسة على الأرض تنبئ بغلق ملف اسمه المناطق المتنازع عليها.

ساهم في الملف مراسلا اذاعة العراق الحر محمد كريم في بغداد ونهاد البياتي في كركوك


XS
SM
MD
LG