روابط للدخول

مراقبون: الأخوان المسلمون، والمجلس العسكري...بدايات صِدام


دعاية انتخابية لقائمة الاخوان

دعاية انتخابية لقائمة الاخوان

في تطور ربما يحمل الكثير من الدلالات، امتنع "الأخوان المسلمون" عن المشاركة في المجلس الاستشاري، الذي شكله المجلس العسكري الحاكم في مصر.

وخرجت صحف القاهرة، الجمعة، ووسائل الإعلام تتحدث عن مؤشرات صِدام بين العسكر والأخوان المسلمين، لتشكل الصورة التقليدية التي تعود إلى اوائل خمسينيات القرن الماضي.

ومن المعروف ان العلاقة بين الجيش المصري الذي قاد انقلاباً تحول إلى ثورة في 23 تموز 1952، وبين جماعة الأخوان التي شاركت أيضا في ثورة 1952 على استحياء، حكمتها حينذاك علاقة الجماعة مع الحكم الملكي الدستوري، ومع بريطانيا التي كانت تعيش أيام الرجل المريض.

دعاية لمرشح حزب النور السلفي

دعاية لمرشح حزب النور السلفي

ويرى مراقبون ان العلاقة بين جماعة الاخوان والمجلس العسكري الحاكم تراوح بين الصعود والهبوط منذ اندلاع ثورة 25 كانون الثاني، وليست هذه هي المرة الأولى التي يتصاعد فيها الحديث عن صِدام بين الاخوان والمجلس، وهو ما يؤكده المحلل السياسي المتخصص في شؤون جماعة الأخوان محمد السيد، مدير تحرير صحيفة "المصري اليوم"، إذ يرى ان سبب ما يراه صِداما هو قضية صياغة دستور مصر الجديد.

ويوضح مراقبون ان الدساتير تصاغ عادة وفق حوار مجتمعي تتمثل فيه معظم الرؤى والقوى السياسية إن لم تكن كلها، وهذا ما يستند إليه المجلس العسكري في مسألة صياغة دستور مصر الجديد، لكن جماعة الأخوان ترى أن تشكيل جمعية تأسيسية لصياغة الدستور يجب ان تحكمه صناديق الاقتراع، التي منحتهم الأغلبية التي يتقاسموها مع السلفيين، الذين بات الصراع واضحا بينهم وبين الأخوان خلال الجولة الأولى من المعركة الانتخابية، الذي وصل حد الاقتتال في بعض الدوائر.

والسؤال المهم الذي يطرحه مراقبون هو: هل سيستقوي"الاخوان المسلمون" بعلاقاتهم الإقليمية والدولية ليشكلوا حالة ضاغطة على المجلس العسكري، وبخاصة علاقاتهم مع الولايات المتحدة الأميركية؟

الخبير السياسي محمد السيد لا يرى هذه الحالة سوى تفهما من الجانب الأميركي لطبيعة الاوضاع في مصر، أكثر منها حالة دعم لجماعة الأخوان، التي تسوي علاقاتها الإقليمية خاصة ما يتعلق بالعلاقات المصرية الإسرائيلية.

وكان اول صِدام بين الأخوان المسلمين والمجلس العسكري نشب قبل
شهرين تقريبا بسبب ما أسموه بوثيقة السلمي نائب رئيس الوزراء السابق، التي كان يراد لها ان تكون نواة لجمعية تأسيسية تصوغ الدستور. وقد هددت الجماعة حينها بـ"الاستعداد لتقديم شهداء جدد" احتجاجا على تمييز وضع المؤسسة العسكرية في اطار ما سمي بالمبادئ فوق الدستورية.

ويقول الخبير السياسي المصري محمد السيد واليوم تعود الجماعة لتجدد إصرارها على تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور بالاحتكام إلى صندوق الاقتراع، وكلها ثقة في الحصول على الأغلبية إلى جانب تيار الإسلام السياسي المصري.

يبقى أن المستقبل رغم غموضه فيما يتعلق بالعلاقة بين الأخوان والمؤسسة العسكرية في مصر قابل لاحتمالات التسوية، كما يرى الخبير السياسي محمد السيد الذي يشير الى ان اتصالات بدأت بالفعل بين المجلس العسكري الذي يحكم البلاد ورموز من جماعة الأخوان المسلمين.

ويؤكد مراقبون ان السؤال يبقى معلقا حول المستقبل السياسي لمصر في ظل برلمان منتخب تشكل فيه جماعة الأخوان المسلمين، وقوى الإسلام السياسي الأغلبية المطلقة. فهل ستشهد مصر تكرارا للصدام الذي شهده خمسينات القرن الماضي والذي اتخذ أشكالا مروعة، وكان الحسم فيه لصالح المؤسسة العسكرية؟، أم أن ثورة 25 كانون الثاني ستبدع شكلا آخر من العلاقة بين الأخوان والعسكر بخلاف الحالة التتقليدية التي عرفتها مصر؟.اسئلة لا يملك أحد الاجابة عنها ولكن لا يستبعد مراقبون في العاصمة المصرية ان تكشف الايام المقبلة عن مفاجآت.
XS
SM
MD
LG