روابط للدخول

عنف يتجدد مع تهديدات للوجود الأميركي في العراق


بقايا سيارة ملغومة إنفجرت في الحلة (الإثنين)

بقايا سيارة ملغومة إنفجرت في الحلة (الإثنين)

أدت تفجيرات متجددة إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين الأبرياء في أحدث موجة من العنف التي استهدَفَت الاثنين مواكب عاشوراء في مناطق متفرقة من البلاد.
وأفادت مصادر الشرطة وشهود عيان بأن ما لا يقل عن 33 عراقياً معظمهم من النساء والأطفال لقوا مصرعهم فيما أصيب أكثر من 80 آخرين في الهجمات التي وقعت وسط حشود من الزوار في محافظة بابل بالإضافة إلى تفجيرات أخرى في العاصمة بغداد. وفي عرضها لحصيلة الضحايا، ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن العنف المتجدد سلّط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في البلاد مع استكمال الولايات المتحدة سحب باقي قواتها من العراق، وعديدُها نحو تسعة آلاف عسكري وفق أحدث الأرقام المنشورة عن عملية الانسحاب اليومي المتواصل، بحلول نهاية الشهر الحالي.
ونُقل عن مصادر أمنية وصحية في الحلة أن 22 مدنياً على الأقل قتلوا وأصيب نحو 60 آخرين في هجومين نُفّذ أحدهما بسيارة ملغومة والثاني بعبوتين ناسفتين. وفرضت السلطات المحلية حظراً على سير المركبات في أنحاء المدينة للحيلولة دون وقوع هجمات أخرى.

أما في بغداد فقد ذكرت الشرطة ومصادر بمستشفى أن 11 شخصاً على الأقل قتلوا وأصيب نحو 30 آخرين عندما انفجرت عبوات ناسفة زرعت على الطرق مستهدفةً الزوار المتوجهين إلى كربلاء لإحياء ذكرى عاشوراء في ثلاث مناطق مختلفة هي اللطيفية والمشتل وحي أور. ونشرت السلطات الأمنية الآلاف من قوات الشرطة والجيش في إطارِ خطةٍ لتأمين طرق الزيارة فيما لوحظ انتشار الخيام التي تقدم الطعام والشراب للزوار وتطلق الأناشيد عبر مكبّرات للصوت في شوارع بغداد ومدن بوسط العراق وجنوبه.
ولم ترد تقارير عن وقوع أي هجمات في مدينة كربلاء حيث أفاد مراسل إذاعة العراق الحر مصطفى عبد الواحد بأن مراسم الزيارة جرت "بشكل جيد ومُرتّـب" وسط إجراءات مشددة ودون تسجيل أي خروق أمنية حتى ساعة إجراء محادثة هاتفية معه بعد ظهر الثلاثاء.

مُحللون لاحظوا في تقارير نشرتها صحف غربية بارزة الثلاثاء أن هجمات الاثنين وقعت في توقيتٍ متزامنٍ مع مراسم زيارة عاشوراء واستكمال الانسحاب العسكري الأميركي على نحوٍ يشير بوضوح إلى محاولةِ إثارةِ توتراتٍ طائفية بهدف إعادة أجواء عنف مماثلة لما شهدته البلاد في عاميْ 2006 و2007. لكن الناشط في حقوق الإنسان المحامي حسن شعبان ذكر في تعليقٍ لإذاعة العراق الحر أن استخدام الجماعات الإرهابية والجهات المعادية للعراق الورقة الطائفية لن ينجح "لأن العراقيين جرّبوا هذه اللعبة وأدركوا أن الجميع خسروا بدماء لا مبرّر لها وبالتالي لن يسمحوا لها بالعودة" على الرغم من اعتقاده بأن العنف قد يستمر بسبب استمرار "خلافات جسيمة وصيحات مختلفة وعدم تطبيق للديمقراطية بشكل صحيح"، على حد تعبيره.

من جهته، قال خبير الشؤون الأمنية أمير جبار الساعدي لإذاعة العراق الحر "من الواضح جداً أن اللعب على ورقة الطائفية لم تكن وليدة اليوم وقد استخدمتها كافة المجاميع المسلحة التي حاولت جهد الإمكان... وقد يكون اللعب بهذه الورقة مستمراً ومكملاً لما حصل في عاميْ 2006 و2007 ولكن المهم هنا هو أن الشعب العراقي وعى هذه الأكذوبة...ومن المؤكد أن ما حصل في جريمة النخيب كان دليلاً على ذلك إذ أن بعض الأطراف حاولت إثارة هذه الفتنة ولكن وعي الشعب والجهات السياسية والاجتماعية مكّن من إحاطة الموقف واحتوائه.....".

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف الثلاثاء، أجاب الساعدي عن سؤال لإذاعة العراق الحر حول جاهزية قوات الجيش والشرطة العراقييْن في التصدي للإرهاب بعد استكمال الانسحاب العسكري الأميركي بحلول نهاية الشهر الحالي. كما علّق على التهديدات الجديدة الصادرة عن إحدى الجماعات المسلّحة المرتبطة بحزب البعث المحظور بالتزامن مع التفجيرات التي استهدَفت مواكب عاشوراء وتوعّدت فيها بمواصلةِ استهدافِ كل أشكال الوجود الأميركي حتى بعد اكتمال انسحاب قوات الولايات المتحدة من العراق. وأفادت وكالة رويترز للأنباء بأن هذه التهديدات أطلقَتها جماعة تُعرف باسم (جيش رجال الطريقة النقشبندية) والتي عادةً ما كانت تذكر في منشوراتها أنها تنتمي لتنظيم أكبر يُسمّى (القيادة العليا للجهاد والتحرير). وشككت المجموعة في بيان مصوّر وُضع الاثنين على موقعٍ إلكتروني يُستعمل لنشر بيانات البعث في انتهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق بنهاية العام. وأضافت أن الولايات المتحدة ابتكرت طرقاً جديدة للوجود في العراق ستُتيح لآلافٍ من أفرادها البقاء هناك حتى بعد الموعد النهائي للانسحاب.
كما نقلت رويترز عن ناطقٍ باسم هذه الجماعة وصْـفَه بقاءَ سفارة أميركية في بغداد وقنصليات أميركية في بعض المحافظات بأنه نوع آخر من "الاحتلال"، مضيفاً أنهم "سيستمرون في عملياتهم المسلحة التي تستهدف هذه المقرات حتى بعد نهاية العام"، بحسب تعبيره.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع الخبير الأمني أمير جبار الساعدي، والناشط في حقوق الإنسان المحامي حسن شعبان، ومتابعة هاتفية من مراسل إذاعة العراق الحر في كربلاء مصطفى عبد الواحد.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG