روابط للدخول

مساع لتشريع قانون لحماية المرأة العراقية من العنف الأسري


لايخلو بلد من العنف ضد المرأة، لكن نسبة العنف تختلف من بلد الى آخر. ويأخذ العنف مديات أوسع، ويتسبب في مخاطر واذى نفسي شديد للنساء في تلك البلدان التي تفتقر الى تشريعات وقوانين تناهض العنف ضد النساء.
ففي بلدان العالم الثالث، ومنها العراق تتعرض النساء الى العنف من قبل الزوج والاب والاخ والرجل بشكل عام.

وتتعرض المراة العراقية العراقية الى العنف نتيجة التقاليد العشائرية الموروثة، التي لاتقر بحصول المرأة على حقوقها عن طريق التشريعات، ولم تستطع منظمات المجتمع المدني المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة من تحقيق ذلك. وهو ما أكدته الناشطة المدنية الدكتورة نهى الدرويش.

وانتقدت الدرويش ضعف الجهد الحكومي في هذا الجانب الذي تفوقت عليه بحسب رايها جهود منظمات المجتمع المدني ،التي كانت تقوم بدور التثقيف باتجاه الحد من العنف ضد المرأة.

ودعت الدرويش الى ضرورة وجود شراكة بين منظمات المجتمع المدني وبين السلطتين التشريعية والتنفيذية وحتى السلطة القضائية ، من اجل اقامة حملات منظمة للحد من العنف ضد المرأة بدلا من العمل كلا على حدة.

ويبدو ان هناك قصورا واضحا من قبل السياسيين لدعم حقوق المرأة لاسيما ما يتعلق بقضية العنف ضدها، وربما يأتي هذا ان هؤلاء السياسيين مشغولون بالصراعات السياسية التي ادرجت مثل هذه القضايا ضمن الاجندات الثانوية.
وترى الناشطة نهى الدرويش ان السياسيين بغض النظر عن مناصبهم ومواقعهم غير مؤمنين بقضايا المراة، كما انهم يعكسون تقاليد وعادات المجتمع والسياسي متطبع بهذه التقاليد حتى وان عاش فترة من حياته خارج البلد.

وتقر وزارة حقوق الانسان بان المرأة بحاجة الى دعم الحكومة باعتبارها من الكيانات الضعيفة في المجتمع، كما يقول كامل امين المدير العام لرصد الاداء وحماية حقوق الانسان في الوزارة، مؤكدا ان المجتمع قد ورث العديد من العادات والتقاليد التي تستهدف المرأة وتخالف بعضها الشريعة السماوية.

وتفاءلت عراقيات خيرا بعد التغيير عام 2003 بمعالجة العديد من السلبيات التي تعرقل تطور المرأة وتحد من ظاهرة العنف ضدها، غير ان العنف الذي شهدته البلاد، والتطرف الديني في العديد من المدن العراقية، انعكس سلبا على المراة ربما بشكل يفوق ما كانت تعانيه قبل عام 2003.

وعلى الرغم من حصول المراة في العراق على بعض المكاسب السياسية بعد التغيير السياسي كتمتعها بالكوتا وغيرها ، لكن في المقابل زادت رقعة الخوف والقلق بسبب العنف والترهيب الذي كثيرا ما استهدف المراة.

ويؤكد كامل امين المدير العام لرصد الاداء في وزارة حقوق الانسان ان الوزارة اقامت العديد من الندوات التثقيفية للنساء في الاقضية والنواحي والارياف وعبر معهد حقوق الانسان التابع لها وذلك لتعريف النساء بحقوقهن القانونية. فضلا على اقامة دورات محو الامية لرفع شأنهن.

وسمحت المادة 41 من قانون العقوبات للزوج بضرب زوجته لتأديبها وبغض النظر عن حدود هذا "التأديب" الذي قد يصل الى درجة شديدة من الايذاء الجسدي والنفسي.

كما ان المادة 377 من قانون العقوبات تنص على ان الزوج اذا ما زنا في مكان آخر غير منزل الزوجية لايعد جانياً أو مرتكباً لجريمة الزنا، في حين ان الزوجة اينما زنت تعد "زانية".

ومن الامور الاخرى التي تواجهها المرأة ظاهرة العنف الاسري، إذ ان نسبة كبيرة من النساء يعانين من عنف الزوج او الاب او الاخ.

وقد تنبهت وزارة الدولة لشؤون المرأة الى هذه القضية وشرعت باعداد مشروع قانون لحماية المرأة من العنف الاسري وقد كلفت به المشاورة القانونية في الوزارة ازهار عبد المنعم الشعرباف، بالتنسيق مع قاضي المحكمة التمييزية في وزارة الداخلية، وخبراء في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني، وبدأ الاعداد لمشروع القانون بما لايتقاطع مع قانون العقوبات، وبما يضمن حماية للمراة.

واكدت المشاورة القانونية في وزارة المراة ان المشروع يمر الآن بمراحله الاخيرة.

وأكدت الشعرباف انها اقترحت على لجنة اعداد مشروع قانون حماية الاسرة تشكيل شرطة نسائية تتولى حماية المراة من العنف ضمن القانون، مشيرة الى ان رأي وزارة الداخلية كان باتجاه تشكيل مراكز حماية الاسرة تابعة الى الداخلية وتديرها نساء،وبسبب عدم توفر البنايات تم وضع حمايات الاسرة في مراكز الشرطة.

واوضحت ازهار الشعرباف ان الهدف من انشاء مراكز حماية الاسرة هو تحفيز النساء الى التوجه مراكز العدالة لتقديم شكوى ضد معنفيها والحد من ظاهرة الايغال باستخدام العنف ضد النساء.

XS
SM
MD
LG