روابط للدخول

الشاعرة مي شبر:أتمنى أن تعود بغداد الطفولة كما كانت بسحرها وجمالها


الشاعرة مي شبر

الشاعرة مي شبر

نستضيف اليوم الكاتبة والشاعرة العراقية مي شبر، التي تقيم في عمان منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي. ونبدأ لقاءنا معها بقصيدة عن حنينها واشتياقها إلى بغداد:

مدي يديك إليّ وصافحيني وأوسعي صدركِ كي تضميني
وشدي بكفيكِ شعري المجدول شوقاً وعانقيني
فأنا متعبةٌ سيدتي فلقد جاش الحنين بصدري ترى هل سوف تأويني
غادرتك وجراح قلبي المكلوم تؤلمني لديار غربة قضيت بها عز سنيني
ألا فاغفري لي خطيئتي بالبعد عنك وفراق أهلي وعريني
وإذا عز البقاء ها هنا واتيتك يوما نادمةً فهل تصفحي عني
يا دجلة الخيرِ يا أم البساتين

في إشارة إلى قصيدة مشهورة للشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري.
الشاعرة مي شبر

الشاعرة مي شبر


ولدت مي شبرُ في النجف وأكملت دراستها الابتدائية والثانوية والجامعية في بغداد حيث تخرجت من كلية الآداب جامعة بغداد وتخصصت بعلم الاجتماع وتتلمذت على يد العلامة الدكتور علي الوردي.

وعن تأريخ ولادتها تجيب ببيتين من شعر الشاعر أحمد الصافي النجفي.

عُمري بروحي لا بعدِ السنينِ
سأبقى ساخراً من التسعين
العمرُ للسبعينِ يجري مسرعاً
والروحُ باقيةٌ على العشرين


تزوجت وهي طالبة في الجامعة من أستاذها الدكتور شمران حمادي، وتخرجت وهي أم لطفلين. حبها للأطفال ودراستها للعلوم الاجتماعية ساهما في تعزيز العلاقة بينها وبين طلبتها وتلاميذها في المدارس التي كانت تدرس فيها.

بدأ اهتماماتها بالكتابة في خمسينيات القرن الماضي. نشرت أولى كتاباتها للأطفال في مجلة مجلتي، وكان كتابها الأول مجلة "دجلة " ومن ثم "مكتبتي الجميلة " الذي أقرته حينها وزارة التربية لجميع المدارس. عملت خلال السبعينات أمينة مكتبات في العديد من المدارس الابتدائية والثانوية ومن ثم تم اختيارها من قبل وزارة التربية والتعليم لتكون مشرفة على المكتبات المدرسية في بغداد منطقة الكرخ.

ترأست لسنوات الجمعية العراقية للمكتبات والمعلومات. وعملت في مجال التربية والتعليم والمكتبات والإرشاد النفسي في كل من العراق والأردن والمغرب حيث أقامت عشر سنوات في المغرب بصحبة زوجها.

وفي عام 1992 شاركت في المؤتمر الثاني للمكتبين الأردنيين في عمان، وحصلت في نفس العام على عقد عمل كمشرفة في وزارة التربية والتعليم الأردنية، واستقرت في عمان وعاشت وحيدة بسبب وفاة زوجها أواخر الثمانينات وهجرة أبنائها أوائل التسعينات.

أنجزت في عمان 13 كتابا عن الأطفال والمراهقين والتربية والتعليم، كان آخرها كتاب "لمحات اجتماعية" الذي صدر بداية 2011، وقد جمعت فيه مقالاتها التي كتبتها عن تجربتها في العراق والأردن والمغرب.

تقول الشاعرة مي شبر عن تأثيرات المهجر على تجربتها الإنسانية والأدبية، إن المعاناة في المهجر فجرت الطاقات الايجابية لديها.

استطاعت الاستفادة من صعوبات المعيشة والحياة في عمان فبدأت تكتب مقالات تربوية وتعليمية واجتماعية تنشر أسبوعيا في صحيفة الرأي الأردنية المعروفة استمرت لمدة 15 عاما، وقد نشرت عددا منها في كتابها الذي حمل عنوان «من أوراق معلمة» الذي وضعت فيه خبرتها وتجربتها كمعلمة.

حاليا تعكف الشاعرة العراقية مي شبر على إصدار ديوانها الشعري الأول والذي يتضمن "160" قصيدة بدأت في كتابتها منذ خمسينات القرن الماضي ويحمل عنوان " أشواق وحنين لبلدي وأولادي"، ويضم قصائد عن بغداد.
الشاعرة مي شبر

الشاعرة مي شبر


بغدادُ تحترقُ أمام العيون
ومن بشوقٍ إليها يسألون
بربك قل لي ما لهذا الجنون
أتحرقُ بلادي ونحنُ غائبون
فدتكِ روحي وفداك قلبي الحنون
ومهما طالَ احتراقُكِ لا بد يوماً إليك راجعون
فلا نرتضي غيركِ وطناً ولا غير أهلنا أهلا
لأننا أصلاً عراقيون


وفي قصيدة أخرى تقول الشاعرة مي شبر لبغداد:

قولي لصرحك أن ينبني بسواعد العزم التي لا تنثني
وتكحلي بالعائدين لديارهم شوقاً إلى العيشِ ألهني
وتجملي في عرسِ دجلة والفرات العذب الجني
فأنتِ بغدادُ الحضارةُ أجمعت كل الدنى بأن ظهرك لا لن ينحني


كتبت مقالات تربوية في العديد من المجلات والصحف العربية كما صدر لها عدد من البحوث والدراسات أيضا ولها العديد من قصص الأطفال والمخطوطات.

من نتاجاتها الأدبية نذكر "صور من الحياة"، و "في التربية", و "من دفتر الذكريات", "المرأة والسراب" و "مذكرات تلميذة"، و "في سكن الطالبات" .
كرمت مطلع تشرين الثاني 2011 مع نخبة من العلماء والأدباء والفنانين العراقيين الرواد في عمان من قبل مركز الخلد للدراسات والبحوث تقديرا لمسيرتهم الإبداعية الطويلة في مجالات عملهم وما قدموه من انجازات علمية وأدبية وفنية.

تقول الشاعرة والكاتبة مي شبر أنها حققت ما كانت تطمح إليه، لكن أمنيتها الوحيدة أن تعود بغداد الطفولة كما كانت بسحرها وجمالها وأمانها، كي تتمكن من العودة إليها.

الشاعرة العراقية أهدت مستمعي إذاعة العراق الحر مقطعا من قصيدة "أيها الراحل عني" التي من المؤمل أن تغنى بصوت الفنان كاظم الساهر.

أيها الراحل عني لا تخيب فيك ظني
فلقد أخلفت وعدا بينك كان وبيني
ولقد زادت جروحي ولكم قد زاد أني
مذ سكنت في عيوني حل بي ضعفي ووهني
فلتعد يا هاجري يكفي بالله التجني
وسأبقى في انتظارك فهو وعد مني
كم تمنيت لقاءك لتزيل الهم عني
فإذا أنت سراب وإذا الحب تمني


ساهمت في إعداد الملف مراسلة إذاعة العراق الحر في عمان فائقة رسول سرحان.


XS
SM
MD
LG