روابط للدخول

حماية الأجواء العراقية عن بُعد


في احد المراكز الاميركية للسيطرة الجوية

في احد المراكز الاميركية للسيطرة الجوية

يتواصل انسحاب القوات الاميركية من العراق بوتيرة مطردة، تنفيذا للاتفاقية الأمنية الموقعة بين الحكومتين. وتنص الاتفاقية على رحيل آخر جندي اميركي بحلول نهاية هذا العام. وقطعت عملية الانسحاب شوطا بعيدا تجلى في تسليم اكبر قاعدة اميركية رسميا الى الحكومة العراقية.

وأكد الناطق باسم القوات الاميركية الكولونيل باري جونسن ان قاعدة فكتوري قرب مطار بغداد الدولي سُلمت رسميا الى الحكومة العراقية صباح الجمعة الثاني من كانون الاول 2011.

وكان احتفال أُقيم في القاعدة يوم الخميس بمناسبة انسحاب القوات الاميركية حضره رئيس الوزراء نوري المالكي ونائب الرئيس الاميركي جو بايدن.

وفي غمرة التصريحات واستمرار رحيل الجنود الاميركيين تتوالى التصريحات التي تؤكد قدرة القوات العراقية على ملء أي فراغ أمني قد يتركه رحيل القوات الاميركية. وممن ابدوا مثل هذه القناعة بايدن نفسه الذي قال لشبكة ان بي سي انه على ثقة بأن الحكومة العراقية قادرة على الدفاع عن نفسها.

ولكن بعيدا عن الاحتفالات والتصريحات العلنية يجري تقييم موضوعي هادئ لقدرات العراق الدفاعية. وهناك اتفاق عام على ان القوات العراقية بلغت مستوى من التأهيل يمكنها من تولي مسؤولية الأمن الداخلي. ولكن السجال لم يُحسم حتى الآن بشأن قدرات الجيش العراقي الذي تتمثل مهمته الأساسية بحماية حدود العراق والدفاع عن الوطن ضد التهديدات الخارجية اساسا.

ويدرك سياسيون ومسؤولون ضرورة انهاء الحاجة الى وجود قوات نظامية في الشارع وتحرير الجيش العراقي من النهوض بأعباء أمنية هي من واجبات الشرطة المدنية ليعود الى ممارسة الوظيفة التي أُنشئت الجيوش من أجلها.

ولكن بناء القدرات العسكرية للجيش العراقي من الصفر تقريبا يستغرق فترة ستبقى خلالها اجواء العراق على سبيل المثال مكشوفة بلا غطاء جوي.

وللتدليل على ذلك لفت عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عن التحالف الكردستاني شوان محمد طه الى ان تأهيل الطيارين العراقيين في صفقة واحدة لشراء طائرات اميركية من طراز اف ـ 16 يحتاج الى اربع سنوات.

إزاء هذا الواقع الذي لا مفر منه يجري البحث عن حل يسد الثغرة من دون وجود عسكري أجنبي مباشر على الأرض الى أن يُنجز بناء الدفاعات العراقية.

وطُرحت في غمرة البحث فكرة الدفاع الجوي عن بعد بالاعتماد على التكنولوجيا العسكرية الاميركية والقوات الاميركية في المنطقة دون استقدامها الى العراق. واعتبر محمد طه ان هذا هو الحل الأفضل بين بقاء الأجواء العراقية مكشوفة أو عقد اتفاقية امنية جديدة.

واتفق نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب اسكندر وتوت مع الرأي القائل بأن التكنولوجيا الاميركية تتيح رصد أي طائرات غريبة تحاول انتهاك الأجواء العراقية وبالتالي فهي يمكن ان توفر غطاء جويا دون ان يكون لها موطئ قدم على التراب العراقي.

واشار وتوت الى ان هذا المقترح يمكن ان يُطرح بعد عودة رئيس الوزراء نوري المالكي من زيارته للولايات المتحدة حيث من المتوقع ان يبحث احتياجات الجيش العراقي مع المسؤولين في واشنطن.

واستعبد نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية ان يلقى مثل هذا الحل لحماية الأجواء العراقية معارضة من البرلمان.

المحلل السياسي خالد السراي أكد ان التزاما يقع على عاتق الولايات المتحدة بحماية التجربة العراقية وإنجاحها لا سيما إزاء ما يجري من تطورات خطيرة في المنطقة وما قد يترتب عليها من تداعيات لا يمكن التكهن بها.


ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي


XS
SM
MD
LG