روابط للدخول

الفنان الاديب ابراهيم سلمان: استفدت من البعدين المكاني والفلسفي للغربة


ابراهيم سلمان كاتب وسينمائي كوردي مقيم في هولندا

ابراهيم سلمان كاتب وسينمائي كوردي مقيم في هولندا

في حلقة هذا الاسبوع من "عراقيون في المهجر" نسلط الضوء على تجربة الشاعر، الروائي، الفنان المسرحي والسينمائي إبراهيم سلمان المقيم حاليا في هولندا.

يرى الفنان إبراهيم سلمان أن سنوات المهجر حفزته على إخراج كل الصور والقصص المؤلمة، التي ظلت تحتفظ بها ذاكرته منذ الطفولة. فهو لا زال يتذكر مشاهد الهروب من نيران الطائرات التي كانت تقصف قريته عام 1961، ومن وجهة نظره، ان للغربة بُعدان البعد المكاني والبعد الفلسفي، وهو أستطاع أن يستفيد من البعدين في أغناء تجربته الفنية والأدبية.

عام 1985 حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم المسرحية والفلسفة من جامعة أمستردام حيث تناول فيها "تحليل أعمال سترندبيرغ في ضوء فلسفة نيتشه".

إبراهيم سلمان من مواليد دهوك عام 1952، درس الإخراج والتمثيل على يد أساتذة وفنانين عراقيين كبار في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد وتخرج منها 1976. عمل لفترة في الإذاعة الكردية.

بدأ كتابة قصص ومسرحيات تتحدث عن معاناة الأكراد وتنتقد بصورة غير مباشرة سياسات النظام السياسي، التي تمثل بعضها في عمليات التهجير القسري والترحيل للعوائل الكردية.
ابراهيم سلمان

ابراهيم سلمان


شارك في تأليف وإخراج وتمثيل العديد من المسرحيات منها مسرحية "الخوف"، و"الدب"، و"يوم الأحد سوف تعرف كل شيء"، و"ما بين جنتين"، و"ناثان الحكيم"، و"مم وزين"، و"مواكب الصيف"، و"الضابط الأبدي".

عام 1979 أصدر أولى مجموعاته القصصية بالكردية، حملت عنوان "المنجم" وفي العام ذاته نشر أول مسرحية بالكردية هي "المهرج يغيّر ملحمة مم وزين". كما أعدّ مجموعة قصصية ثانية، لكنها لم ترَ النور بسبب هروبه من العراق مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، بعد تعرضه إلى ملاحقات من رجال الأمن في عهد النظام العراقي السابق. إيران كانت أولى محطات المهجر لكنه لم يستقر فيها طويلا، إذ قرر أن يهاجر إلى هولندا ليبدأ حياة جديدة.

ولعه بالأدب كان موازياً لتخصصه الفني إن لم يتفوق عليه قليلاً.
عام 2000 اصدر إبراهيم سلمان عمله الروائي الأول الذي حمل عنوان "وانشق البحر نصفين" بالهولندية، ونالت الرواية استحسان النقاد الهولنديين الذين كتبوا عنها دراسات نقدية مستفيضة رسخت حضوره في الساحة الثقافية الهولندية.

في العام ذاته أصدر ديوان "الحرية ماتت" الذي لقي هو الآخر اهتماماً كبيراً من القراّء والنقاد على حد سواء. ومؤخرا صدرت روايته الثانية "فكرت بجوز الهند".

لم يقتصر عمله الفني على إخراج وتمثيل المسرحيات بل طرق أبواب السينما، ومثّل وأخرج العديد من الأفلام السينمائية أبرزها "المسافر الصامت"، و"ثلاثة أشكال لرجل الجبل الذي يريد أن يصبح كلب البحر"، و"إنارة في قطار أنقرة السريع"، كما أخرج أكثر من 300 فيلم وثائقي قصير، وشارك في مهرجانات سينمائية داخل هولندا وخارجها.

الفنان، الروائي إبراهيم سلمان كان يحلم بإنتاج فلم سينمائي عن "عمليات الأنفال"، التي راح ضحيتها آلاف الكرد الأبرياء، وزار كردستان العراق في السنوات الماضية للحصول على تمويل لهذا الفلم، لكن مشروعه لم يلق دعما من الجهات المعنية.

رغم زياراته المتكررة للوطن لا يتوقع الفنان، الروائي إبراهيم سلمان أن يعود بشكل نهائي إلى العراق، لأنه كما يقول عاش في هولندا أكثر من وطنه، لكنه يبدي استعداده لإعطاء خبراته في السينما والمسرح من خلال إلقاء المحاضرات وتربية الجيل الجديد.
ويرغب في إقامة مشروع مسرحي أو سينمائي إذا أتيحت له الفرصة على أن يمنح الحرية لإنتاج هذه الأعمال بشكل فني وأكاديمي بعيدا عن أية تدخلات.

آخر مرة رأى فيها بغداد كان في نهاية سبعينيات القرن الماضي، لذا فحنينه إليها كبير كما يقول الفنان والروائي إبراهيم سلمان، إلا أنه قرر أن لا يزورها لكي تبقى صورتها الجميلة التي يحتفظ بها في ذاكرته بعيدا عن صور الدمار وآثار العنف وغبار الحروب.

ساهم في إعداد المادة مراسل إذاعة العراق الحر في اربيل عبد الحميد زيباري.

XS
SM
MD
LG