روابط للدخول

ناشطة نسوية: القتل "غسلا للعار" جريمة وليس حقاً!


سوزان عارف رئيسة منظمة تمكين المرأة في كردستان

سوزان عارف رئيسة منظمة تمكين المرأة في كردستان

تواصل منظمات إنسانية، ومدافعات عن حقوق المرأة نشاطاتها من اجل توعية المجتمع من مخاطر انتشار ظاهرة قتل النساء والفتيات "غسلا للعار"، من خلال عقد ندوات، ونشر دراسات، وإجراء استبيانات، لمعرفة مدى نجاح تجربة الحد من هذه الجريمة.

وتنوعت الطرق الذي تتبعه تلك المنظمات ونهجها في عملية المراقبة والتوعية والتحذير، بين رصد الانتهاكات، ومراقبة أداء الجهات التنفيذية والقضائية في متابعة ملف القتل "غسلا للعار" ومعاقبة مرتكبيها، إضافة إلى إصدار تقارير ونشر إحصاءات حول مدى تفاعل المجتمع وتجاوبه مع قضايا المرأة، وفهم واقعها والانتهاكات الصارخة، التي تتعرض لها، لإنهاء جميع أشكال التمييز الذي تتعرض لها.

منظمات إنسانية محلية ودولية وضعت تقاليد المجتمع الذكوري وعاداته في قفص الاتهام، نظرا لدورها الرئيسي في تعرض المرأة لانتهاكات عديدة تصل إلى حد قتلها.

وذكرت منظمة العفو الدولية في حملاتها ان معظم ضحايا القتل "غسلا للعار" من النساء والفتيات اللائي يعتقد أقاربهن الذكور، وغيرهم بأنهن جلبن العار لعائلاتهن، بسبب سلوكهن غير الأخلاقي. وكثيراً ما تكون هذه الاتهامات لأسباب واهية، ولا تعدو أن تكون مجرد شائعات. وفي كثير من الأحيان يُقدم على ارتكاب جريمة القتل ذكور من أفراد العائلات، التي تنتمي إليها الضحايا من النساء والفتيات، اعتقاداً منهم بأن مثل هذه الجرائم تسترد شرفهم، وشرف عائلاتهم، وعادة ينجو مرتكبو هذه الأعمال من العقاب.

وضمن الحملات والنشاطات التي تجريها منظمات مدافعة عن حقوق المرأة، نفذت منظمة الحقوق المدنية بالتعاون مع المعهد الديمقراطي الوطني الأمريكي (NDI) مشروعا اسمته "لا لقتل النساء بدافع الشرف" الذي يهدف الى متابعة تنفيذ المادة رقم 14 من قانون العقوبات العراقي الخاص بالقتل بدافع الشرف، الذي عدلت مادته الأولى في إقليم كردستان في الرابع عشر من كانون الثاني عام 2002 ليصبح نص المادة: (لا يعتبر ارتكاب جريمة بحق المرأة بذريعة بواعث الشرف عذرا مخففا لأغراض تطبيق المواد 131 و 128 و 130 من قانون العقوبات العراقي) وتوعية المواطنين بهذه المادة القانونية، وإلزام الجهات المعنية بتطبيقها.

ويتضمن المشروع، الذي يستمر الى نهاية العام الحالي العديد من الأنشطة والفعاليات منها إجراء استبيان شارك فيه نحو 700 شخص من عينات مختلفة من المجتمع.

وقالت سيبل اميدي مديرة المشروع، ومسؤولة العلاقات في المنظمة، ان نتائج الاستبيان أظهرت إن 57% من المواطنين يرون ان القتل بدافع الشرف ليس جريمة فيما يرى 53% منهم ان من يقتل المرأة بدافع الشرف ليس مجرما. وأن 57% من المشاركين يرون ان العادات والتقاليد هي السبب وراء قتل النساء بذريعة الشرف. وذكر 61% منهم ان هناك إهمالا من قبل الجهات المختصة في تنفيذ بنود قانون القتل بدافع الشرف المعدل. ويعتقد 79% منهم ان هذا القانون المعدل يتماشى مع طبيعة المجتمع الحالي .

وحول مدى تطبيق هذا القانون المعدل بشكل عادل في المحاكم فان 69% من المشاركين في الاستبيان يرون انه لا عدالة في المحاكم لهذه القضايا. ويرى 55% منهم ان دور أجهزة الشرطة سلبي في تطبيق بنود هذا القانون. أما في ما يخص دور مديريات مكافحة العنف ضد المرأة التي فتحت في معظم مدن إقليم كردستان في السنوات الأخيرة فان 56% منهم يرون ليس لهذه المديريات دور يذكر في الحد من هذه الظاهرة. ويعتقد 18% منهم ان للأحزاب دور في إعاقة تنفيذ هذه المادة القانونية.

وقالت سيبل اميدي مديرة مشروع لا لقتل النساء بدافع الشرف ان المنظمة لاحظت ازدياد ظاهرة قتل المرأة بدافع الشرف في محافظة دهوك بالرغم من وجود قوانين رادعة في إقليم كردستان تمنع قتل النساء بذريعة غسل العار. وأضافت اميدي ان نتائج الزيارات المتكررة لممثلي المنظمة الى المحاكم ومراكز الشرطة والمديريات الخاصة بمكافحة العنف ضد المرأة أظهرت ان احد اسباب استمرار ظاهرة جرائم القتل "غسلا للعار" هو التطبيق الخاطئ للشرائع والاديان، والعادات والتقاليد، والجهل بالقوانين.

سوزان عارف مديرة منظمة "تمكين المرأة" في إقليم كردستان لم تستغرب من نتائج الاستبيان، واعتبرته دليلا آخر على نظرة المجتمع الخاطئة للمرأة، التي تتعرض يوميا إلى شتى أنواع الانتهاكات، بسبب أعراف وتقاليد المجتمع والعائلة، وعجز السلطات القضائية والأمنية والقانونية عن حماية المرأة وصيانة حقوقها ومعاقبة مرتكبي جرائم الشرف.

وأضافت عارف في مقابلة أجراها معها برنامج حقوق الإنسان في العراق إن الإحصاءات التي نشرتها منظمة الحقوق المدنية في دهوك لا يمكن تعميمها، إذ ان واقع المرأة يختلف من محافظة إلى اخرى، وان هناك تحسنا في واقع المرأة بدليل انه لو أجريت الدراسة نفسها قبل عشر أعوام لكانت الأرقام التي سنحصل عليها كارثية.

مديرة منظمة "تمكين المرأة" قالت ان عملية الحد من جرائم القتل "غسلا للعار" معقدة وتحتاج الى وقت طويل، وان سر نجاح الحد منها يكمن في تنفيذ حزمة من الإجراءات منها: التطبيق الفعلي للقوانين الجزائية ذات العلاقة، ومعاقبة مرتكبي جرائم القتل "غسلا للعار"، وجعل رجل الأمن، والقاضي، وحتى المحامي يؤمن بقضايا المرأة، وتغيير نظرة الرجل والمجتمع للمرأة، وقبل هذا كله ان يدرك الجميع ان القتل "غسلا للعار" جريمة وليس حقا.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل الاذاعة في دهوك عبد الخالق سلطان

XS
SM
MD
LG