روابط للدخول

محمد سعيد الطريحي: أتمنى أن تكون الثقافة العراقية بيد من يقدّر المثقفين


الدكتور محمد سعيد الطريحي

الدكتور محمد سعيد الطريحي

يرى الباحث، المؤرخ، الدكتور محمد سعيد الطريحي أن النجف غير مستعدة لاحتضان فعاليات حدث بأهمية (النجف عاصمة للثقافة الاسلاميةعام 2012)، وذلك لأسباب عدة منها ما يتعلق بالأوضاع السائدة حاليا في العراق، واخرى تتعلق بغياب دور شخصيات ثقافية مهمة.

ويعتقد الطريحي وهو ابن محافظة النجف، ومن مواليد مدينة الكوفة عام 1957 ان الاعداد لمشروع (النجف عاصمة للثقافة الاسلاميةعام 2012) يتطلب الكثير من العمل والتحضير، ربما يستمر لسنوات، لإقامة فعاليات تتلاءم وتنسجم مع مكانه النجف الحضارية، والتاريخية، والعلمية، والفكرية.

ويأسف الباحث محمد سعيد الطريحي لما آلت إليه الأوضاع في وطنه، ويحزن لوضع العراقيين المنتشرين في المنافي، داعيا الحكومة العراقية إلى إعادة الاعتبار للشخصيات العراقية المغتربة والمهاجرة، مشيرا إلى أن الموت غيب أدباء، ومثقفين، وعلماء عراقيين، وتناثرت قبورهم في دول المهجر. وتمنى أن تكون الثقافة العراقية بيد أناس يقدّرون المثقفين.

"عراقيون في المهجر" يسلط الضوء على تجربة الباحث، المؤرخ الدكتور محمد سعيد الطريحي الذي تنقل بين دول المهجر على مدى ثلاثين عاما ويقيم حاليا في هولندا، ويقول لسان حاله:

عراقِ أن يطل عنكَ الغيابُ فحبي لا يقللهُ اغترابُ
جنانُ الخلدِ أنتَ بلا جدالٍ يُقبلُ في مغانيكَ الترابُ


يقول الطريحي أن الهجرة في بدايتها لم تخل من صعوبات، خاصة وانه انتقل من مدينة الكوفة، التي تضم مجتمعا تختلط فيه المدنية والبداوة والريف إلى روما، لكنه ورغم الفروقات الكبيرة بين المدينتين استطاع أن يتكيف، ويتأقلم مع الأجواء، واللغات والثقافات الجديدة.

ويؤكد أن المهجر كان دافعا له لمواصلة كتابة بحوثه، وممارسة هواياته، والتعرف على ثقافات الشعوب، لذا فهو لا يتفق مع كثيرين ولا يؤيدهم الحديث عن الآم الغربة، وأحزان فراق الأهل والأحبة، خاصة وأنه يحمل العراق معه دائما.
ركز خلال السنوات التي عاشها في الهند على إحياء التراث العربي والإسلامي في شبه القارة الهندية، التي يؤكد أنها لا تقل أهمية عن التراث العربي ـ الإسلامي في الأندلس. لذلك اصدر ما لا يقل عن ثلاثين كتابا للتعريف بالثقافة والتراث العربي ـ الإسلامي في الهند، نذكر منها كتاب: "تاريخ الشيعة في الهند" و "السيخ تاريخهم وعقائدهم" و آخر عن شاعر الهند الخالد رابندرانات طاغور. وآخر كتاب صدر له هو"علم الحساب الهندي".

وكان الطريحي في الخامسة عشر من عمره عندما ساهم في تأليف كتاب عن حنين بن إسحاق رائد الترجمة في العصر العباسي. وشارك بهذا الكتاب في مؤتمر مار افرام حنين، الذي عقد في شباط عام 1974 بمشاركة مستشرقين وأدباء وباحثين من العراق وخارجه. وكتب بعدها العديد من الدراسات والبحوث والتراجم.

غادر الطريحي العراق عام 1978، وكانت أولى محطات المهجر روما، ومن ثم هاجر إلى الهند وأقام فيها تسع سنوات، بعدها انتقل إلى هولندا حيث يقيم حالياً، ويترأس أكاديمية الكوفة، ويصدر مجلة "الموسم" منذ ربع قرن.
في منتصف ثمانينيات القرن العشرين أسس مع مجموعة من مثقفي الهند، من اتباع ديانات مختلفة، دائرة المعارف الهندية.

وإلى جانب اهتمامه بالدراسات، والبحوث الثقافية والأدبية، كانت للطريحي نشاطات في مجال الأعمال الخيرية والإنسانية، وخاصة في بلاد الهند.

عمل في الصحافة العراقية، وفي دائرة الآثار، وكانت له إسهامات في الصحافة العربية في أوربا، وفي الهند. فقد أصدر صحيفة (صداي حق) و(جهاد) و(أسلاميك ﭭيو)، كما أصدر (الديوان) و(الراية العلوية) و(الكوفة).

عام 1988 أسس في هلندا (أكاديمية الكوفة) وهي مؤسسة غير حكومية، وغير ربحية، يعمل فيها مجموعة من الباحثين والدارسين من الشرق والغرب في مجالات دراسات الأديان، والأستشراق، والعلاقات الثقافية بين الشرق والغرب، واللسان الناطق باسم الاكادية هو مجلة (الموسم) الفصلية الضخمة في الحجم والمضمون. وتعنى المجلة بالآثار وبالتراث العراقي الشيعي والإنساني. أما كتابها فهم من اتباع مختلف الأديان، والطوائف، والقوميات. وأصبحت المجلة من المصادر الرئيسية لمن يبحث عن تاريخ العراق المعاصر، وعن الوجود الشيعي في العالم، وصدر عن (الموسم) عدد كبير من المطبوعات .

صدر للطريحي أكثر من 80 كتابا بين تأليف وتحقيق، منها عدة كتب حول تاريخ الكوفة، نذكر منها كتاب: "الديارات والأمكنة النصرانية في الكوفة وضواحيها"، طبع لأول مرة في روما عام 1998 ويتناول الكتاب الماضي المسيحي في المثلث الحضاري التاريخي: الحيرة النجف الكوفة. وكتاب "العتبات المقدسة في الكوفة" و"خزائن الكتب القديمة في الكوفة" و"أعلام الكوفة".

شارك الدكتور الطريحي في العديد من المؤتمرات الدولية، وأقام العديد من الندوات في عدة دول عربية وأجنبية، آخرها ندوة حوارية نظمها منتدى عبد الحميد شومان الثقافي في العاصمة الأردنية عمان في أيلول الماضي، وذلك بمناسبة اعلان النجف عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2012. وقدم خلال الندوة محاضرة في موضوع : (الخلفية الحضارية والمقومات الفكرية لمدينة النجف الأشرف).


ساهمت في اعداد المادة مراسلة اذاعة العراق الحر في الاردن فائقة رسول سرحان

XS
SM
MD
LG