روابط للدخول

مراقبون يستبعدون نجاح أي مخطط انقلابي في العراق


احدى نقاط التفتيش

احدى نقاط التفتيش

بينما تواصل الحكومة العراقية حملاتها لاعتقال متهمين بالانتماء إلى حزب البعث المحظور والتخطيط لقلب نظام الحكم، إستبعد مراقبون ومحللون سياسيون نجاح أي عملية انقلاب في العراق، لكنهم أكدوا وجود تهديدات أمنية وتحديات تواجهها العملية السياسية.

وأكد رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة القادسية كريم صغير في حديثه لإذاعة العراق الحر "ان قوات الأمن القت القبض على عناصر خلية قالت انها تابعة لحزب البعث المحظور، تضم مدنيين وأشخاصا يعملون في أجهزة أمنية، بينهم ضباط ومفوضون ومراتب أخرى، وثبت من خلال التحقيق معهم تورطهم في التخطيط للقيام بعمل انقلابي وتنفيذ عمليات إجرامية".

وتشهد بغداد وعدد من المدن العراقية منذ منتصف الشهر الماضي، حملات اعتقال للمئات من أعضاء حزب البعث المحظور، والجيش العراقي السابق، بتهمة العمل على زعزعة الأمن والاستقرار، وإعادة تنظيم الحزب، والتخطيط لقلب نظام الحكم.

وكان رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي اعلن مؤخرا أن القوات الأمنية اعتقلت خلال الفترة الماضية أكثر من 600 شخص بتهمة الانتماء إلى حزب البعث المنحل، متمها شركاء في العملية السياسية بتشكيل "غطاء لحزب البعث" في المؤسسات التي يديرونها.

وأثارت هذه الاعتقالات ردود فعل سياسية، إذ دعت القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، الى إيقاف الحملة وإطلاق سراح المعتقلين، معتبرة الاعتقالات غير قانونية.

الكاتب والمحلل السياسي ناظم العكيلي يرى أن حملات الاعتقال تؤثر على المشهد السياسي، وتعمق الخلافات بين الكتل السياسية، وتزيد من عدم الثقة السائدة بينها، منتقدا فشل الخطاب الإعلامي الأمني في توضيح أهداف عمليات الاعتقال، وتفاصيل مخطط العناصر البعثية، مشيرا الى أن من حق الكتل السياسية التشكيك في توقيت تنفيذ هذه الحملات.
لكن الكاتب والمحلل السياسي رياض عبد الكريم يرى أن توقيت عمليات الاعتقال واقعي لأنه يسبق انسحاب القوات الأميركية، التي كانت تتحمل مسؤولية حماية الأمن، وهناك جهات تستعد لملئ الفراغ الذي ستتركه هذه القوات.

الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية العميد المتقاعد علي الحيدري وصف حملة الاعتقالات التي تقوم بها الحكومة العراقية بالإجراءات الاستباقية لمواجهة مخاطر مستقبلية.

كما كانت الاعتقالات سببا رئيسيا من ضمن الأسباب التي دفعت بعض المحافظات للمطالبة بإقامة أقاليم، منها محافظة صلاح الدين وديالى والانبار، احتجاجا على إجراءات الاعتقال والاجتثاث، التي طالت العشرات من أبناء هذه المحافظات.

الكاتب والمحلل السياسي رياض عبد الكريم يرى أن الاعتقالات بغض النظر عن أهدافها تؤثر سلبا على العلاقة بين الحكومة الأتحادية والمحافظات في حال لم تثبت التحقيقات تورط المعتقلين الذين اغلبهم من المحافظات.

لكن أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية علي الجبوري يرى أن مطالبة بعض المحافظات بالتحول إلى إقليم مستقل إداريا واقتصاديا لا علاقة له بحملة الاعتقالات، أو إجراءات اجتثاث البعث، وقرارات وزارة التعليم العالي باجتثاث أساتذة وأكاديميين، بل هو مرتبط بأجندات خارجية للتأثير على العملية السياسية والتلويح بتقسيم العراق.

لكن الكاتب والمحلل السياسي ناظم العكيلي، رغم إقراره بأحقية الحكومة العراقية في ملاحقة الجماعات التي تستهدف العملية السياسية وتخلق الفوضى، يرى أن الاعتقالات يجب أن تنفذ بناءً على معلومات مؤكدة، وبشكل عادل، لإقناع الشارع العراقي بقانونية هذه العمليات، ولكسب ثقته، دون إثارة حساسيات قومية أو مذهبية أو طائفية في البلاد.

وقد أنتقلت حملة مطاردة البعثيين داخل العراق الى دول الجوار والمحيط العربي، إذ طالبت الحكومة العراقية عبر الشرطة الدولية (الانتربول) من الأردن وسورية ودول أخرى، تسليم قيادات بعثية وردت أسماؤهم في قائمة المطلوبين، أو تم الاعتراف عليهم أثناء التحقيق مع زملاء لهم اعتقلوا خلال الحملة التي نفذتها السلطات في عدد من المحافظات.

وكانت وسائل إعلام عراقية تحدثت عن تقديم الحكومة السورية قائمة بأسماء بعثيين كانوا يحاولون تنفيذ عمليات "إرهابية" في العراق بعد الانسحاب الأميركي.

الكاتب والمحلل السياسي رياض عبد الكريم لا يستبعد أن تقوم سوريا بمساعدة العراق وإعطاءها معلومات عن البعثيين خاصة بعد الموقف العراقي الأخير من قرار الجامعة العربية تعليق عضوية سوريا.\

ويرى الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية العميد المتقاعد علي الحيدري أنه من الصعوبة بمكان نجاح أي انقلاب عسكري في العراق في المرحلة الراهنة، لأسباب عدة، منها أن أي انقلاب سيواجه مئات آلاف المسلحين المعارضين التابعين للكتل السياسية والأحزاب والميليشيات وغيرها، لكنه في الوقت نفسه لم ينف وجود تهديدات معنوية وميدانية يواجهها النظام السياسي، في عراق هش في بنائه، وهيكلية دولته، ومجتمع ما زال يميل إلى العنف.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم
مراقبون يستبعدون نجاح أي مخطط انقلابي في العراق
XS
SM
MD
LG