روابط للدخول

مراقبون: مسؤولون يخلطون بين صفاتهم الرسمية والحزبية


لقاء لقادة عراقيين

لقاء لقادة عراقيين

حدد الدستور العراقي بشكل واضح صلاحيات المسؤولين الكبار في الدولة ومنها الرئاسات الثلاث غير أن مراقبين لاحظوا أن واقع السياسية في العراق يدفع مسؤولين في الدولة والحكومة إلى الإدلاء بتصريحات أو إلى التصرف بطريقة تدعو إلى الاعتقاد بأن هؤلاء المسؤولين لا يميزون في أنفسهم المسؤول الرسمي عن الناشط الحزبي.
مراقبون نبهوا إلى هذه الحالة وحذروا من نتائج وخيمة محتملة، الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم الصميدعي قال في حديثه لإذاعة العراق الحر إن المشكلة التي يواجهها العراق هو أن زعماء البلاد يخلطون بشكل واضح أحيانا بين مهامهم الرسمية في الدولة والحكومة ومهامهم كزعماء سياسيين.
الصميدعي قال إن تعدد الكيانات أمر صحي وجيد غير أن ارتداء الملابس نفسها في جميع المناسبات والحالات أمر غير محبذ منبها إلى أن تغليب الانتماءات الحزبية على الرسمية يؤدي بالنتيجة إلى تفتيت الدولة أكثر مما هي مفتتة حاليا.
الصميدعي أعطى نماذج على ما وصفه بالخلط لدى المسؤولين الكبار بين صفاتهم السياسية وصفاتهم الرسمية ودعاهم إلى تجنب مثل هذه الأخطاء لأنها ليست في مصلحة البلاد بشكل عام. مثلا جلال طلباني هو رئيس الجمهورية ونوري المالكي هو رئيس الوزراء وأسامة النجيفي هو رئيس مجلس النواب وكل منهم يتزعم حزبا أو كتلة سياسية غير أن عليهم وحسب قول الصميدعي أن يبتعدوا عن المزج بين الوظيفتين لأن مناصبهم تمثل كامل الشعب العراقي دون أي تمييز.

المحلل إبراهيم الصميدي رأى أيضا أن الدستور العراقي نظام مفرط في البرلمانية، حسب تعبيره، وفسر ذلك بالقول إن الهدف كان عدم تركيز الصلاحيات في يد شخص أو جهة معينة محدودة مما جعل البرلمان يحصل على اغلب الصلاحيات.
المحلل السياسي أضاف أن الإفراط في البرلمانية حسب تعبيره يؤدي بالنتيجة إلى تداخل الصلاحيات بين الرئاسات بشكل كبير جدا عكسا لما هو الحال في الأنظمة الرئاسية.
الصميدعي أعطى مثلا هو الولايات المتحدة وقال إن الرئيس هناك له صلاحيات واسعة وله الحق مثلا في تعيين الوزراء وإقالتهم دون تدخل الكونغرس غير أن صلاحياته تتوقف عندما يتعلق الأمر بإصدار قانون حيث يجب العودة إلى الكونغرس والحصول على موافقته.

أستاذة الإعلام في جامعة بغداد سهام الشجيري لاحظت من جانبها أن سبب الأزمة في العراق هو انه تأسس بعد عام 2003 على أسس طائفية وعلى مبدأ المحاصصة ولاحظت أن السياسيين بشكل عام لا يستطيعون التخلص من تأثير هذه الانتماءات على وظيفتهم وصفاتهم الرسمية.
الشجيري انتقدت سياسيي العراق بشكل عام وقالت إنهم أصبحوا يفكرون انطلاقا من الكتلة التي يمثلونها والحزب الذي ينتمون إليه والطائفة التي ينحدرون منها أكثر من تفكيرهم بعراقيتهم وبانتمائهم إلى وطن واحد وإن اختلفت مذاهبهم وأطيافهم وأيديولوجياتهم.

الكاتب والمحلل السياسي ناظم العكيلي لاحظ من جانبه أن عدم الفصل بين المسؤولية الرسمية والحزبية لدى القادة لا يقتصر على كبار المسؤولين بل حتى مسؤولين اقل شأنا ونوابا في البرلمان.
العكيلي لاحظ أن بعض أعضاء مجلس النواب ينبرون للتحدث عن أي شأن حتى لو كان بعيدا عن مضمار عملهم ويدلون بتصريحات تعرض كحقائق أحيانا.
المحلل السياسي ناظم العكيلي عزا هذه الأوضاع إلى انعدام الثقة بين السياسيين والمسؤولين الذين ينتمون إلى أطياف مختلفة ملاحظا أن التنافس بين المكونات في العراق لا يستهدف الحصول على أصوات الناخبين وعلى تحقيق شعبية عالية كما هو الحال في دول العالم بشكل عام قدر ما يستهدف الطعن والانتقاد المتبادل ثم نبه إلى أن المرحلة الآن تتميز بالخطورة.

هذا وستشهد المرحلة المقبلة رحيل ما يقارب من 30 ألف جندي في غضون اقل من ستة أسابيع عدا عدد قليل سيبقى لحماية السفارة الأميركية ومبان رسمية أخرى. وستكون هذه نهاية الحرب التي كلفت الولايات المتحدة ما يقارب من ترليون دولار خسرت فيها 4500 عسكري.

من جانبها نقلت صحيفة الصباح عن مصادر مقربة من الحكومة أن القوات العراقية ستتسلم آخر قاعدتين من القوات الأميركية أوائل الشهر المقبل وهما قاعدتا بسماية والإمام علي في الناصرية.
وكان الجيش الأميركي قد أعلن أن جميع القوات الأميركية ستغادر قبل منتصف الشهر المقبل عدا قوة صغيرة تضم حوالى 200 عسكري سيحضرون مراسم المغادرة الأخيرة وإنزال العلم الأميركي ورفع العلم العراقي في قاعدة المطار.
هذا وكان الرئيس الأميركي قد أعلن في 21 تشرين الأول سحب جميع القوات من العراق ويربو عددها على 39 ألف عسكري.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي شارك في إعداده مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم.
مراقبون: مسؤولون يخلطون بين صفاتهم الرسمية والحزبية
XS
SM
MD
LG