روابط للدخول

الربيع العربي من منظار التجربتين العراقية والتونسية


جانب من الإنتخابات التونسية التي أجريت في 23 تشرين أول 2011

جانب من الإنتخابات التونسية التي أجريت في 23 تشرين أول 2011

منذ انطلاق شرارة الربيع العربي من تونس مُـعبرّةً عن تطلعات الحرية والديمقراطية تُلاحَظ في عدة تحليلاتٍ أو تصريحات إشاراتٌ إلى العراق باعتباره أول تجربة للتحوّل الديمقراطي في المنطقة بما رافقها من انتخابات ومشاركة جماهيرية بعمليات تصويت متعددة.

ورغم الفارق الأساسي بين ولادة التجربتين من حيث أن سقوط الديكتاتورية في العراق لم يكن ممكن الحدوث في عام 2003 إلا بتدخل عسكري خارجي فيما تداعى النظام التونسي السابق بسهولة أواخر العام الماضي بفضلِ انتفاضة شعبية شاملة فإن باحثين ومحللين يعتبرون مقارنة التجربتين مفيدة في تسليط الأضواء على سلبياتٍ اتّسمت بها تحولات السنوات الثماني الماضية في العراق وفي مقدمتها العنف المتواصل.

وفيما ذهبت دراسات وتقييمات إلى ضرورة استفادة بعض دول الربيع العربي كليبيا مثلاً من دروس العراق، على نحو ما أوصَت به ورقة بريطانية رسمية (ملف العراق الإخباري لإذاعة العراق الحر)، فإن منتقدين ومعارضين لرياح التغيير التي يقودها الشباب، ومنهم سياسيون أو مسؤولون، يحذرون من مغبة الانزلاق إلى أوضاع غير مستقرة على نحو ما شهدته الساحة العراقية.

وفي تحليلٍ نشَرته (هارفرد بوليتيكال ريفيو) التي يحررها شباب من طلبة العلوم السياسية في جامعة هارفرد الأميركية، نطالع ما كتَبته كايتريا أونيل Caitria O’Neill تحت عنوان "الثورة والديمقراطية" قائلةً: "كانت الثورة هي الجزء السهل. وفي أعقاب التحولات الحكومية المختلفة في مصر وتونس واليمن ودول أخرى في الشرق الأوسط فإن فكرة الديمقراطية تندفع مرة أخرى كلياً في المنطقة. ومع رحيل أنظمة استبدادية تقليدية، يحلم مصلحون بموجة جديدة من الحكومات الدستورية التي تمثل الشعوب. ومع ذلك، ورغم جميع صور الأمل في ساحة التحرير فإن تحسين الحكم في العالم العربي لا يبدو أمراً محتوماً أو لا مفرّ منه إذ ما يزال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي إنجازه." ولاحظَت الكاتبة أنه على الرغم من التوق العارم للحرية فإن طموحات الشعوب نحو حكوماتٍ تُـمثّلها ما تزال تصطدم بافتقار المنطقة لما تصفها بـ"التقاليد الديمقراطية"، معتبرةًَ أن من بين الدول الاثنتين والعشرين الأعضاء في الجامعة العربية لا يتمتع سوى العراق، ولبنان إلى حدٍ ما، بأي نوع من الأنظمة الديمقراطية نسبياً، بحسب رأيها.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع عالم الاجتماع العراقي الدكتور فالح عبد الجبار الذي علّق لإذاعة العراق الحر أولاً على جدوى المقارنة بين التجربتين العراقية والتونسية بالقول إن "الكثير من العراقيين يتخيّلون أن التجربة العراقية هي التي أطلقت الديمقراطية في المنطقة العربية...وأعتقد أن هذا التخيّل مبالغ فيه إذ أن التجربة العراقية في الواقع أخّرت الربيع العربي ولم تكن معجّلاً له..وذلك لأنها اقترنت بدمار الدولة السابقة ونشوء فراغ أمني وسياسي أُضيفَ إلى الفراغ الروحي نتيجة الدمار على مدى ثلاثة حروب وفترة حصار ما أدى إلى تفكك المجتمع تفككاً كاملاً وبشكلٍ أثّر على العملية الانتقالية بحيث أصبحت عملية دموية..............".
فالح عبد الجبار

فالح عبد الجبار

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف الأربعاء، تحدث عالم الاجتماع العراقي عن موضوعات أخرى ذات صلة بينها دور وسائل الإعلام العربية التي كان جُلّ تركيزها ينصبّ على "العنف في العراق وعلى معاداة الوجود الأميركي بحق أو بباطل، وإغفال كل التحوّلات من استفتاءات وانتخابات وغيرها، إغفالاً كاملاً....."، مضيفاً "أن كل هذه الأجهزة الإعلامية أعلَت من شأن البُعد الوطني، أي وجود احتلال أجنبي، على حساب البُعد الداخلي، أي التحوّل الديمقراطي....". كما نوّه عبد الجبار بدور الشباب والجيل الجديد في قيادة حركة التغيير.

من جهته، تحدث الكاتب والصحافي التونسي حاتم بوريال عن تجربة تونس مشيراً إلى نجاح العملية الانتخابية التي جرت الشهر الماضي واتّسمت بقدر عال من "الشفافية" التي اعتـبرَ أنها من أهم مستلزمات التحوّل الديمقراطي. وفي هذا الصدد، قال لإذاعة العراق الحر "إن الشفافية كانت كاملة في مستوى الانتخابات، وهي خطوة مهمة أولى. أما الخطوة الثانية فهي تكريس الديمقراطية من خلال قيام الحكومة الجديدة بمهمات على هذا الطريق وأبرزها فتح الباب أمام تيارات أخرى لم تُنتخَب بصفة مباشرة...إضافةً إلى العمل على تحقيق أهداف على مستويات اقتصادية ربما تكون أهم من أجل تلبية مطالب الشباب في التشغيل وأيضاً في إعادة الهيكلة الجهوية الجديدة لتونس.....".
حاتم بوريال

حاتم بوريال

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف، تطرّق الكاتب والصحافي التونسي إلى أهمية التحوّل الديمقراطي لتحقيق العدالة والمساواة في المجتمعات العربية. كما أجاب عن أسئلة أخرى بينها ما يتعلق بجدوى المقارنة بين التجربتين العراقية والتونسية إضافةً إلى دور المثقفين في تهيئة أسباب النجاح للربيع العربي.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع عالم الاجتماع العراقي د. فالح عبد الجبار، والكاتب والصحافي التونسي حاتم بوريال.

الربيع العربي من منظار التجربتين العراقية والتونسية
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG