روابط للدخول

حديث عن ضربة محتملة لإيران يسبق صدور تقرير دولي


منشأة بوشهر النووية الإيرانية

منشأة بوشهر النووية الإيرانية

فيما يترقب صدور أحدث تقرير دولي عن البرنامج النووي الإيراني خلال الأسبوع الحالي كررت طهران القول الثلاثاء إنه لا يوجد "أي دليل جدي" على قيامها بأنشطة نووية عسكرية.

وفي ردّه على أسئلة بشأن التقرير المرتقب للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي خلال زيارة إلى يريفان عاصمة أرمينيا إن "الغرب والولايات المتحدة يمارسون ضغوطاً على إيران دون امتلاك حجج جدية ولا أدلة". وأضاف "نكرر باستمرار أننا لن نصنع أسلحة نووية وأن موقفنا لطالما كان يقضي بعدم استخدام برنامجنا النووي لأهداف غير سلمية."

وكان دبلوماسيون غربيون وخبراء في المجال النووي صرحوا أخيراً بأن التقرير الدولي المرتقب سيتضمن تفصيلات جديدة عن الأنشطة التي يُزعم أن إيران تجريها بهدف صنع قنبلة ذرية. أما البيت الأبيض فقد ذكر الاثنين أن من المتوقع أن يعكس تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية مخاوف واشنطن بشأن اتجاه برنامج طهران النووي. وفي هذا الصدد، قال الناطق الرئاسي الأميركي جاي كارني "نتوقع بالتأكيد أن يعكس ويعزز ما نقوله بشأن سلوك إيران وإخفاقها في الوفاء بالتزاماتها الدولية."

من جهتها، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند:
"هذا تقريرٌ كنا نريد أن يُجرى إعدادُه، وكنا نريد رؤية إعدادِهِ بطريقة دقيقة وشاملة للغاية. باعتبارِنا دولة مشاركة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قدّمنا دعمَنا ومساهماتٍ قومية أميركية للاستنتاجات التي توصلت إليها الوكالة. ولكن مرةً أخرى، نحن لا نريد أن نسبق المدير العام للوكالة ولذلك لا أريد القول أكثر من هذا."
وأضافت نولاند في مؤتمر صحافي بمقر الخارجية الأميركية في واشنطن الاثنين:
"لا توجد لدى المجتمع الدولي مشكلة مع برنامجٍ سلمي للطاقة النووية في إيران طالما أن إيران تتعامل بشفافية تامة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتسمح بالتفتيش الكامل لمرافقها. إن القلق هو، أولاً وقبل كل شيء، إنها لم تسمح لأنواع من عمليات التفتيش التام والكامل بالإضافة إلى تبادل المعلومات التي يمكنها طمأنة المجتمع الدولي. بل على العكس من ذلك، لدينا معلومات تشير إلى أن إيران تقوم بالتخصيب إلى مستوى 20 في المائة، وهو أعلى بكثير مما تحتاجه لبرنامجٍ مدني للطاقة، إلى آخره. "

يُشار إلى العديد من التصريحات والتحليلات التي صدرت خلال الأيام القليلة الماضية بشأن مضامين التقرير الدولي المرتقب استناداً إلى ما كشَـفَتهُ مصادر مطلعة. وأفادت صحيفة (واشنطن بوست) نقلاً عن هذه المصادر بأن معلومات مخابرات قُدّمت للوكالة الدولية للطاقة الذرية تبين أن إيران أصبحت تمتلك الخطوات المهمة اللازمة لصنع سلاح نووي. وأضافت أن من بين هذه المعلومات ما يشير إلى حصول إيران على مساعدة فنية مهمة من خبراء أجانب بينهم عالم في الاتحاد السوفياتي السابق متخصص بالأسلحة. فيما نقلت وكالة رويترز للأنباء الاثنين عن دبلوماسي غربي معتمد لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أن طهران "تحاول بوضوح الاتصال بعلماء نوويين في أنحاء العالم"، مشيرا إلى أن إيران تتصل بأفراد لا حكومات.

يذكر أن إيران اتُهِمت سابقاً بإخفاءِ أنشطة حساسة عن الوكالة التابعة للأمم المتحدة وبفرضِ قيودٍ على عمليات تفتيش منشآتها النووية فضلاً عن رفضها تعليق نشاط يُشتبه بإمكانية مساعدتها في صنع سلاح ذري. وأدت كل هذه العوامل إلى أربعِ جولاتٍ من العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة بالإضافة إلى عقوبات أخرى منفصلة تفرضها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.

ورجّحَ دبلوماسيون ومحللون احتمالَ أن تنتهز قوى غربية التقريرَ الدوليَ المرتقب للضغطِ باتجاه فرضِ عقوباتٍ إضافية على طهران. فيما برزت إشارات إلى احتمال توجيه ضربة عسكرية على منشآت إيران النووية. ونُقل عن الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز قوله الجمعة إن هجوماً محتملاً على إيران يبدو مرجّحاً على نحوٍ متزايد. وفي ردّه على هذا التصريح، اتهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة حشد دعم العالم لشن هجوم عسكري على بلاده. وأضاف في مقابلة مع صحيفة الأخبار المصرية الاثنين "يجب أن يعلم المتغطرسون أن إيران لن تسمح لهم باتخاذ أي خطوة ضدها."
من جهتها، حذرت موسكو من أن ضربة عسكرية محتملة ضد إيران ستكون "خطأ فادحاً للغاية"، على حد وصف وزير الخارجية الروسي
سيرغي لافروف الذي قال الاثنين:
"إن توجيه ضربة عسكرية ضد إيران سيكون خطأ فادحاً للغاية ينطوي على عواقب لا يمكن التنبؤ بها، وليس هناك حل عسكري للمشكلة النووية الايرانية أو أي مشكلة أخرى في العالم اليوم."
وأضاف لافروف في مؤتمر صحافي في موسكو:
"التدخل العسكري لن يؤدي إلا إلى ارتفاع في عدد الضحايا وتفاقم المعاناة البشرية، ويمكن حل أي صراع وفقاً للمبادئ التي اعتمدها المجتمع الدولي في ميثاق الأمم المتحدة".

في غضون ذلك، تتواصلُ ردودُ فعلٍ دوليةٍ أخرى محذّرة من مغبة مهاجمة إيران. ومن بين هذه المواقف ما أعلنته ألمانيا على لسان وزير خارجيتها غيدو فسترفيله الذي قال في مقابلة صحفية الاثنين إن النقاش بشأن توجيه ضربة عسكرية لإيران "أمر خطير ويقوّي قيادة الجمهورية الإسلامية أكثر مما يضعفها." لكنه أضاف أنه في الوقت الذي يحق لإيران استخدام الطاقة النووية للأغراض المدنية فإن عليها أن "تستبعد الاستخدام العسكري."

وفي بيجين، قالت وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء إنه يتعين على إيران إبداء "مرونة وجدية" بشأن برنامجها النووي. وأضاف الناطق هونغ لي إن بلاده تعارض بشدة أي استخدام للقوة ضد إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.
كما نقلت وكالة أسوشييتدبرس للأنباء عنه القول في مؤتمره الصحافي اليومي "إن الصين ترى دائماً أنه ينبغي حل القضية النووية الإيرانية بشكل مناسب من خلال الحوار والتعاون"، مضيفاً أنه "يجب على الجانب الإيراني أيضاً إظهار المرونة والصدق."

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
حديث عن ضربة محتملة لإيران يسبق صدور تقرير دولي
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG