روابط للدخول

معاناة الطلبة مع كل عام دراسي


احدى المدارس الابتدائية في ميسان

احدى المدارس الابتدائية في ميسان

مع توجه أكثر من 8 ملايين طالب إلى مدارسهم، تبدأ محنة عدد غير قليل منهم في التكيف من جديد مع البيئة المدرسية، التي تفتقر في معظم الأحيان إلى ابسط المستلزمات الضرورية الواجب توفرها لبيئة دراسة طبيعية.

وفي كل عام دراسي تتكرر المشاكل نفسها، التي يواجهها الطالب والعائلة بالرغم من وعود الجهات المعنية بتحسين واقع التربية والتعليم، وتطوير البيئة المدرسية وتوفير ما يحتاجه الطالب.

وبمجرد إلقاء نظرة على آخر دراسة أجرتها هيئة النزاهة خلال نيسان الماضي للتعرف على واقع المدارس في عدد من مناطق شرق بغداد، نجد إن المشاكل والسلبيات التي رصدتها الدراسة هي نفسها التي تواجه مدارس محافظات اخرى وان كانت بنسب متفاوتة. أما عن تلك المشاكل فتذكر الدراسة على سبيل المثال:

  • وجود عدد كبير من المدارس يكون فيها الدوام مزدوجا، مع وجود مدارس تعمل بثلاث وجبات. وان ابنية معظم المدارس قديمة، وتفتقر إلى الماء الصالح للشرب، والمرافق الصحية، والكهرباء، فضلا عن ارتفاع منسوب المياه الجوفية (على سبيل المثال توجد مدرسة تضم 1400 طالب لوحظ عدم وجود أي حمام فيها).

  • وصل تلاميذ عدد من الصفوف إلى 70 طالبا وهو أكثر من ضعف العدد النموذجي للتلاميذ

  • قلة الكادر التعليمي

  • أثاث المدارس قديم، وقد وصل إلى حد الاندثار، والذي تم تجهيزه حديثا من النوعية الرديئة جدا. وأمكن ملاحظة عدم وجود أية قطعة أثاث في واحدة من تلك المدارس التي تتكدس فيها وحولها أكوام النفايات، التي تسبب الإمراض للطلبة الذين يتولون عملية تنظيف صفوفهم لقلة الكادر الخدمي واقتصاره على عامل أو اثنين من كبار السن.

  • رغم الزيادة المستمرة في عدد الطلبة إلا إن المنطقة لم تشهد بناء أي مدرسة، واضطرت الجهات المعنية الى استئجار عدد من الدور السكنية واتخاذها كأبنية مدرسية.

  • عدم المساواة في الاهتمام والعناية والتخصيصات المادية ظهر واضحا بين مدارس المركز التي يتم التركيز عليها ومدارس الأطراف التي يتم إهمالها.

عوائل عراقية عبرت من خلال رسائل عديدة بعثوا بها الى برنامج "حقوق الانسان في العراق" عن معاناة مستمرة تتكرر كل عام في توفير احتياجات أبنائهم وبناتهم وتدهور البيئة المدرسية.

المستمع مرتضى من سوق الشيوخ في الناصرية يقول في رسالته "نحن نسكن بإيجار ولا نملك بيت وحالتنا غير جيدة حتى ندخل اطفالنا في مدارس أهلية مثل ولد المسؤولين ونطلب من مديرية التربية الاهتمام بأطفالنا وبمدرسة التأميم المتوسطة المسائية لانه هناك نقص خدمات صحية ولا توجد نظافة والمدرسة متفلشة وهناك نقص في عدد الكادر التدريسي. أرجو ان توصلوا صوتي فدوة فدوة فدوة لخاطر الله وأطفالكم".

مستمع لم يذكر اسمه قال في رسالته "اذا وزارة التربيه يريدون نجاح خلي يوفرون الأمان"

ابو صفا من الحلة يقول في رسالته "الكهرباء 58 ألف دينار، فاتورة الماء 42 ألف، برميل النفط 50 ألف ، خط مولدة 36 ألف، عندي 3 أطفال في المدرسة لازم أتحمل مصاريفهم. اطرح كل هذه المبالغ من راتب الرعاية الاجتماعية وقدره 110 ألف دينار. فكم يبقى من راتبي يا ايها العقلاء يا قادة بلد البترول؟!"

المستمع ابراهيم الجبوري يقول في رسالته " نطلب من وزارة التربية ان تسرع في توزيع القرطاسية للطلبة مع بدء العام الدراسي أو مو بعد 4 أشهر مثل كل مرة. ترة أكثر العالم عطالة وأمورها تعبانه فنطلب من وزارة التربية اسراع التوزيع وشكرا".

مواطن شكا من الارتفاع الحاد في أسعار القرطاسية والمستلزمات المدرسية لتصبح العائلة في كل عام ضحية تأخر وزارة التربية في توزيع القرطاسية والكتب على الطلبة.

تذمر مواطن اخر من التأخر في توزيع الكتب والمناهج الدراسية، والشروط التي تضعها بعض المدارس، مثل شراء الطالب نوعية معينة من القرطاسية وفرض زي معين، دون ان تراعي هذه المدارس اوضاع العوائل العراقية ذات الدخل المحدود.

في حين ذكرت هذه الام ان مشكلة قلة الكوادر التعليمية الكفؤة أجبرتها على ان تنقل اطفالها الى مدارس أهلية وصفتها بأنها ذات بيئة تعليمية ممتازة.

أكدت وزارة التربية أنها أوعزت إلى كافة مديريات التربية بتوزيع الكتب والمناهج الدراسية الجديدة وإنها أكملت استعداداتها ووفرت جميع المستلزمات المطلوبة من اثاث مدرسي وكتب وقرطاسية. وزارة التربية أعلنت أيضا ان العام الحالي سيشهد بناء نحو ألفي مدرسة في عموم أنحاء البلاد في مسعى منها للقضاء على شح الأبنية المدرسية وإنهاء مشكلة المدارس الطينية المنتشرة بشكل نهائي. وزارة التربية ذكرت ان خطة بناء المدارس جاءت بعد موافقة مجلس الوزراء على بناء 5000 مدرسة بمواصفات عالية على ان يتم الانتهاء من بنائها خلال مدة أقصاها العام 2013. الوزارة أعلنت أيضا عن إطلاق مشروع السلة الغذائية لطلبة المدارس الذي ستطبقه اعتبارا من العام الدراسي المقبل.

مستشار وزارة التربية محسن عبد علي لخص حزمة من الإجراءات قامت بها الوزارة استعدادا للعام الدراسي منها تهيئة بعض المدارس وخلق بيئة مدرسية مناسبة.

وقال محسن ان البيروقراطية وكثرة الجهات المشاركة ومنها دائرة المفتش العام كانت من بين أسباب أخرى عرقلت عملية إعادة أعمار مدارس قديمة وبناء اخرى جديدة من خلال خطة وضعتها الوزارة للتخلص من المدارس الطينية

عضو لجنة التربية في مجلس النواب وليد عبود كان لسان حال عوائل الطلبة حين لخص اهم التحديات التي تواجه الطالب والعائلة مع بداية كل عام دراسي.

النائب وليد عبود أكد وجود تحسن في واقع التربية والتعليم ولكنه أشار الى ان الفساد هو احد اسباب تباطؤ عجلة التطور.

اتفق نقيب المعلمين العراقيين محسن علي نصيف مع ما ذكرته دراسة هيئة النزاهة حول ظاهرة عدم المساواة في الاهتمام والعناية بين مدارس المركز ومدارس الأطراف وقال ان هذا التمييز كان له الاثر في تدهور واقع التعلي.م

المفتش العام في وزارة التربية مظفر ياسين ذكر ان قلة التخصيصات المالية والفساد المالي والإداري كان السبب في انتشار ظاهرة المدارس الطينية وقلة عدد بناء مدارس جديدة ووعد بان تنتهي جميع المدارس الطينية خلال عام.

مظفر لم يتفق مع رأي البعض القائل ان دائرة المفتش العام تسبب العرقلة في بناء مدارس جديدة وأكد انها عامل مساعد للإسراع في عجلة البناء ومراقبة الجهات المقصرة.

يذكر ان وزارة التربية شملت وحسب الخطة الوزارية للبناء والأعمار ما يقارب 826 مدرسة طينية وآيلة للسقوط في بغداد والمحافظات إضافة الى بناء ما يقارب 67 جناحا. وحددت الوزارة مدة ثمانية أشهر لإنهاء مشكلة المدارس الطينية في العراق بينما أعطت مدة سنة لبناء مدارس حديثة بدلا من المدارس الآيلة للسقوط في عموم البلاد.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسلة الاذاعة في بغداد ليلى أحمد

معاناة الطلبة مع كل عام دراسي
XS
SM
MD
LG