روابط للدخول

باحثان يؤكدان تأثر الغناء العراقي بالثقافة السريانية


موسيقى ورقص من الترات الكلدو آشوري والسرياني في العراق

موسيقى ورقص من الترات الكلدو آشوري والسرياني في العراق

يؤشر باحثون ومتابعون لفن الموسيقى في العراق وجود تأثر واضح لأطوار متنوعة من الغناء العراقي وموسيقاه بالثقافة المسيحية والسريانية، ويعتبر العديد منهم إن المقامات العراقية وبعض الترانيم اللحنية والفنون الغنائية تعود الى امتداد حضارات سابقة سكنت وادي الرافدين، ومنها ثقافة المكون المسيحي السرياني الذي عاش في مناطق متعددة في العراق منذ ألاف السنين.

ويرى الباحث السرياني الأب دريد البربر الذي اعد دراسات متنوعة في هذا المجال، أن مقامات مثل "البيات" و"الصَبا" و"العجم" و"النهاوند" ذات جذور مسيحية سريانية، مضيفاً:
"إذا ما تم الاستماع بعناية إلى ترانيم الرُهبان أو ترانيم الإنشاد الديني السرياني القديم سنرى إن هناك تقارباً وتجانساً مع العديد من المقامات العراقية، فضلاً عن وجود تسميات مأخوذة حرفياً من لغة السريانيين الذين استوطنوا العراق، وباتت الثقافة العراقية تأخذ منها النصيب الأكبر فيما يخص الغناء والرسم"..
ويشير البربر إلى ان "الموشّح" مصطلح مأخوذ أيضاً من الثقافة والفلكلور السرياني الذي يعني بالسرياني "موشحتو" أو "موشحتا"، بمعنى القصيدة المغناة، لافتاً الى ان العرب يترجمونه بالقماشة التي تغطي الوجه، وهو معارض لغايته الأصلي وهي القصيدة المغناة بالسرياني.
ويقول البربر انه على هذه الشاكلة توجد العشرات بل ومئات المصطلحات الموسيقية والغنائية التي تعود إلى جذور مسيحية وسريانية، لكنه يذكر ان اغلب البحوث في تاريخ الموسيقى العراقية تؤكد على تأثر الغناء والمقام العراقي بالثقافة والفنون الفارسية أو اليونانية، ويشير الى ان في ذلك خطأً كبيراً وتجاهلاً لثقافة أصيلة عاشت لآلاف السنين وأغنت الحضارات بمفاهيم لم تكن معروفة آنذاك.

من جهته يقول الباحث السرياني الأب بهنام سوني إن الموسيقى والألحان وأطوار الغناء عموماً هي إمتداد لجذور دينية مسيحية، إذ عُرِفَ عن رجال الدين إتقانهم الإنشاد والتغني بالتراتيل الكهنوتية، مضيفاً:
"لعل الكثير من الدراسات التاريخية أثبتت تقارب وتمازج المقامات والموشحات والقدود الحلبية لتلك الأناشيد وطريقة غنائها وأدائها، لكن ما يؤسف له هو محاولات طمس معالم الثقافة المسيحية والسريانية على وجه الخصوص، فنادراً ما يتم التطرق لجذور الثقافة العراقية المرتبطة بالاشورين والكلدان والسريان في ارض احتضنت منذ بواكيرها الديانة المسيحية، وغالباً ما يكتب التاريخ ويحدد منابع الثقافة في بلاد ما هم الفئات والجماعات الأكثر حضوراً والأكثر عدداً ونفوذاً، ما قد يساهم في اخفاء وطمس معالم ثقافة الأقليات رغم تأثيرها في المجتمعات العربية".

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
باحثان يؤكدان تأثر الغناء العراقي بالثقافة السريانية
XS
SM
MD
LG