روابط للدخول

واشنطن تعزز التعاون الإستراتيجي مع بغداد والوجود العسكري بالخليج


جنود أميركيون يلفون العلم في مراسم مغادرتهم من قاعدة في العراق

جنود أميركيون يلفون العلم في مراسم مغادرتهم من قاعدة في العراق

ضَـيّفَ البيتُ الأبيض السبت أحدث جولة من المحادثات العراقية الأميركية التي أُجريَت على مستوى مستشاريْ الأمن القومي في كلا البلدين. وأُفيد بأن المحادثات التي جاءت قبل شهرين من موعد انسحاب جميع قوات الولايات المتحدة من العراق تركّزت على "الرؤية المشتركة للشراكة واسعة النطاق والإستراتيجية العميقة" التي تَضمّنتْها اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن. وناقش مستشار الرئيس باراك أوباما لشؤون الأمن القومي توم دونيلون مع نظيره العراقي فالح الفياض "عناصر إقامة علاقة تتسم بالتطبيع الكامل بين العراق والولايات المتحدة ومنها التعليم والاستثمار والأمن"، بحسب تصريحٍ للناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني.

وجاءت المحادثات بعد نحو عشرة أيام من خطاب أوباما الذي أكد فيه بشكلٍ جازمٍ عزمَ إدارتِه استكمالَ الانسحاب العسكري الأميركي في 31 كانون الأول المقبل وفقاً لما نصّت عليه اتفاقية وضع القوات (صوفا) الموقّعة في عام 2008. وأعلن أوباما في خطابه أنه اتفق خلال اجتماعٍٍ أجراه عبر (الفيديو كونفرنس) مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على تشكيل لجنة مشتركة للتنسيق، مضيفاً أنه دعا المالكي لزيارة واشنطن. وفي تأكيده التزام الولايات المتحدة بتنفيذ تعهداتها، قال إن علاقات بلاده بعد الانسحاب من العراق ستكون منذ اليوم الأول من العام المقبل علاقات طبيعية كما هي حال علاقات دولتين ذات سيادة.

وفي تصريحات الناطق الرئاسي الأميركي السبت، أشار كارني إلى أن مستشاريْ الأمن القومي بحثا نتائج اجتماع أوباما-المالكي الذي عُقد عبر (الفيديو كونفرنس) قبل عدةِ ساعاتٍ من إلقاء الرئيس الأميركي خطابه الأخير.
وكان تومي فيتور الناطق باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض صرح الجمعة بأن المستشار دونيلون أرجأ زيارة كانت مقررة الأسبوع الماضي إلى الصين والهند كي يبقى في واشنطن لمساعدة أوباما في معالجة الوضع في ليبيا واتخاذ قرار بشأن القوات الأميركية في العراق.

وفي قراءته لتصريح الناطق الرئاسي الأميركي بشأن محادثات البيت الأبيض على مستوى مستشارَيْ الأمن القومي، اعتبر الخبير الأمني العراقي أمير جبار الساعدي أن الاجتماع جاء في إطار التحضير لزيارة المالكي المرتقبة إلى واشنطن في كانون الأول المقبل. وفي هذا الصدد، قال لإذاعة العراق الحر "من الـمُلاحَظ أن هذا الاجتماع ينعقد في ظل عقدة مفصل مهمة جداً وهي عملية الانسحاب الأميركي من العراق وعدم وجود توافق سياسي داخلي عراقي على إبقاء مدربين أو عدد من القوات المقاتلة...الأمر الذي أوجد عائقاً أمام التوافق بين البلدين خاصةً وأن العراق طرف موقّع في اتفاقية إطار تعاون إستراتيجي بعيد المدى مع الولايات المتحدة الأميركية...لذلك فإن الاجتماع يُحضّر لمحادثات المالكي المرتقية في واشنطن في حالِ تمخضّها عن اتفاقٍ تنفيذي يمكن توقيعه بشكل رسمي بين حكومتيْ البلدين بعيداً عن البرلمان العراقي وتناكفات الكتل السياسية....".

يُشار إلى تـَزامُـنِ نَـبأ اجتماع البيت الأبيض السبت مع إعادةِ نشرِ تصريحاتٍ سَبق لرئيس أركان الجيش العراقي الفريق با بكر زيباري أن أكد فيها أن العراق لن يكون قادراً على حماية أجوائه وحدوده قبل عام 2020 على الأقل.
وأفادت وكالة فرانس برس للأنباء بأن أحدث تقرير أعدّه المفتش العام الأميركي لشؤون إعادة إعمار العراق نقل عن زيباري أن "العراق قد يحتاج لعدة سنوات قبل أن يتمكن من الدفاع عن نفسه ضد المخاطر الخارجية، بدون مساعدة من شركائه الدوليين". ونَسب التقرير إلى زيباري تأكيده عدم استكمال جاهزية الدفاع في مواجهة "أي اعتداءات خارجية قبل موعد بين 2020 و2024"، موضحاً أن "انخفاض تمويل الحكومة من أبرز أسباب التأخير". وأضاف أن "العراق لن يكون قادرا على الدفاع عن أجوائه قبل 2020، في أقرب تقدير"، لافتاً إلى أن "جيشاً بدون غطاء جوي يُعد جيشاً مكشوفاً"، بحسب تعبيره.

وسبق لزيباري أن أعلن في آب العام الماضي أن القوات العراقية لن تكون قادرة تماما على تولي الملف الأمني قبل 2020 وستكون بحاجة للدعم الأميركي حتى ذلك الحين. ولكن الرئيس أوباما ذكر في خطابه الأخير أن الولايات المتحدة سحَبت منذ إعلانِه العام الماضي "عن إنهاء مهمتنا القتالية في العراق، وحتى هذا التاريخ، أكثر من 100 ألف جندي فيما تولى العراقيون كامل المسؤولية عن أمن بلادهم." وقال
مسؤولون عسكريون أميركيون أخيراً أن عدد الجنود الأميركيين المتبقين في العراق يبلغ 39 ألفا يتمركزون في 15 قاعدة.

وفي تحليله لمغزى إعادة نشر تصريحات رئيس الأركان العراقي في شأن عدم الجاهزية الدفاعية قبل عام 2020 وذلك في الوقت الذي يُستَكمَل انسحابُ قوات الولايات المتحدة بعد أن أخفقت المحادثات المتعلقة بإبقاء جزء من هذه القوات بصفة مدرّبين، قال الساعدي لإذاعة العراق الحر في المقابلة التي أجريتُها معه عبر الهاتف ظهر الأحد إن تذكير الشارع السياسي الداخلي بتقييمات أرفع قائد عسكري عراقي من شأنها أن تؤدي إلى التحفيز "فيما لو كان هناك توافق عراقي-أميركي جديد تتمخض عنه محادثات مستشاريْ الأمن القومي بوجوب وجود قوات إضافية أو تدريبية مع منح بعض الإمكانيات بوجودها مع قوات حلف الناتو سيعطي بعض الغطاء القانوني لوجودها....وبالتالي عملية التأويل على الاستشارة الفنية متمثلةً برئيس أركان الجيش هي للضغط على السياسيين العراقيين بالداخل..إذ أن هناك حاجة فعلية للمنظومة الأمنية، وعلى رأسها الجيش العراقي، لعدم جاهزيتها حتى نهاية العام 2020 ما يستوجب بالتالي بعض التنازلات من الطرف السياسي العراقي وفقاً لاتفاقية الإطار الإستراتيجي التي يتضمن أحد بنودها الجانب الأمني...".

وفيما يتواصلُ استكمالُ سحب قوات الولايات المتحدة المتبقية في العراق خلال الشهرين المقبلين أفادت صحيفة (نيويورك تايمز) الأحد بأن واشنطن تخطط لتعزيز الوجود العسكري في الخليج على خلفية مخاوف من أن يؤدي الانسحاب إلى زعزعة استقرار المنطقة.
ونقل التقرير المنشور تحت عنوان "الولايات المتحدة تخطط لتعزيز وجودها في الخليج بعد مغادرة العراق" بقلم ثوم شانكر وستيفن لي مايرز Thom Shanker and Steven Lee Myers عن مسؤولين ودبلوماسيين أن هذه الخطط المحتملة يمكن أن تشمل إعادة تموضع القوات القتالية الجديدة في الكويت على نحوٍ يُـمكّنها "من الاستجابة لانهيار الأمن في العراق أو مواجهة عسكرية مع إيران."

وأضاف التقرير أن الخطط، قيد المناقشة لعدة أشهر، اكتسبت "طابعاً مُلحّاً جديداً" بعد إعلان أوباما في 21 تشرين الأول أن جميع الجنود الأميركيين في العراق سيعودون إلى الوطن بحلول نهاية العام. ورغم أن قرار إنهاء حرب العراق كان من التعهدات الأساسية خلال حملة أوباما الانتخابية إلا أن قادة عسكريين ودبلوماسيين أميركيين ، فضلاً عن مسؤولين من عدة دول في المنطقة، يشعرون بالقلق من أن الانسحاب قد يزعزع الاستقرار الإقليمي أو يؤدي إلى ما هو أسوأ. وبعد أن أخفقت مساعي إدارة أوباما والحكومة العراقية للحفاظ على وجود عسكري محدود في العراق بعد 2011 فإن البنتاغون يرسم خطة بديلة.

وبالإضافة إلى التفاوض بشأن الحفاظ على وجود قتالي بري في الكويت فإن الولايات المتحدة تدرس إرسال المزيد من السفن الحربية التابعة لسلاح البحرية عبر المياه الدولية في الخليج، بحسب تعبير الصحيفة.
وأضاف التقرير أنه إلى جانب اعتبار تهديد إيران الـمُحارِبة فإن الإدارة تسعى أيضا لتوسيع العلاقات العسكرية مع الدول الست في مجلس التعاون الخليجي وهي السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان. وفي حين أن الولايات المتحدة لديها علاقات عسكرية ثنائية وثيقة مع كل من هذه الدول فإن الإدارة والجيش يحاولان تعزيز ما وُصفت بـ "بنية أمنية" جديدة لمنطقة الخليج من شأنها أن تدمج الدوريات الجوية والبحرية والدفاع الصاروخي.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلة مع خبير الشؤون الأمنية أمير جبار الساعدي.

واشنطن تعزز التعاون الإستراتيجي مع بغداد والوجود العسكري بالخليج
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG