روابط للدخول

عملية تركية متواصلة على الحدود العراقية


مروحية تركية تحلق فوق جبل يمسلي قرب الحدود مع العراق

مروحية تركية تحلق فوق جبل يمسلي قرب الحدود مع العراق

طَـوّر الجيشُ التركي عمليةَ ملاحقة مسلحين كرد في الساعات الأخيرة إلى هجومٍ بري محدود داخل العمق العراقي باستخدام دباباتٍ ومدرّعات إلى جانبِ مواصلةِ القصف الجوي.
وفيما نفى مسؤول كردي عراقي وناطق باسم حزب العمال الكردستاني أي توغل تركي في شمال العراق ذكرت مصادر أمنية في تركيا أن حدةَ القتالِ تصاعدت مع عبور نحو 500 جندي تركي الحدود وقيام مقاتلات تركية بقصف أهداف كردية مسلحة في شمال العراق، بحسب ما نقلت وكالة رويترز للأنباء عن هذه المصادر في أحدث تقرير بثته من اسطنبول بعد ظهر الثلاثاء.

التقريرُ أشار إلى أن التوغل البري التركي يستهدف الوصول فيما يبدو إلى مدينة زاخو العراقية فيما وصفت المصادر الأمنية التركية النشاط العسكري على طول الحدود خلال الساعات الأخيرة بأنه "كان الأكثر انشغالاًً" منذ بدء العملية الحالية التي جاءت ردّاً على هجومٍ شنّه مقاتلو حزب العمال الكردستاني في إقليم هكاري وأسفر عن مقتل 24 جندياً تركياً.
وكان نبأُ التوغل المحدود بُثّ مساء الاثنين في الوقت الذي كانت وكالات الأنباء العالمية تركّز في تقاريرها على التفاصيل المتعلقة بجهود الإنقاذ والإغاثة في منطقة جنوب شرقي تركيا حيث يتوالى ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال المدمّر والتي بلغت عصر الثلاثاء 366 قتيلا على الأقل بالإضافة إلى أكثر من 1300 مصاب إلى جانب عشرات الآلاف الذين باتوا بلا مأوى.

جنود أتراك في دورية قرب الحدود مع العراق

جنود أتراك في دورية قرب الحدود مع العراق

ونسبت رويترز إلى مصادر أمنية تركية قولها مساء الاثنين إن رتلاً من الدبابات والمدرعات برفقةِ مئات الجنود دخل شمال العراق في طريقه إلى معسكر لمسلحين كرد في منطقة تبعد نحو عشرين كيلومتراً من موقع خابور الحدودي وقرب مدينة زاخو العراقية. هذا فيما قدّم رئيس الأركان التركي الجنرال نجدت أوزل عرضاً للعمليات العسكرية الأخيرة في مقابلة نادرة بثتها قناة (أن.تي.في.) الإخبارية.
ونُقل عنه القول في إجابات مكتوبة عن أسئلة للقناة نشَرتها في موقعها الإلكتروني إن "العملية التي بدأت عبر الحدود يوم العشرين من تشرين الأول مستمرة في عدد من المناطق في إطار كفاح لا يكل ضد الإرهاب"، على حد تعبيره.
وأضاف أن الهجمات الجوية التركية قتلت ما بين 250 و270 مقاتلاً كردياً وأصابت 210 آخرين ودمّرت كثيراً من مخازن السلاح في شمال العراق منذ 17 آب. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب بيان نشرته هيئة الأركان التركية على موقعها الإلكتروني يوم السبت الماضي عن حصيلة يومين من القتال وأكدت فيه أيضاً أن "العملية مستمرة."

وفي الجانب العراقي، قال مسؤول حرس الحدود في منطقة دهوك العقيد حسين تمر في تصريحات بثتها وكالة فرانس برس للأنباء الثلاثاء "لا يوجد أي توغل للجنود الأتراك داخل الأراضي العراقية". ونقلت هذه الوكالة أيضاً عن مسؤول العلاقات الخارجية لحزب العمال الكردستاني احمد دنيس تصريحاً مماثلاً نفى فيه دخول قوات تركية أراضي كردستان العراق.

وفي سياق متصل، نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) الثلاثاء تقريراً قالت فيه: "رغم أن تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تعتبر حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية إلا أن التعاطف مع هذه الجماعة وأهدافها ما يزال منتشراً في العديد من مدن جنوب شرقي تركيا."
وأضاف التقرير المنشور تحت عنوان "الاشتباكات مع الكرد تُعيد تركيا إلى الصراع" أنه فيما يتعاطف سكان تلك المنطقة ذات الغالبية الكردية مع حزب العمال الكردستاني فإن الرأي العام في بقية أنحاء البلاد يدعم عملية الجيش التركي المتواصلة ضد هذا الحزب.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع عضو مجلس النواب العراقي عن (التحالف الكردستاني) محمود عثمان الذي قال لإذاعة العراق الحر إن "الجيش التركي يواصل منذ 27 سنة عمليات لا تسفر عن نتائج ذلك أن الحل ليس عسكرياً بل هو سياسي ومفتاحه في أنقرة لأن هذه المشكلة هي مشكلة سياسية بالأساس والمفروض أن يتعاونوا على حلها من خلال الاعتراف ببعض الحقوق للكرد في الدستور وفي سياستهم..عندها تنتهي المشكلة ولا يبقى قتال...ولا يبقى سلاح......".
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف الثلاثاء، تحدث عثمان عن جوانب أخرى من الموضوع مؤكداً "أن الحل يكمن في الحوار"، بحسب تعبيره. كما أجاب عن سؤال عما إذا كانت العملية التركية المتواصلة على جانبيْ الحدود العراقية تبرر مخاوف من احتمال تطوّرها إلى هجوم بري واسع النطاق.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري الذي يدرّس مادة (النظام السياسي في تركيا وإيران) لإذاعة العراق الحر "إن الـمُعلَن هو أن الحكومة التركية ومن ورائها البرلمان التركي اتخذوا قراراً بالسعي من خلال الآلة العسكرية لكبح جماح الجناح العسكري في حزب العمال الكردستاني في منطقة جنوب شرقي تركيا وشمال العراق...وطالما تحركت الآلة العسكرية فإن إيقافها لن يكون إلا بقرار سياسي....لكن تطوّر العملية العسكرية إلى مديات أوسع هو مشهد مُسـتَبعَد......."
وفي المقابلة التي أُجريت عبر الهاتف، تحدث الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي عن موضوعات أخرى ذات صلة بينها التنسيق التركي المحتمل مع طهران في أعقاب الزيارة الرسمية الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني إلى أنقرة.


مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع عضو مجلس النواب العراقي محمود عثمان، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري.


عملية تركية متواصلة على الحدود العراقية
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG