روابط للدخول

رؤى عراقية لأول انتخابات يفرزها ربيع تونس


تونسيون يقفون في طابور خارج أحد مراكز الإقتراع

تونسيون يقفون في طابور خارج أحد مراكز الإقتراع

يُراقب العراقيون وشعوبُ المنطقة المتطلعة نحو الديمقراطية والحرية والكرامة بشَغفٍ بالغٍ الأحد أولَ انتخابات تتمخضُ عن الربيع العربي الذي انطلقت شرارتُه من تونس. وتفيد تقارير بأن نسبة إقبال الناخبين التونسيين على المشاركة في عملية الاقتراع التاريخية سوف تتجاوز كل الأرقام السابقة التي كانت نتائج الانتخابات فيها معروفة سَلفاً لكي تبعث إشارة أكيدة على إرادة التغيير ومواصلة مسيرة الحرية. وفي خضم المشاعر المعبّرة عن هذه التطلعات، تستذكرُ الشعوب العملَ البطولي الذي أقدم عليه الشاب التونسي محمد البوعزيزي حينما انتحر احتجاجاً على الإهانة والظلم راحلاً دون أن يعلم أنه أشعلَ شرارة الحرية المتواصلة في أنحاء المنطقة منذ تسعة أشهر وسط إعجابٍ وذهول في دولٍ ومناطقَ أخرى.

أكثر من سبعة ملايين ناخب مؤهل تلقوا الدعوة لاختيار 217 من بين أكثر من 11 ألف مرشح لعضوية المجلس التأسيسي المكلّف صوغ دستور جديد للبلاد في مرحلة ما بعد الثورة التي أطاحت نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني الماضي.

الناشط في حقوق الإنسان المحامي العراقي حسن شعبان تحدث لإذاعة العراق الحر عن أهمية هذا اليوم التاريخي قائلاً "من المفرح جداً أن نشهد انتخابات حرة وديمقراطية كالانتخابات التونسية، فتونس هي البلد الخضراء الجميلة والشعب الطيب النبيل الهادئ الجميل...لذا يفرحنا أن تأتي هذه الانتخابات في ظل حرية تامة وغياب للقمع والاستبداد مثلما أنها تأتي تتويجاً لنضال الشعب التونسي وخاصة لذلك العملاق الذي أحرق نفسه من أجل تونس...لهذا كله فإن انتخابات تونس لها نكهة خاصة..........".

وفي مقارنة انتخابات الأحد التاريخية في تونس مع عمليات الاقتراع المتعددة التي شهدتها مسيرة التحول الديمقراطي في العراق منذ سقوط النظام السابق في عام 2003، أعرب شعبان عن اعتقاده بأن "الانتخابات العراقية كان فيها مسائل إيجابية كثيرة ولعبت دوراً مهماً في تطوّر المجتمع العراقي رغم أنها وللأسف الشديد لم تكن بالمستوى المطلوب الذي كان يطمح إليه العراقيون في أن تكون انتخابات حرة وكاملة، ومع هذا فإن ما حدث من انتكاسات وتأثيرات في هذا الجانب أو ذاك سوف يتمكن الشعب العراقي من تصحيحه وإدامته بشكل جيد.....".

من جهته، اعتبَر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري أن الانتخابات التونسية "تأتي ثمرة طيبة من ثمار التحول الكبير الذي شهدته تونس والذي كان بداية النهاية للأنظمة الديكتاتورية التي بدأت تسقط بشكل متتابع الواحدة تلو الأخرى....وهي تُعتبر فاتحة جديدة لحياة سياسية جديدة في هذا البلد الذي عانى من ويلات الديكتاتورية......".

جيري سوركين

جيري سوركين

أما جيري سوركين Jerry Sorkin رئيس (الرابطة التونسية - الأميركية) فقد تحدث عبر الهاتف من تونس في مقابلة أجريتها السبت عن أهمية الانتخابات التونسية التي يرصدها مئات المراقبين الدوليين منذ بدء تنظيمها خلال الشهور الانتقالية الماضية. وفي إجابته عن سؤال يتعلق بالتأثير المتوقع لهذه الانتخابات على الربيع العربي، قال سوركين لإذاعة العراق الحر:
"هناك إشارات متكررة في وسائل الإعلام عن الربيع العربي ولكن غالباً ما يُنسى أن هذه الحركة التي كانت مستوحاة بالكامل من ثورة تونس أن التونسيين لم ينتفضوا لإلهام الآخرين بل إن ثورتهم كانت في الواقع احتجاجاً على أوضاعهم الخاصة. لذا سيكون من المثير جداً مشاهدة ما سيحدث غداً لكنها علامة إيجابية على أن كل شيء قد تـمّ بشكل سلمي طوال هذه الفترة الانتقالية."

رئيسُ الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس كمال الجندوبي قال السبت قبل ساعات من بدء الاقتراع "نحن جاهزون لهذا اليوم التاريخي." وجاء هذا التصريح بعد شهور من العمل المتواصل للهيئة المكوّنة من 16 عضواً والتي أشرفت على جميع مراحل العملية الانتخابية بشكلٍ مستقل عن السلطة التنفيذية. فيما دعت الحكومة المؤقتة التي أدارت شؤون البلاد خلال فترة انتقالية أولى تخللها عنف واضطرابات، دعت التونسيين إلى الإقبال على التصويت "بلا خوف."
وفي حديثه عن الانطباعات الأولية التي تكوّنت لدى مئات المراقبين الدوليين من مختلف أنحاء العالم عشية إجراء انتخابات الأحد، قال رئيس (الرابطة التونسية-الأميركية) لإذاعة العراق الحر:
"هناك انتقال منظّم للغاية يُجرى حالياً لعملية التصويت غداً. وأعتقد أن الناس ينتظرون لمجرد الحصول على فرصة المشاركة في أول انتخابات حرة وديمقراطية وسلمية ومنظّمة يجريها التونسيون. كما أعتقد أنهم متحمسون جداً في تطلّعهم لهذا اليوم."

يُشار إلى ترجيحاتٍ بأن يفوزَ حزبُ النهضة ذو الميول الإسلامية بأغلبيةٍ ساحقة في الانتخابات التي يُتوقَع أن تُعلن نتائجها بعد ظهر الاثنين. ونُقل عن محللين سياسيين أن هذا الحزب الذي كان محظوراً في السابق ويصفُ نفسَه بأنه قريب من حزب العدالة والتنمية التركي سوف يسعى في حال حصوله على نتيجة متقدمة إلى تحالفاتٍ مع أحزاب أخرى لتشكيلِ حكومة.

وفي عرضها لآراء مراقبين، أشارت وكالة رويترز للأنباء إلى مشاعر القلق التي أعرب عنها علمانيون وتيارات ليبرالية من أن يؤدي فوز الإسلاميين إلى تراجع المكتسبات الاجتماعية التي جعلت من تونس دولة رائدة في المنطقة وخاصة في مجال حقوق المرأة. لكن حزب النهضة بذل جهوداً كبيرة لتهدئة مخاوف العلمانيين والقوى الغربية وتَـقدّمَ بعدة مرشّحات من بين صفوفه لعضوية المجلس التأسيسي.

وفي ردّه على سؤال بشأن التوقعات التي تُرجّح فوز حزب النهضة ومخاوف العلمانيين من هذه النتيجة المحتملة، قال سوركين لإذاعة العراق الحر "ليس ثمة من شك في أن الحزب الإسلامي (النهضة) سوف يحصل على نسبة جيدة من الأصوات. لكن المسألة التي تثير قلقاً بالغاً لدى العديد من الناس هي أن ما يرونه قد يبدو معبّراً عن الحداثة من حيث الكلمات التي تُستَخدم في وصف الحزب بأنه يرى نفسه مشابهاً إلى حد ما بالنموذج التركي للحزب الإسلامي... ولكن هناك أيضاً أولئك الذين يقولون إنهم لا يعرفون ما إذا كانت تلك الكلمات سوف تُترجَم حقاً إلى أفعال أم أنها تُقال لمجرد إرضاء الناس وتشجيع الجميع على التصويت."

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع رئيس (الرابطة التونسية-الأميركية) جيري سوركين، والناشط في حقوق الإنسان المحامي العراقي حسن شعبان، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري.

رؤى عراقية لأول انتخابات يفرزها ربيع تونس
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG