روابط للدخول

مستجدات موقفيْ بغداد وواشنطن من قضية المدربين العسكريين


قوات أميركية منسحبة من العراق

قوات أميركية منسحبة من العراق

ورَدَت خلال الساعات الماضية تقارير متضاربة من واشنطن بشأن موقف إدارة الرئيس باراك أوباما إزاء مفاوضاتها مع بغداد حول إبقاء مدرّبين عسكريين أميركيين بعد نهاية العام. وفيما أكد مسؤولان كبيران في هذه الإدارة لوكالة أسوشييتد برس للأنباء السبت أن جميع قوات الولايات المتحدة ستغادر العراق باستثناء نحو 160 جندي فقط مُلحَقين بالسفارة الأميركية نفى ناطقان باسم البيت الأبيض ووزارة الدفاع (البنتاغون) لوكالة رويترز للأنباء أن تكون واشنطن تخلّت تماماً عن فكرة الاحتفاظ الـمُحتمَل بقوةٍ يحملُ أفرادُها صفة مدربين لقوات الأمن العراقية بعد 2011.

المسؤولان اللذان تحدثا لأسوشييتد برس شريطة عدم كشف هويتيهما بسبب حساسية المسألة أشارا إلى رفض الجانب العراقي بشدة منح أي قوات أميركية متبقية في البلاد الحصانة من الملاحقة القضائية فيما رفض المفاوض الأميركي بقاءهم بدونها. وأفاد التقرير بأن الزعماء العراقيين كانوا أيضاً منقسمين إذ أكد بعضُهم حاجةَ قواتِ بلادهم لمزيدٍ من التدريب معتبرين أن مساعدة الولايات المتحدة أمر حيوي ولا سيما في مجاليْ حماية الأجواء وجمع المعلومات الاستخبارية الأمنية. لكن آخرين عارضوا بشدة أي وجودٍ عسكري أميركي ومنهم التيار الصدري الذي هدد بشن هجمات على أي قوات للولايات المتحدة تبقى بعد موعد الانسحاب.
كما أُفيد بأن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أبلغ مسؤولين عسكريين أميركيين أنه لا يملك الأصوات الكافية في البرلمان لتوفير حصانة للمدربين الأميركيين. من جهته، قال دبلوماسي غربي في العراق أن المالكي أبلغ دبلوماسيين أجانب أيضاً بأنه لن يُحيل مسألة الحصانة إلى البرلمان لأن النواب لن يوافقوا عليها.

لكن الناطق باسم البيت الأبيض تومي فيتور صرّح بأن مناقشات واشنطن مع بغداد حول العلاقة الأمنية بين البلدين في العام المقبل ما تزال متواصلة. فيما ذكر السكرتير الصحفي للبنتاغون جورج ليتل من جهته أن الولايات المتحدة ما تزال "ملتزمة بالحفاظ على اتفاقنا مع الحكومة العراقية لسحب جميع قواتنا بحلول نهاية هذا العام". وأضاف"
"في الوقت نفسه نحن بصدد بناء شراكة شاملة مع العراق في إطار اتفاقية الإطار الاستراتيجي بما في ذلك علاقة أمنية قوية"، موضحاً أن "المناقشات مع العراقيين حول طبيعة هذه العلاقة ما تزال مستمرة"، بحسب تعبيره.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع أستاذ الإعلام في جامعة بغداد الدكتور هاشم حسن الذي علّق لإذاعة العراق الحر بالقول إن القضية في رأيِهِ "تتحمّل إشكاليات كبيرة وجزء منها يتعلق بعدم توافق الإرادة السياسية للكتل العراقية المختلفة، بَـل وبعدم مصداقية البعض من هذه الكتل فالبعض يعلن عبر وسائل الإعلام أنه يرفض حتى فكرة وجود المدربين بحصانة أو بدون حصانة لكنه بالاجتماعات الرسمية وخلف الكواليس يعطي تنازلات كبيرة........".

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف الأحد، تحدث الأكاديمي والصحافي العراقي عن موضوعات أخرى ذات صلة معرباً عن اعتقاده بأن الطرفين العراقي والأميركي سيتوصلان إلى ما وصفها بـ"بحلول وسطية لإبقاء عدد محدود من المدربين الذين ستوافق بغداد على بقائهم ولكن دون حصانة." كما أجاب عن سؤال آخر يتعلق بالانطباع السائد لموقف الشارع العراقي من مسألة المدربين العسكريين الأميركيين.

من جهته، أشار مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) الدكتور معتز محيي إلى التصريحات المتضاربة التي تصدر في العراق أيضاً عن مختلف الجهات السياسية. وفي هذا الصدد، ذكر أنه فيما يشدد البعض على أهمية تدريب القوات العراقية "يذهب البعض الآخر من أعضاء التحالف الكردستاني، على سبيل المثال، إلى القول بأهمية بقاء قوات أميركية، على الأقل رمزية، لحماية الحدود والقواعد العسكرية الموجودة لدى الأميركيين....".
وأضاف أن من المعتقد بأن الجانب الأميركي "سيأخذ بنظر الاعتبار الحاجة لملء الفراغ" بعد انسحاب قواته من العراق، متسائلاً في هذا الصدد "هل من المعقول أن الولايات المتحدة ستُبقي 160 جندياً فقط لأداء هذه المهمة"؟
وأجاب الخبير الأمني العراقي عن أسئلة أخرى لإذاعة العراق الحر في شأن مستجدات موقفيْ واشنطن وبغداد من قضية المدربين العسكريين وما يتعلق باحتمال تقليص الإدارة الأميركية عدد هؤلاء أو حتى احتمال تخلّيها عن فكرة إبقاء أي قوة للولايات المتحدة ما لم يوافق الجانب العراقي على منح الحصانة.

يُشار إلى ما نقلته صحيفة (نيويورك تايمز) السبت عن اثنين من المسؤولين الأميركيين بأن إدارة أوباما خفّضت العدد المقترح لمدرّبي القوات العراقية بعد أن خلصت إلى أن البرلمان العراقي لن يوافق على منح هؤلاء العسكريين حصانة قانونية. وأضافت الصحيفة أن بغداد وواشنطن تواصلان التفاوض على الرغم من أن العدد الأكثر احتمالاً للمدربين هو أقل بكثير من الرقم المتداول بنطاقِ ما بين 3000 و 5000 والذي كانت الإدارة الأميركية ناقَشته مع الزعماء العراقيين، بحسب ما أوضحَ أحد هذين المسؤوليْن الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته نظراً لاستمرار المفاوضات.
وجاء في تقرير (نيويورك تايمز) أنه حتى في حال عدم توصّل المفاوضين الأميركيين والعراقيين إلى اتفاق بشأن قوة التدريب قبل الموعد النهائي للانسحاب فسوف يكون بإمكانهم في العام المقبل استئناف التفاوض على اتفاقٍ من شأنه أن يسمح بعودة بعض الموظفين الأميركيين.

وكانت صحيفة (واشنطن بوست) أفادت في تقريرٍ نَشَرته الأحد الماضي التاسع من تشرين الأول تحت عنوان "وزارة الخارجية الأميركية تتهيأ لعملية العراق وهي الأكبر منذ خطة مارشال" بأنه في إطار استعداداتها المكثّفة لتسلم المسؤولية من الجيش الأميركي المنسحب من العراق نهاية العام، تنشئ الخارجية الأميركية المباني وتحشد المقاولين في إحدى أكبر عملياتها في الخارج منذ محاولة إعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. وفيما يتركز الاهتمام في واشنطن وبغداد على عدد القوات الأميركية التي يمكن أن تبقى في العراق فإن هذا العدد سيكون ضئيلاً بالمقارنة مع نحو 16 ألف من الموظفين المدنيين الذين سيعملون تحت إمرة السفير الأميركي، وهو ما يقارب حجم فرقة عسكرية.
ومن المهمات التي ستتولاها السفارة توفير الأمن لجميع منتسبيها من دبلوماسيين وعمال إغاثة وموظفي وزارة الخزانة وغيرهم والذين يبلغ عددهم نحو 1750 فردا. ولهذا الغرض، أُفيد بأن الخارجية الأميركية سوف تتعاقد مع نحو خمسة آلاف من حراس الأمن الذين سيُكلّفون أيضاً بحماية مجمع السفارة في بغداد وقنصليتين اثنتين ومركزيْ إسناد في المطارات العراقية بالإضافة إلى ثلاث منشآت لتدريب أفراد الشرطة. كما سيكون للخارجية أسطولها الجوي الخاص المكوّن من 46 طائرة، ومستشفياتها الخاصة. وسيشارك نحو 4,600 مقاول، معظمهم من غير الأميركيين، بتقديم خدمات الطعام والتنظيف والرعاية الطبية وغيرها من الخدمات الأخرى. إلى ذلك، ذكر التقرير أن نحو 4,600 من المدنيين الآخرين "سينتشرون في 10 أو 11 موقعاً لتعليم العراقيين طرق استخدام المعدات العسكرية الأميركية التي قامت بلادُهم بشرائها."

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد د. معتز محيي، وأستاذ الإعلام في جامعة بغداد د. هاشم حسن.


مستجدات موقفيْ بغداد وواشنطن من قضية المدربين العسكريين
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG