روابط للدخول

محللون: التعاون العراقي- الأميركي لا يتأثر بالوجود العسكري


مبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)

مبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)

فيما يُتوقَع إحراز تقدم في المفاوضات العراقية-الأميركية بشأن التدريب العسكري خلال الشهر الحالي قال مسؤول كبير في واشنطن إن تخفيضات الميزانية المقررة لوزارة الدفاع الأميركية لن تشمل برامج أساسية في دولٍ كالعراق وأفغانستان بحاجةٍ إلى تدريبٍ خاص لقواتها في مجال مكافحة الإرهاب.
يُعلَـنُ ذلك في الوقت الذي نشرت مجلة أميركية بارزة تحليلاً يتناولُ أهمية الالتزام بجدول اتفاقية (صوفا) لسحب قوات الولايات المتحدة من العراق نهاية العام الحالي ويطرحُ فكرة الاستفادة إذا لزم الأمر من قواتٍ غير أميركية في المرحلة المقبلة.

وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري صرح الأسبوع الماضي بأن بغداد وواشنطن تواصلان محادثات بشأن تدريب القوات العراقية يُتوقَعُ لها أن تحرز تقدماً في تشرين الأول. ونقلت وكالة أسوشييتد برس للأنباء عنه القول في مقابلةٍ بثّتها من نيويورك في 28 أيلول "أعتقد أننا سنحصل على اتفاق في مجال التدريب." ولكنه لم يذكر الأرقام مؤكداً أن التدريب يمكن أن يُجرى داخل العراق وفي الخارج.

ومن واشنطن، نقلت أسوشييتد برس عن المسؤول الثاني في البنتاغون وليم لين قوله في مقابلة خاصة أجرتها معه الاثنين إن التخفيض المقرر لأكثر من 450 مليار دولار في الميزانية الدفاعية الأميركية خلال السنوات العشر المقبلة لن يشمل الإنفاق على البرامج الحاسوبية في الجيش والقوات الخاصة لمكافحة الإرهاب مرجّحاً استمرار المخصصات المالية لها أو حتى زيادتها. وفي حديثه عن أولويات النفقات الدفاعية للولايات المتحدة، قال لين الذي يغادر منصبه الأربعاء إنه في الوقت الذي تتقلص الجهود الحربية في العراق وأفغانستان فإن من المحتمل أن تستمر الحاجة المتزايدة في هاتين الدولتين للتدريب الذي يمكن أن توفّره القوات الأميركية لمواجهة التهديدات الإرهابية. وفي هذا الصدد، أشار إلى ما تُعرف بوحدات العمليات الخاصة المشابهة للقوة التي نفّذت عملية القضاء على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في باكستان في أيار الماضي.
وفيما يتعلق بالوجود العسكري الأميركي في العراق والذي كان محور العديد من المقالات والدراسات خلال الشهور الماضية طالعَتنا مجلة (فورين بوليسي Foreign Policy) بأحدث تحليل كتبَه دوغلاس أوليفانت Douglas Ollivant تحت عنوان "لعبة نتيجتها الصفر" وتضمّن في مُستهلّه ما قالَ "إنها إشارة واضحة بشأن أهمية مغادرة جميع قوات الولايات المتحدة نهاية كانون الأول المقبل" وفقاً لاتفاقية (صوفا).

الكاتب، وهو باحث في الدراسات الأمنية حالياً وضابط متقاعد خدم في العراق وسبق له العمل في مجلس الأمن القومي الأميركي، أعرب عن اعتقاده بأن إبقاء عسكريين أميركيين بعد الموعد المقرر للانسحاب سيكون "ببساطة قراراً خاطئاً لكلا الطرفين"، على حد وصفه.
واعتبر أوليفانت أنه "بالرغم من وجود الإرهاب والمشاكل السياسية فإن العراق هو الآن بلد مستقر نسبياً وينبغي أن يُمنحَ فرصة رسم مساره الخاص"، بحسب تعبيره. وأضاف أن "الوقت حان كي يقف العراق على قدميه دون وجود أميركي" مشيراً إلى أن الانسحاب سيُمَكّن، في رأيِـهِ، العراقيين من تطبيع علاقاتهم الإقليمية ومواجهة جيرانهم الإيرانيين الذين استفادوا من ذريعة "الاحتلال" لتعزيز نفوذهم في العراق.

وفي حديثه عن الوجود العسكري الذي كلّف بلاده أثماناً باهظة من الناحيتين المادية والبشرية، يشير الكاتب إلى عدم تحقيق الولايات المتحدة منافع اقتصادية أو تجارية تُذكَـر خاصةً وأن شركات عدة دول أخرى كفرنسا والصين وتركيا وغيرها هي التي استحوذت على النصيب الأكبر من العقود الموقّعة مع العراق.
ومما يتضمنّه المقال الفكرة المقترحة التي يعتبر الكاتب أنها ربما تكون مجدية في استقدام قوات خارجية غير أميركية بعد انسحاب الولايات المتحدة لحفظ أمن العراق واستقراره، مشيراً في هذا الصدد إلى إمكانية الاستفادة من منظمات دولية كالأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو أخرى إقليمية كمجلس التعاون الخليجي.

وفي تعقيبه على ما تضمنه المقال الجديد المنشور في (فورين بوليسي)، ذكر الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر أن مقارنة التصريحات الرسمية الصادرة عن واشنطن مع مختلف الدراسات والتحليلات التي تُنشر بشأن العراق بين الحين و الآخر تشير إلى أن الآراء والاقتراحات المطروحة "ربما تعبّر عن الاتجاه الذي ستعتمده السياسة الخارجية الأميركية في علاقاتها مع دول العالم وربما هي تتجه يوماً بعد يوم إلى تأكيد أن الوجود العسكري ليس هو الذي يُعوّل عليه في تعزيز التعاون الدولي في المستقبل بل العلاقات التي تبنيها أميركا مع أصدقائها وحلفائها في مختلف المناطق والأقاليم" لتثبيت التفاهم وخدمة المصالح المشتركة.

من جهته، اعتبر مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الدكتور معتز محيي أن الاقتراحات الواردة في المقال "ليست جديدة تماماً إذ سبق خلال فترات سابقة من حرب العراق أن طُرحت فكرة استقدام قوات من جامعة الدول العربية لتحل محل القوات الأميركية والبريطانية......".

وفي مقابلتين منفصلتين أجريتهما عبر الهاتف الثلاثاء، تحدث خبير الشؤون الإستراتيجية رزق من بيروت والمحلل الأمني محيي من بغداد عن موضوعات أخرى ذات صلة بينها ترابط الوجود العسكري الأميركي مع النفوذ الإيراني في العراق والجوانب الاقتصادية التي أشار إليها تحليل (فورين بوليسي) عن مستقبل التعاون الثنائي بعيد الأمد بين العراق والولايات المتحدة.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية د. عماد رزق، ومدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد د. معتز محيي.

محللون: التعاون العراقي- الأميركي لا يتأثر بالوجود العسكري
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG