روابط للدخول

مع بدء الموسم الدراسي الجديد، تبدي شخصيات رقابية محلية مخاوف من ان يلاقي الطلبة والتلاميذ واسرهم والادارات والهيئات التدرسية نفس المصاعب التي واجهتهم العام الماضي، مشيرين الى ان قطاع التربية مازال محاطاً بجملة مشكلات ومعرقلات ادت الى تدني معدلات النجاح وتراجع المستوى العلمي، في مقدمتها ازمة نقص الابنية المدرسية.

مدارس مكتظة
ويقول نائب رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس محافظة بغداد ليث مصطفى ان الابنية المدرسية لم تعد قادرة على استيعاب الطلبة الذين أخذت اعدادهم تتصاعد من عام لآخر، مشيراً الى ان أعداد المدارس بقيت على حالها دون تغيير، ما دفع ادارات العديد من المدارس المستحدثة الى الإندماج سوية في نفس الابنية بفترات دوام ثنائي او ثلاثي.
ويشير مصطفى الى ان ذلك الاجراء قلل من فرص حصول التلاميذ والطلبة على المعلومات وهم يتزاحمون بالعشرات في صفوف ضيقة، ودفع ايضا بعض العائلات الى اجبار اولادها على ملازمة البيوت، خصوصاً البنات اللاتي يضطررن الى قطع مسافات للالتحاق بمقاعد التعليم في مدارس بعيدة وطرق خطرة، موضحاً ان الاقضية الستة في اطراف بغداد تشهد حاليا تحدياً ثقافيا مع تصاعد معدلات الامية ونسب الجهل فيها بفعل ازمة نقص المدارس التي تقدر نسب الحاجة لانشائها في تلك المناطق ب 200 مدرسة.

مناهج متغيرة
ويبدو ان تواصل وزارة التربية بهوس مع سياسة تحديث المناهج التربوية بين الحين والاخر من دون تخطيط او تقدير منطقي مدروس لحاجة او ضرورة ملحة اربك مسيرة التعليم مع كثرة المصاعب التي واجهت المعلمين في توصيل مضمون كتب محدثة المعلومات ومطورة البيانات والتفاصيل تحتاج الى تدريب ومهارة واجادة في طرائق تدريسها وادخالها في عقل الطالب وتلك مشكلة برزت العام الماضي ولا يستبعد تكرارها خلال الموسم الدراسي الحالي. ويقول رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس محافظة بغداد:
"لا توجد استراتيجية علمية او معايير مهنية واضحة في قضية ابدال المناهج الدراسية التي غالبا ما تتم من عام لاخر لغرض زيادة حجم كتاب ما او تغيير الوانه وتصاميمه او لتجاوز ما ظهرت في الطبعات السابقة من اخطاء لغوية او مطبعية، وتلك فعاليات لا تصب بمصلحة الطالب والمعلم وتفتح ابواب هدر المال العام".

إنفلات تدريسي
وسجلت بعض المدارس الموسم الدراسي الفائت حالة من الانفلات والفوضى في مؤشرات الالتزام فيها بتوقيتات الدوام وطرائق التدريس واكمال المناهج في ظل غياب دور المفتشين التربويين وضعف اداء الادارات، وتطالب عضو لجنة التربية والتعليم في مجلس محافظة بغداد باسمة عبد الامير، وزارة التربية بان تعيد النظر في مؤهلات واداء مشرفيها التربويين ومدراء المدارس الذين لابد وان يطالهم التغيير فيما لو لم تتجاوز معدلات النجاح في مدارسهم نسبة 30%، وأضافت:
"رصدنا ضعفاً وتقصيرا لدى بعض المفتشين التربويين الذين تماهلوا وتراخوا او غضوا الطرف عن تقييم البيئة والواقع التربوي في بعض المدارس التي ارتبطوا مع اداراتها بعلاقات فساد اداري او محاباة ومجاملات شخصية او سياسية".

نقص مستلزمات وكوادر
ومن بين مؤشرات التقصير المثبتة على وزارة التربية ما درجت عليها سنوياً من طقوس تأخير في تجهيز المدارس بالكتب والقرطاسية وسد الشواغر فيها بالاعداد والاختصاصات المطلوبة من المعلمين والمدرسين، وتقول عضو لجنة التربية والتعليم في مجلس محافظة بغداد عائشة المساري:
"كل عام يواجه الطلبة، وتحديدا في المراحل المنتهية في السادس الابتدائي والثالث متوسط والسادس الاعدادي، نفس المعاناة في تأخر اخذ المحاضرات والحصص لعدم وجود استاذ يدرس المادة، وتشكو مدارس عديدة من مشكلة نقص الكوادر التربوية، فضلاً عن تعطيل عملية تجهيز ادارات المدارس بالكتب المنهجية والقرطاسية مبكراً، ما يضطر بعض العائلات الى الانفاق على تكاليف نسخها او شرائها من السوق".
المساري لم تكن متفائلة وهي تتوقع ان تطرح مشكلة نقص المعلمين نفسها بقوة خلال الموسم الدراسي الحالي الذي لم تعلن فيه حتى اللحظة الاوامر الادارية لمئات المعلمين الذين تم استدعاؤهم للتعيين وفق نظام القرعة قبل عدة اشهر.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.

موسم دراسي جديد.. أزمات مُستنسخة
XS
SM
MD
LG