روابط للدخول

مفارقة التحسن النسبي في الأمن والتردي المطلق في السياسة


في احد اسواق بغداد

في احد اسواق بغداد

عراق اليوم بلد المفارقات بامتياز. فهو العائم على بحيرة من النفط ، يستورد المشتقات النفطية ويبحث بالمشاعل عن الكهرباء. والعراق صاحب النهرين العظيمين يعاني شح الماء ويعجز عن سد حاجة شعبه للغذاء من زراعته المحلية. وبغداد مدينة السلام اصبحت مدينة الحواجز الكونكريتية ونقاط التفتيش. والعراق الذي كان يتباهى بألوان طيفه الزاهية يتوجس الآن من انقسام مكونات شعبه وانعدام الثقة بين الذين ينطقون باسمها.

واليوم يشهد العراق ان ما حققه من مكاسب على الجبهة الأمنية بتضحيات جسيمة يقابلها تراجع على الجبهة السياسية أوقع البلد في أزمة. وبدلا من أن يُسهم الاستقرار النسبي في توفير أجواء ملائمة لحل القضايا العالقة بين القوى السياسية فان استمرار الأزمة يهدد بتقويض هذا الاستقرار ذاته.

ومما يزيد الوضع تعقيدا ان الخلافات قائمة بين القوى السياسية وفي داخلها ، حتى ان اصواتاً ارتفعت من داخل التحالف الوطني الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء نوري المالكي تتهمه ببناء دكتاتورية جديدة. وبذلك انضم التيار الصدري الى القائمة العراقية والتحالف الكردستاني في هذا الموقف تحديدا.

ورغم الاجتماعات المتواصلة بين القادة السياسيين والمبادرات المتجددة لا تلوح في الأفق بوادر انفراج في الأزمة. وتتبارى التحليلات والآراء على تشخيص مواطن الخلل التي أوصلت الوضع الى هذا المآل.

اذاعة العراق الحر التقت عضو مجلس النواب عن التيار الصدري رافع عبد الجبار الذي عزا سبب الأزمة الى هيمنة الأحزاب بدلا من بناء دولة المؤسسات ، على حد تعبيره.
وانتقد النائب عبد الجبار نظام المحاصصة محذرا من عاقبته بالمقارنة مع مثال لبنان.

القيادي في القائمة العراقية احمد مساري رأى ان تحذير الصدريين من مخاطر نشوء دكتاتورية جديدة يؤكد مخاوف ابداها من قبل الاتحاد الكردستاني والقائمة العراقية نفسها. واعتبر النائب مساري ان من مظاهر الدكتاتورية الجديدة عدم تشكيل مجلس السياسات الاستراتيجية الذي اتفقت عليه الكتل السياسية وعدم تنفيذ العديد من بنود اتفاق اربيل وانفراد رئيس الوزراء بمسؤولية الملف الأمني.

عضو مجلس النواب عن ائتلاف الكتل الكردستانية مؤيد الطيب دعا ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي الى مراجعة ممارساتها وتبديد مخاوف الكتل الأخرى من النزعات الاستئثارية.

في مواجهة هذه التحذيرات رد القيادي في ائتلاف دولة القانون علي العلاق مؤكدا ان رئيس الوزراء ينفذ واجباته في حماية مصالح الشعب ويتحمل المسؤولية التي تقع على عاتقه بموجب الدستور.

المحلل السياسي واثق الهاشمي توقع ان يكون التصعيد الحالي في الساحة السياسية مؤقتا وقال انه يرتبط باقتراب موعد رحيل القوات الاميركية في نهاية العام الحالي مشددا على ان لا خيار لدى الكتل المختلفة سوى العودة الى طاولة المفاوضات رغم صراعها في مجلس الوزراء.

في هذه الأثناء يستعد المواطن العراقي لاستقبال موسم الأمطار والصراع مع ما تخلفه من أوحال وفيضانات عسى ان ينتهي السياسيون من صراعاتهم ويلتفتوا الى معاناته مع الخدمات أو بالأحرى غيابها.

المزيد في الملف الصوتي الذي ساهم فيه مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

مفارقة التحسن النسبي في الأمن والتردي المطلق في السياسة
XS
SM
MD
LG