روابط للدخول

العراق يتسلّم الخط البياني لانسحاب القوات الأميركية


قوات أميركية في بعقوبة

قوات أميركية في بعقوبة

بدأ العد التنازلي لانسحاب القوات القتالية الأميركية المتبقية في العراق وفق البرنامج المحدد له في الاتفاق الأمني الاستراتيجي الثنائي بين البلدين الذي وقع نهاية عام 2008.
وتأتي هذه الخطوة لعدم تقدم الحكومة العراقية بطلب رسمي للتجديد او التمديد ضمن مهلة زمنية كافية قبل البدء بالانسحاب، وتأكيد الجانب العراقي بان لا تجديد ولا تمديد للاتفاق بل ربما مفاوضات حول الحاجة لمدربين كما قال وزير الخارجية هوشيار زيباري أخيرا.
ومن أجله بدأت القوات الاميركية بخطوات الانسحاب الفعلية منذ فترة بسحب معدات وتسليم قواعد حتى لم تعد تمتلك حاليا سوى 43 قاعدة فقط من أصل 505 قاعدة في عام 2007 حسبما اكد ذلك الناطق باسم تلك القوات الجنرال جيفري بوكانن في وقت سابق.
كما انخفض عديد تلك القوات الى ما دون الخمسين الف جندي ببضعة آلاف، وبرزت أثناء ذلك دعوات بإبقاء بضعة آلاف والى نحو 10 آلاف لكن أي اتفاق لم يجر حوله حتى الآن.

وقد اكد الجانب العراقي تلقيه من القوات الاميركية خطة للانسحاب على شكل منحنى بياني يظهر بدء خفض عديد القوات المتبقية من الآن وحتى يبلغ صفرا نهاية العام، كما جاء على لسان علي الموسوي المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي.
لكن يبدو أن هذا الانسحاب لا يتأثر ولا يؤثر في سير مفاوضات ثنائية لبحث إمكانية إبقاء بضعة آلاف من تلك القوات على سبيل التدريب حسب قول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية شوان محمد طه الذي قال إنه تقرر تشكيل لجنتين احداهما نيابية والأخرى عسكرية لمعرفة حاجة العراق الى مدربين ومشرفين.

ويبدو ان عدم توصل الجانبين الاميركي والعراقي الى اتفاق جديد بشأن التجديد او التمديد للقوات الاميركية او الإبقاء على مدرين ومفتشين يعود الى خشية القوى السياسية العراقية من ردود فعل أتباعها وتأثر شعبيتها، كما كشف عن ذلك رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في إشارته الى وجود ازدواجية لديها تجاه هذه القضية الحساسة التي تمس حاضر ومستقبل العراق، ولم يستبعد اندلاع حرب أهلية في البلاد بعد انسحاب القوات الأميركية، وازدياد التدخلات الخارجية والمشاكل المذهبية.

وقد أبدت قوة سياسية معارضة لوجود القوات الأميركية ودخلت معها في مواجهات مسلحة هي التيار الصدري تأييدها لتنفيذ المرحلة النهائية لانسحابها ووعد زعيمه رجل الدين المتشدد مقتدى الصدر بعدم التعرض الى تلك القوات لحين الانتهاء من انسحابها بالكامل.

ويرى المحلل السياسي واثق الهاشمي أن التيار الصدري يتعرض الى ضغوط داخلية وخارجية لاتخاذ هذا الموقف في هذا الوقت، ويتوقع ان يعود هذا التيار الى استخدام العنف ليس فقط ضد أهداف أميركية في حال بقاء بعض القوات من أجل التدريب والتفتيش وإنما ايضا ضرب أهداف عراقية حيوية.

وقد أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية قاسم الأعرجي ان المشاورات ما تزال جارية في أورقة السياسة العراقية حول مدى حاجة البلاد إلى خبراء وفنيين لتعزيز القوات البحرية والجوية شريطة عدم منحها حصانات قضائية.
وقد أوصى في هذا الشأن الجنرال راي اوديرنو قائد القوات الأميركية في السابق العراق ورئيس اركان الجيش الأميركي حاليا السلطتين التشريعية والتنفيذية في الولايات المتحدة بالاستمرار في تقديم الدعم العسكري للعراقيين في المستقبل.

وكان اوديرنو قد لمّح في وقت سابق الى إمكانية الاستعانة بقوات حفظ سلام دولية في العراق بعد الانسحاب الاميركي منه، وهنالك أنباء عن احتمال تقديم الدعم العسكري عن طريق حلف شمال الأطلسي – الناتو- بعد توسع أعمالها الى خارج حدود بلدانها في أوربا كما هو الحال مع مهامها في أفغانستان وليبيا.

وفي سياق الانسحاب الأميركي من العراق تشهد محافظة ديالى استعدادات للانسحاب من اكبر قاعدتين عسكريتين هما قاعدة كوبرا شمال بعقوبة وقاعدة الوور هورس (او ما تسمى بمطار فرناس الجوي – غربي بعقوبة ) حيث سبقت هذه الخطوة انسحاب فريق الأعمار الأميركي (P.R.T.) من المحافظة.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في إعداده مراسلا إذاعة العراق الحر في بغداد نجلاء داري، وسامي عياش في بعقوبة.

العراق يتسلّم الخط البياني لانسحاب القوات الأميركية
XS
SM
MD
LG