روابط للدخول

مبدع "كهرمانه" في ذمة الخلود


الفنان الراحل محمد غني حكمت ينظر الى عمل نحتي في معرض بعمّان

الفنان الراحل محمد غني حكمت ينظر الى عمل نحتي في معرض بعمّان

غيّب الموت في العاصمة الاردنية عمان مساء الاثنين النحات العراقي الكبير محمد غني حكمت عن عمر ناهز الثمانين عاماً، أثر مرض عضال عانى منه طويلاً، بعد أن أصيب بفشل كلوي قبل أكثر من عام جعله حبيس العلاج حتى وفاته.

وترك غياب حكمت أثراً غائرا في نفوس العراقيين الموجودين في الأردن والعرب وألقى بظلاله على الاوساط الثقافية والفنية، بل تعدى ذلك ليشمل كل من سمع بنبأ وفاته من باقي شرائح المجتمع، نظراً لما يمثله من ثروة عراقية وعالمية.

وسارعت السفارة العراقية في عمان بترتيب اجراءات مراسم تشيع الفقيد ونقل جثمانه الى العراق، ونعى القائم بأعمال السفارة تحسين علوان عبر أثير اذاعة العراق الحر الفنان حكمت واصفاً اياه بالنحات العالمي الذي ترك نفائس من الأعمال الكبيرة الخالدة ما تزال قائمة في العديد من ساحات بغداد، مبينا ان تشييع جثمان الفنان الكبير سيتم من داخل مبنى السفارة العراقية في عمان مساء "الاربعاء" حتى مطار الملكة علياء الدولي، في طريقه الى بغداد حيث سيوارى الثرى في مقبرة الكرخ بناءاً على وصيته، مشيراً الى أن أبناء الجالية العراقية من شيوخ عشائر وأكاديميين وفنانين وإعلاميين وآخرين سيشاركون تشييع الفقيد.

وكانت اذاعة العراق الحر قد حرصت على زيارة الفنان حكمت في فترة مرضه، وقدمت لأسرته باقة من الورد في منزله، ولم تتمكن من لقائه لأنه كان يمر بأزمة صحية، وإلتقت الاسبوع الماضي زوجته غاية الرحال التي بينت ان الفنان نقل صباح الثلاثاء الماضي الى المستشفى بسبب تردي حالته الصحية بعد أن أصيب بجلطة، فضلاً عن عجز في كليته.
من أعمال الفنان الراحل محمد غني حكمت

وأضافت الرحال انه على الرغم من مرض الفنان حكمت منذ أكثر من عام، الا انه لم يتوقف ابداً عن مواصلة العمل الإبداعي، وانه كان يصر على العطاء، إذ انتهى مؤخرا من انجاز اربعة اعمال نحتية ضخمة ستوضع في أماكن وساحات بارزة في العاصمة بغداد.

وفي لقاء أجرته أذاعة العراق الحر معه في منتصف عام 2009 ، تحدث الفنان الراحل محمد غني حكمت عن جوانب من مسيرته الابداعية الطويلة وبداياته الفنية ودراسته في روما وذكرياته مع استاذه الفنان الخالد جواد سليم، وتفاصيل عمله معه في تنفيذ نصب الحرية في فلورنسا، وعن تصميميه ابواب لثلاث كنائس في روما، وهو أول مسلم في العالم يصمم أبواب لكنائس أوربية، كما تحدث عن اخر انجازاته واصراره على العمل والعطاء رغم تجاوز عمره الثمانين عاماً.
وعن احلامه وامنياته كان الراحل قد تحدث بقوله: إنه يتمنى ان يرى العراق سالماً معافى، وان ينعم العراقيون بالسعادة والرفاهية والطمأنينة، وان يعود الى أرض الوطن بأقرب وقت وان يبقى الفنان والمثقف العراقي متميزا في عطائه أينما كان.

ولد الفنان محمد غني حكمت في بغداد بمدينة الكاظمية عام 1929 ، وتخرج من معهد الفنون الجميلة عام 1953. حصل على دبلوم النحت من اكاديمية الفنون الجميلة في روما عام 1959، كما حصل على دبلوم الميداليات من مدرسة الزكا في روما ايضا عام 1957، وحصل على الاختصاص في صب البرونز في فلورنسا عام 1961.
الفنان الراحل مع أصدقائه في معرض بعمّان


ويعتبر الفنان الراحل من ابرز جيل الفنانين الرواد الذين وضعوا الاسس الاولى لحركة النحت العربي منذ اكثر من ستين عاماً، أبدع في عمله وتميّز بعشقه لفنّه فتخطّت شهرته حدود الوطن فباتت منحوتاته من أبرز المعالم وأروعها في العراق والشرق الأوسط وأوروبا.

اقام عبر مسيرته الابداعية التي إمتدت الى أكثر من 60 عاماً عشرات المعارض الشخصية داخل العراق وخارجه وحصل على العديد من الجوائز التقديرية منها جائزة احسن نحات من مؤسسة كولبنكيان عام 1964 .
جسدت ابداعات محمد غني حكمت تاريخ الحضارة العراقية بغناها وأصالتها، إذ تأثّر بالفنّ السومري، والآثار البابلية، والتراث الآشوري، والحقبة العباسية. وكان يستمدّ وحيه من روح الحضارة العراقية وقصائدها الخالدة، فحاكت منحوتاته أشهر أساطير "ألف ليلة وليلة". "السندباد البحري"، "كهرمانة"، "شهرزاد"، "شهريار"، "بساط الريح .

يذكر ان الفنان الراحل اقام اول معرض شخصي له في الهند عام 1955 واخر معرض له كان بداية العام الحالي في غاليري "بنك القاهرة عمان " حمل عنوان "فنان من الجيل الجميل "، وقد حضرت اعماله في المعرض غير انه غاب بسب المرض.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
مبدع "كهرمانه" في ذمة الخلود
XS
SM
MD
LG